خطاب سياسي جديد لجماعة العدل والإحسان: هل يشكل موقف المقاطعة الأخير نقطة التحول نحو المشاركة؟
عبد الوفي العلام/ريحانة برس
تتجلى الأهمية الكبرى لبيان جماعة العدل والإحسان الصادر في 9 سبتمبر 2026 في طبيعة الخطاب السياسي والمفاهيم الجديدة التي استُند إليها لتبرير موقف المقاطعة، وما تحمله من قيم وأهداف مرحلية.
يعكس هذا الخطاب تطوراً متزايداً نحو الواقعية والتخلي التدريجي عن الأدبيات التي سادت لأربعة عقود؛ حيث غابت مفاهيم مثل “الحكم الراشد” و”القومة” و”الزحف”، أو الرهان على التغيير الذاتي للسلطة عبر “التوبة العمرية” و”رسالة الإسلام أو الطوفان”.
تظهر قراءة البيانات الأخيرة للدائرة السياسية وتصريحات قيادات الجماعة اعتماداً واضحاً على مفاهيم الخيار الديمقراطي والقاموس السياسي المشترك:
فحلّ مفهوم “النضال المتواصل” محل “الزحف” المقترن بفكرة القومة، والتركيز على مفاهيم “الحرية”، “الكرامة”، و”الحكم الرشيد” بدلاً من “الحكم الراشد”، والمطالبة بـ “فتح أفق سياسي جديد يستند إلى إرادة شعبية حرة ومؤسسات منتخبة ذات صلاحيات واسعة”، تراجعاً عن الشعار الشامل لـ “الخلافة على منهاج النبوة”.
تُعد هذه التحولات الرؤيوية من أبرز المراجعات السياسية الصادرة عن جماعة تُصنّف ضمن المعارضة الراديكالية للنسق السياسي.
ويفتح هذا التحول باب التساؤل، هل يُعتبر موقف المقاطعة الحالي محطة انتقالية تمهّد للمشاركة السياسية الشاملة؟ يتضح أن الجماعة أصبحت تفكك مفهوم المشاركة إلى مستويات، مشاركة مبدئية ومدنية ومجتمعية مقبولة، مقابل مشاركة انتخابية مرفوضة في ظروفها الحالية فقط، بانتظار نضج الشروط.
تتأكد هذه الفرضية بالنظر إلى الفقرة الختامية لبيان الدائرة السياسية للجماعة، والتي تُشبه الحسم في هذا التوجه.
“نضال متواصل من أجل الحرية والكرامة والحكم الرشيد، من أجل فتح أفق سياسي جديد يقوم على إرادة شعبية حرة ومؤسسات منتخبة ذات صلاحيات واسعة.”