عندما تستباح المدرسة… العنف ضد رجال التعليم جريمة في حق المجتمع

  • الكاتب : سيداتي بيدا
  • بتاريخ : 17 يناير، 2026 - 14:40
  • الزيارات : 244
  • ريحانة برس/ طنجة 

    مرة أخرى، تهتز الضمائر أمام واقعة عنف خطيرة تستهدف أحد رموز المدرسة العمومية، في مشهد يكشف بوضوح حجم الانزلاق القيمي الذي بات يهدد الفضاءات المفترض أن تكون الأكثر أمناً واحتراماً. الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف بطنجة، والقاضي بإدانة شاب بخمس سنوات سجناً نافذاً على خلفية اعتداء جسدي خطير على مدير مؤسسة تعليمية، لا يُقرأ كخبر عابر، بل كرسالة حازمة في وجه العبث بهيبة المدرسة وكرامة العاملين بها.

    القضية، في جوهرها، أبعد من ادعاءات “شجار عرضي” أو “تدخل انتهى بسوء تقدير”. نحن أمام اعتداء مكتمل الأركان، انتهى بعاهة مستديمة أصابت جسد مدير المؤسسة في أحد أكثر أعضائه حساسية، بعد رشق بالحجارة أدى إلى فقدانه إحدى خصيتيه. إن فداحة الضرر لا تُقاس فقط بالأذى الجسدي، بل بما انطوت عليه الواقعة من امتهان للكرامة ومحاولة لكسر رمزية رجل التعليم وهو يؤدي واجبه المهني.

    ما جرى بضواحي طنجة يعكس واقعاً مقلقاً أصبحت فيه الأطر التربوية عرضة للتهديد والاعتداء، داخل محيط مدرسي يفترض أن تحكمه قواعد الاحترام والانضباط. إصابة مدير مؤسسة بعاهة مستديمة بسبب قيامه بمهامه ليست حادثة معزولة، بل مؤشر خطير على تآكل منظومة القيم، وإهانة صريحة للمدرسة العمومية ولمؤسسات الدولة.

    المحكمة، وهي تُدين المتهم وتقر تعويضاً مالياً لفائدة الضحية، إلى جانب تعويضات لفائدة الأكاديمية الجهوية والمديرية الإقليمية، أكدت أن الاعتداء على رجال ونساء التعليم خط أحمر. كما أن اعتمادها على الخبرة الطبية والقرائن الميدانية، ورفضها لمحاولات الإنكار والتملص، يعكس جدية القضاء في مواجهة الجرائم التي تهدد السلم المدرسي والاجتماعي.

    غير أن الردع القضائي، على أهميته، لا يكفي وحده. المطلوب اليوم مقاربة شمولية لحماية الأطر التربوية، تشمل تشديد العقوبات، وتعزيز الأمن بمحيط المؤسسات التعليمية، وإعادة الاعتبار لهيبة المدرسة، وترسيخ ثقافة الاحترام والمسؤولية داخل المجتمع.

    إن الصمت عن العنف ضد رجال التعليم شكل من أشكال التواطؤ غير المباشر، والتساهل معه جريمة في حق الأجيال القادمة. فالمساس بالأستاذ أو المدير ليس اعتداءً على فرد، بل ضربة موجعة لمستقبل أبنائنا ولمعنى المدرسة ذاتها.