سليمان الهواري – ريحانة برس
هل كان ضروريا أن تتدخل صواريخ حماس وكورنيت الجهاد الإسلامي في هذه اللحظة من حراك شباب القدس وما بات يعرف بقضية الشيخ الجراح ؟؟
أي أفق سياسي لاستعمال هذه الصواريخ وهي التي ما إن تنطلق حتى تبدأ المشاورات وتدخلات التهدئة من هنا ومن هناك تلافيا للتصعيد وبطلب من كل الجهات .
دخول الصواريخ في غزة على معادلة حراك المقدسيين وباب العامود .. هل يمكن اعتباره نقطة قوة لصالح انتفاضة شعبية فلسطينية حقيقية أم العكس هو الصحيح .. لانه يعطي ذريعة لنتانياهو لاستعمال قوة أكبر ونقل المعركة إلى غزة ثم يليه تصعيد سيفرض تدخل دول الإغاثة والإطفاء بداية بمصر وتركيا وقطر .. كما العادة ثم مفاوضات ومفاوضات .. معها يأتي العامودي لغزة وحقائب الدولار .. ثم الهدنة المؤقتة ثم نكون قد وصلنا إلى اغتيال حراك شباب القدس .
هل لازالت المواجهة المسلحة مع الكيان الغاصب شرطا للثورة وللتحرير .. أم أن البديل هو ما أبدعه شباب حي الشيخ الجراح من خلال المواجهة بالأجساد العارية وبحراك مدني يشل قدرات إسرائيل واقتصادها ويهز الثقة فيها ويعيد القضية لواجهة العالم ..
لقد أفلح شباب القدس في كسب تعاطف العالم كل العالم الٱن .. وهم في حاجة لتطوير هذا الخيار والاستثمار فيه من خلال تعبئة كل فلسطينيي ال 48 في هذا الخيار كما انخراط الضفة الغربية في هذا الزخم بما تملكه من قدرات وكفاءات لعلها تنهي مهزلة التنسيق الأمني .. لعل ما يحصل اللحظة في الخليل ورام الله وعلى معبر قالانديا يكون المؤشر لهذا الخيار ..
الشعب الفلسطيني الجبار حقا ، جرب كل الوسائل في تصديه للصهاينة .. المفاوضات ورهان السلام لم ينتجن دولة فلسطينية بل لم يفض إلا إلى سلطة معزولة وضعيفة لا دور لها سوى خدمة المحتل ولعب دور التبليغ والإخبار من خلال جريمة التنسيق الأمني مع المحتل الصهيوني الذي يتحكم في دواليب سلطة رام الله ..
الكفاح المسلح الفلسطيني قصة طويلة ومتنوعة راكمت إنجازات كبيرة وإخفاقات أكبر ، لكنها في النهاية فشلت في تحقيق الثورة ومهمة التحرير وإنجاز المطلوب الفلسطيني من خلال عودة اللاجئين وتحرير الأرض والانسان الفلسطيني ..
تشتت الولاءات الفلسطينية وبندقيتها بين محاور العرب لم يزد الجرح الفلسطيني الا اتساعا ولم يجعل الحلم الفلسطيني إلا أكثر بعدا وخاصة بعد ما حصل في الربيع العربي الدامي وارتهان حماس لمحور قطر وتركيا من خلال تدخلها المباشر في قضايا الداخل العربي سوريا والمصري .. بعد قصة فشل السلاح الفلسطيني داخل لبنان وما انتهى إليه من ترحيل وتشتيت للمقاتل الفلسطيني لتنتهي البندقية الفلسطينية رهينة المكاتب وقرارات العواصم العربية وكل يغني على ليلاه ..
اليوم ونحن في قلب هبة القدس وهذا الإبداع الكبير لشباب وصبايا ورجال ونساء القدس في التصدي لجحافل الاحتلال ومراكمة الانتصارات الانسانية ضد عدو غاشم همجي أثبت للعالم ان إسرائيل دولة أبارتايد حقيقية كما كانت جنوب افريقيا وهذا ما تخشاه اسرائيل وتجند له كل قواها وحلفاءها من أمريكا لأوروبا وللدول العربية المتعاملة معها . لكن في التاريخ لا يصح إلا الصحيح والعالم يرى تصرفات المجندين الصهاينة البربرية في مواجهة شباب صغير يبتسم في وجه جلاديه..
هنا حقا نشاهد حقا كيف تتحدى عين الفلسطيني مخرز السفاح الإسرائيلي دون خوف ودون رهبة .. لقد أقتنع الفلسطينيون أن رهان التحرير يقع على عاتقهم فقط وهم من يقررون مادامت كل التدخلات العربية والأجنبية انتهت في بورصة المفاوضات وصفقات السياسة لمصلحة هذه الدوة او تلك أو لهذا الحزب أو ذاك وتحت عناوين متنوعة وكثيرة ..
الصواريخ المنطلقة من غزة لا يمكن ان تكون مجدية الا من خلال عملية مقاومة منسقة يشارك فيها كل محور المقاومة تبدأ من الضفة وغزة وتنتقل إلى جنوب لبنان وسوريا لتنتهي بطهران ..
نحن على يقين أن الكورنيت الذي استعملته حركة الجهاد الاسلامي اليوم والذي نعرف مصدره السوري ومن أدخله لغزة .. لا يمكن أن ينطلق لتدمير مدرعة صهيونية الا بموافقة غرفة عمليات يشارك فيها كل محور المقاومة ..
ولذلك نرى وفي ظل تطور مفاوضات الملف النووي الإيراني وما يصاحبه من خلخلة في توازنات دول الخليج وفي مقدمتها السعودية .. المؤشرات بعيدة جدا عن أي تدهور عسكري وأمني كبير في المنطقة .. ولذلك سيعمل الجميع على تطويق الحراك المقدسي من خلال تصعيد أولي ينقل المواجهة إلى أطراف ثانية أولها حماس ومن معها ومسلسل المفاوضات مع المخابرات المصرية لتكون النهاية كما في كل المواجهات السابقة .. مئات الشهداء وٱلاف البيوت المهدمة وهدنة مغشوشة إلى أجل مسمى .. مع تكريس وضع التشرذم الفلسطيني الذي لا تزيده هذه الطريق الكلاسيكية في المواجهة مع الصهاينة إلا تجذرا ..
ليكون الخيار الأمثل الٱن هو تزخيم المبادرة المقدسية في إبداع خطط تفشل كل مشاريع الصهاينة في تهويد القدس وتهجير سكانها .. ماذا لو استنسخت هذه التجربة ميدانيا في كل تراب فلسطين ال 48 حيث الاحتكاك المباشر مع الاسرائيليين كما كل الضفة .. ستظهر النتائج سريعا في الاقتصاد وفي الأمن و في العسكر وفي النفسية الاسرائيلية ..
نعم إن لغة العاطفة تنتصر للغة الصواريخ والرد والمواجهات وقوافل الشهداء .. لكنها إسرائيل وقرن من مواجهتها لم ينتج إلا الدمار فينا وبيننا ..
إن القدس أكبر من المسجد الأقصى وكنيسة القيامة .. القدس تاريخ وٱلاف الناس وقصص وحكايا .. الحكاية بحجم الإنسان وليس مجرد صراع ديني تتحكم فيه النصوص والوعد والوعيد ..
لنعود لطرح نفس السؤال .. هل مواجهة الصهاينة الٱن بهذه الصواريخ من غزة كفيل بتحقيق التوازن وينقل الوضع إلى ممكنات الزحف نحو القدس وإنجاز مهمة الثورة والتحرير .












إرسال تعليق