الكاتب : سيداتي بيدا
بتاريخ : 29 نوفمبر، 2025 - 22:25
الزيارات : 113
ريحانة برس
في صباحٍ كان يفترض أن يمتلئ بالعلم والحماس، شهدت ثانوية تارجيست التأهيلية بإقليم الحسيمة حدثًا مؤلمًا قلب صفحات يومها رأسًا على عقب. أستاذٌ غارق في حب التعليم، لم يتوقف قلبه عن النبض ليدقّ بإيقاع المعرفة، فجأة سقط مغشيًا عليه أثناء مشاركته في ندوة تربوية. لحظات قليلة فقط فصلت بين العطاء والرحيل، بين صوت الكلمة المؤثرة وصرخة الألم الصامتة التي اجتاحت قلوب كل من حضر الندوة.
المصدر الذي واكب الحادث أكد أن الأستاذ سقط بشكل مفاجئ أمام أعين زملائه، بينما كان إلى جانبه مفتش مادة اللغة العربية، حاملاً في قلبه ذات الشغف الذي جسدته سنوات من التفاني في التدريس. تم نقله على عجل إلى المستشفى المحلي بتارجيست، حيث سارع الفريق الطبي لتقديم الرعاية اللازمة، قبل أن يتم تحويله إلى المستشفى الإقليمي نظرًا لخطورة حالته الصحية.
في قسم العناية المركزة، خضع الفقيد للعلاجات الضرورية، وكانت الآمال معلقة على قوة إرادته، إلا أن القدر كان أسرع من كل التمنيات. استمرت حالته في التدهور حتى أعلن الأطباء عن وفاته، تاركًا خلفه فراغًا لن يسدّه إلا ذكراه الطيبة وعطاؤه الذي لم يقتصر على نقل المعرفة، بل امتد ليغرس القيم والمبادئ في نفوس التلاميذ والزملاء على حد سواء.
رحيل هذا الأستاذ ليس مجرد خبر عابر؛ إنه تذكير مؤلم بأن الحياة، مهما امتدت بخطوطها وألوانها، قد تُقلب فجأة في لحظة واحدة. في حضوره، كانت الفصول أكثر إشراقًا، والندوات أكثر دفئًا، والابتسامات أكثر صدقًا. وقدرٌ أن يرحل عن الدنيا بينما يفيض قلبه حبًا للعلم والتربية، لكنه سيظل حيًا في كل كلمة علمها، وكل درس زرعه في نفوس الأجيال القادمة.
إن وداعه اليوم ليس نهاية الرحلة، بل بداية لحكايات تُروى عن معلمٍ أحبّ مهنته حتى الرمق الأخير. ستبقى صورته محفورة في ذاكرة زملائه وطلابه، وستظل رسالته التربوية نبراسًا لمن اختاروا درب العلم كرسالة للحياة. ففي نهاية المطاف، يخلد الأستاذ ليس بما تركه خلفه من أرقام وصفحات، بل بما زرعه في قلوب من عاشوا بجانبه، وما حمله من روح عطاء لا يعرف الانكسار.
المصدر : موقع ريحانة برس
إرسال تعليق