حين تُستباح الإشارات… القانون أولاً قبل أي اعتبار

  • الكاتب : سيداتي بيدا
  • بتاريخ : 8 يناير، 2026 - 09:03
  • الزيارات : 170
  • ريحانة برس

    في الساعات الأولى من فجرٍ هادئ ظاهريا، وتحديدا بساحة كراج علال في قلب الدار البيضاء، كشف عن فعل لا يمكن المرور عليه مرور الكرام: الاستيلاء على علامة من علامات التشوير الطرقي، في مشهد موثق يختزل الكثير من الاختلالات التي بدأت تطفو على سطح الفضاء العام.

    الواقعة، رغم بساطتها التقنية، تحمل حمولة رمزية خطيرة تمس هيبة القانون وسلامة المواطنين وحدود التسامح المشروع داخل المجتمع.

    علامات التشوير ليست ديكوراً حضرياً ولا فائض تجهيزات، بل هي جزء من منظومة دقيقة لحماية الأرواح وتنظيم السير وضمان الحق في الطريق الآمن. العبث بها أو سرقتها يُعد فعلاً إجرامياً كاملاً، لأنه يفتح الباب للفوضى ويعرّض مستعملي الطريق لمخاطر حقيقية. حين يُستهدف هذا المرفق العمومي، فنحن أمام استهانة صريحة بالنظام العام، وليس مجرد “تصرف فردي عابر”.

    المغرب، دولة ومجتمعاً، اختار منذ سنوات نهج سياسة إنسانية ومسؤولة في تعاطيه مع قضايا الهجرة، قائمة على الاحتضان والاندماج واحترام الكرامة الإنسانية. هذا الخيار يعكس عمقاً حضارياً وقيمياً، لكنه في الوقت نفسه لا يُلغي شرط الالتزام بالقانون. من يحظى بالأمن وحرية التنقل والخدمات الأساسية، مطالب أخلاقياً وقانونياً باحترام قواعد البلد الذي استقبله، وعدم الإضرار بممتلكاته أو تعريض سلامة سكانه للخطر.

    ومن الضروري التأكيد، دون مواربة، أن الإدانة لا تعني التعميم.

    فالأغلبية الساحقة من المهاجرين تحترم القانون، تعمل بجد، وتسعى للاندماج الإيجابي. لكن التغاضي عن التجاوزات الفردية بدعوى الإنسانية أو الخوف من الوصم، يخلق مناخاً خطيراً من الإفلات من المحاسبة، ويُسيء أولاً إلى المهاجرين الملتزمين قبل غيرهم.

    المطلوب اليوم ليس خطاباً عاطفياً ولا مزايدات أخلاقية، بل تفعيل حازم للقانون على الجميع دون استثناء. لا كرم بلا نظام، ولا ضيافة بلا احترام، ولا تعايش دون التزام.

     كما أن للمجتمع المدني والفاعلين المحليين دوراً محورياً في التحسيس والتأطير، لترسيخ ثقافة احترام الفضاء العام باعتباره ملكاً مشتركاً لا يُعبث به.

    الاندماج الحقيقي لا يُقاس بالشعارات ولا بالاستفادة من الخدمات فقط، بل بالسلوك اليومي واحترام القانون.

    فالدولة التي تحمي، من حقها أن تُحترم. والفضاء العام خط أحمر، وحمايته مسؤولية جماعية لا تقبل التهاون أو التبرير.