0

ريحانة برس- أحمد زعيم

من يخضع للمساءلة عندما ينخرط الجميع في الفوضى..؟!
أسئلة تلاحق المسؤولين عن تدبير الشأن العام ب: “المدينة” إلى غاية الانعتاق من الاحتناق..!

بعد اليأس والتذمر الذي تعيشه ساكنة إقليم الفقيه بن صالح من عدم تلبية طلبتاهم على جميع الأصعدة من طرف المجالس الجماعية، وخصوصا بمناسبة العطلة الصيفية، وعودة المهاجرين، والدخول المدرسي.. في عدم تحرير الملك العمومي، ووضع مخففات السير، وعلامات التشوير، ورسم ممرات الراجلين، وإخلاء الأرصفة المحتلة من المقاهي والمحلات التجارية والباعة الجائلين الذين ينتظرون افتتاح الأسواق النموذجية….والشارع العام الذي أصبح عبارة عن “باركينغات” للدراجات، لا سيما بالشوارع الرئيسية كشارع الحسن الثاني و وسط المدينة…

   بعد مرور ما يفوق  26 سنة من التسيير  العشوائي و الإرتجالي بجماعة الفقيه بن صالح، واعتقال رئيسها، لازالت  “المدينة”، تعمها الفوضى والتسيب أينما وَلَّيت وجهك.  لاشيء فيها يدل على أننا حقا داخل عاصمة الإقليم المستحدث، التي ينبغي أن تشكل الصورة النموذج في التنظيم والتدبير  والنماء.

يكفي فقط أن نلقي نظرة نظرة خاطفة على أهم شوارعها وأزقتها، وساحاتها، لنُصدم بالواقع المأساوي الذي يعاني منه المواطنون. فحتى الحق في الجولان والحركة صار مطلبا عصيا.

المواطن بالفقيه بن صالح أمسى محاصرا و مضايقا أثناء التحرك بالمدينة، إن لم نقل أضحى مهددا  في صحته، بل وحياته و هو ينوي أن ينتقل من مكان لآخر.

  كيف يُعقل أن بلدة بحجم الفقيه بن صالح التي يصل عدد سكانها إلى حوالي 200.000 نسمة، تكاد تنعدم فيها الأرصفة وممرات الراجلين، بالشوارع الرئيسة ، مع ما يُسببه ذلك من آثار وخيمة على المرتادين للمدينة، سيما أثناء فترات الازدحام عند عودة المهاجرين،  فلِنأخذ على سبيل التمثيل لا الحصر ما يقاسيه الآباء والأمهات و الأطفال، والمسنين أثناء عبورهم لأهم الشوارع ( الحسن الثاني، علال بن عبد الله، …(وقلب المدينة)، حيث يجدون أنفسهم مُكرهين على أن يسلكوا الطريق المخصصة للسيارات  والدراجات والمركبات الثقيلة وسواها، مِما يتسبب في تعرضهم لحوادث سير خطيرة في غالب الأحيان، يقع هذا نتيجة غياب الأرصفة المحتلة من طرف المقاهي والمتاجر والباعة الجائلين..، وكذا غياب الممرات الخاصة بالراجلين أيضا.

فأين وصل برنامج المجلس الجماعي “أغلبية” و”معارضة”، وادعاءتهما بإمتلاك ثقافة التسويق للمدينة لتحريك  وتدوير الاقتصاد المحلي، وجذب السياح والمستثمرين من أجل التنمية؟ وهل فعلا مصالح المواطنين تعنيهم؟ أم أن كلاهما منشغل بمشاكله الخاصة والدعاوي القضائية.. التي لا تنتهي من أجل الكراسي…؟! ونهج سياسة:
“حفر ليا نحفر ليك..” “انا ومن بعدي الطوفان” ؛أطراف تنهج سياسة “البلوكاج” و قنص الأخطاء، ونصب الكمائن والأفخاخ، لإحدات الانشقاقات و الصراعات والتصدعات وحل التحالفات، وهناك أطراف اخرى تتستر وتغض الطرف، وتتهرب من مواجهة الحقائق ومعالجة أخطاء الماضي، والتصدي للخروقات…من أجل الحفاظ على التماسك والتحالف الهحين المهدد بالتفكك في أي لحظة، من أجل الاستمرارية والبقاء في المناصب لمدة أطول.

هذا بالإضافة إلى رفع شعارات هدفها  التفرقة والإنقسام..، وتضليل الرأي العام:
“إن لم تكن معي فأنت ضدي..”
“الفوز بقيادة السفينة أو تغرق بمن فيها”
كلها امثال تعبر عن الواقع المتردي الذي تعيشه الجماعة.

فعلا الجماعة تغرق يوما بعد يوم والمواطنات والمواطنين هم الضحية.

فماهو دور السلطات المحلية أمام هذه الفوضى، وهذا الإرتباك الذي يعطي صورة قبيحة عن المدينة، عاصمة الاقليم؟!

ما دور جمعيات المجتمع المدني التي استفادت من برنامج أوراش الممول حكوميا، على الأقل في صباغة ممرات الراجلين، وتنظيم حركة المرور؟!

كيف يمكن إعادة تأهيل وتأطير المواطن لِيُطالب بحقه في الجولان، وبحقه في المرور الآمن عبر أرصفة المدينة وممراتها ، و بكافة حقوقه التي يكفلها الدستور. هذا المواطن الذي تربى كل هذه السنوات العجاف على الصمت والانخراط في الفوضى والفساد منساقا لا راغبا!؟

فمن يخضع للمساءلة عندما تضيع أبسط الحقوق في السير والمرور..؟!

من يخضع للمحاسبة عندما تغيب روح المسؤولية والجدية التي تدعو اليهما التوجيهات والخطابات الملكية السامية؟!

ستظل هذه الأسئلة تلاحق المسؤولين على تدبير الشأن العام ” بالمدينة” خاصة، و بالإقليم عامة إلى غاية الإنعتاق من هذا الإختناق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.