دار البحر كسمار بطرفاية… نداء من ذاكرة البحر إلى ضمير الوطن

  • الكاتب : سيداتي بيدا
  • بتاريخ : 25 أكتوبر، 2025 - 22:10
  • الزيارات : 192
  • ريحانة برس

    تعيش مدينة طرفاية هذه الأيام على وقع حزن صامت وقلق متنامٍ، بعدما شهدت معلمة دار البحر كسمار، واحدة من أقدم الرموز التاريخية على الساحل الأطلسي، انهيارًا جزئيًا جديدًا يهدد باندثار صرحٍ ظل شاهدًا على قرنٍ ونصف من الذاكرة المغربية البحرية.

    صرحٌ ينهار… وتاريخٌ يختنق بين الأمواج

    شُيّدت “دار البحر كسمار” سنة 1879 على ربوة صخرية تتحدى أمواج الأطلسي، لتكون آنذاك مركزًا بحريًا وتجاريًا يربط المغرب بعمقه الإفريقي، قبل أن تتحول إلى رمزٍ لهوية طرفاية وعلامةٍ بارزة في تاريخها المعماري والثقافي. غير أنّ قسوة البحر، وتراكم الإهمال، تآمرَا على هذا المعلم العريق، لينهار جزءٌ من جداره السفلي بفعل التآكل الصخري وضربات الأمواج اليومية، في غياب تدخل وقائي فعلي.

    الصور القادمة من المكان تكشف مشهدًا مؤلمًا: جدار متصدّع، أساسات متآكلة، وأمواج لا ترحم. مشهدٌ لا يهدد فقط ذاكرة المكان، بل صورة المدينة بأكملها التي لطالما تفاخر أهلها بصمود هذا الصرح في وجه العواصف.

    التراث مسؤولية… لا تُحمّل للبحر وحده

    في الوقت الذي عبّر فيه سكان طرفاية وفاعلوها الجمعويون عن أسفهم العميق لما آلت إليه حالة المعلمة، تتعالى الأصوات مطالبةً بـ تدخل عاجل ومنسّق من وزارة الثقافة والسلطات الإقليمية والمهندسين المتخصصين في البنايات الساحلية، من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.
    فدار البحر كسمار ليست فقط مبنى متهالكًا، بل جزء من هوية وطنية لا تُقدّر بثمن، وشاهدٌ على مرحلة من التفاعل المغربي الإفريقي في زمنٍ لم تكن فيه الجغرافيا حاجزًا بل جسرًا للعبور.

    إنقاذ الذاكرة… واجب وطني لا يقبل التأجيل

    ما يحدث في دار البحر كسمار يجب أن يكون جرس إنذارٍ وطنيًا يدعو إلى مراجعة طريقة تعاطينا مع التراث المادي المغربي، الذي يتعرض في كثير من الأحيان للتآكل البطيء تحت وطأة الإهمال الإداري وضغط الزمن.
    فالتراث لا يُحفظ بالبيانات، بل بالقرارات الجريئة والرؤية الاستباقية. والمعالم حين تسقط، تسقط معها أجزاء من الهوية التي نصوغ بها صورتنا أمام العالم.

    رسالة الى من يملكون القرار

    إنّ إنقاذ دار البحر كسمار ليس ترفًا ثقافيًا، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية تُحتّم على الجميع التحرك العاجل. هذه المعلمة ليست ملكًا لطرفاية وحدها، بل تراث مغربي خالص، يحق للأجيال القادمة أن تتسلم مفاتيحه كما ورثناه، لا أن تقرأ عنه في كتب التاريخ بعد أن يبتلعه البحر.

    ويبقى السؤال معلقًا في فضاء المدينة الموجي:
    هل سننتظر انهيار آخر لنعلن الحداد، أم سنتخذ الخطوة التي تُعيد للبحر احترامه، ولدار كسمار مجدها؟