حرق الأزبال بحي الشرف… ممارسات طائشة تنذر بكارثة بيئية وصحية

  • الكاتب : سيداتي بيدا
  • بتاريخ : 3 ديسمبر، 2025 - 13:00
  • الزيارات : 292
  • ريحانة برس

    يشهد حي الشرف بمدينة السمارة، ولا سيما المحيط القريب من المحطة الطرقية القديمة، سلسلة من التجاوزات الخطيرة تمثّلت في إقدام بعض الأطراف على حرق الأزبال داخل مجال سكني وتجاري مكتظ، في سلوك يفتقر إلى أدنى درجات المسؤولية البيئية والاجتماعية. وقد خلّفت هذه الأفعال حالة استياء عميقة في صفوف السكان والتجار، بعدما تسببت في انتشار روائح خانقة ودخان كثيف أثّر بشكل مباشر على صحة المتواجدين بالمنطقة.

    إن عملية حرق النفايات، في فضاء غير مهيأ ومعروف بحيويته السكانية، ليست فقط مخالفة صريحة لأحكام القانون المتعلق بتدبير النفايات وحماية البيئة، بل هي ممارسة خطرة تُظهر استخفافاً مقلقاً بالسلامة العامة. فالدخان الناتج عن احتراق الأزبال، والمحمّل بمواد سامة وجزيئات دقيقة، يلحق أضراراً فورية بجهاز التنفس، ويهدد بانتكاسات صحية لدى الأطفال وكبار السن وذوي الأمراض المزمنة. وقد أفاد عدد من السكان بتسجيل حالات اختناق وحرقة في العينين، إضافة إلى اضطرار آخرين لإغلاق نوافذ منازلهم تجنّباً لتسرب الروائح الكريهة.

    الجانب الأخطر في هذه الظاهرة هو تكريسها لثقافة اللامبالاة، في منطقة تُعدّ أصلاً نقطة حساسة بالنظر إلى كثافتها السكانية وقربها من مرافق حيوية. فالسماح بتكرار هذا الفعل دون تدخل رادع يشجع على تفشي ممارسات مماثلة، ويفتح الباب أمام تفاقم التلوث الجوي، في وقت أصبحت فيه حماية البيئة مطلباً وطنياً واستحقاقاً أساسياً لضمان جودة الحياة.

    وقد عبّر عدد من الفاعلين المحليين والسكان عن مطالبتهم بتفعيل آليات المراقبة الصارمة، وإطلاق حملات توعية موازية، مع تطبيق العقوبات المقررة ضد كل من يعرّض الصحة العامة للخطر، سواء بالفعل المباشر أو بالتقاعس عن الالتزام بالقواعد المنظمة لتدبير النفايات. كما شددوا على ضرورة معالجة النقاط السوداء التي تتحول إلى مواقع لتجميع الأزبال بشكل عشوائي، قبل أن تتحول إلى بؤر دائمة للروائح والتلوث.

    إن ما وقع بحي الشرف ليس مجرد حادث عرضي، بل مؤشر مقلق يستوجب تدخلاً مؤسساتياً عاجلاً يضع سلامة المواطن في مقدمة الأولويات. فحماية الهواء الذي نتنفسه ليست ترفاً، بل حقّاً دستورياً ومسؤولية مشتركة بين الأفراد والسلطات. ولعلّ أوان الحزم قد حان لوقف نزيف الممارسات العبثية التي تهدد الصحة العامة وتشوّه صورة الحي، قبل أن تتفاقم آثارها وتتحول إلى أزمة بيئية يصعب احتواؤها.