0

ريحانة برس- محمد عبيد

أحدثت التأثيرات المستحدثة المعروفة بالبرامج الاجتماعية ميلها إلى خلق “فجوات هوائية”.

فعندما أطلقت السلطات العمومية برنامج “مدن بلا أحياء فقيرة” في عام 2004، حيث استهدف الفئات المعوزة وذات الدخل المحدود من خلال تدخلات عديدة، من بينها إعادة الإسكان من خلال الوحدات السكنية أو إعادة الإيواء من خلال البقع الأرضية أو إعادة الهيكلة عبر تحسين ظروف السكن بأحياء الصفيح التي يمكن إدماجها في المناطق الحضرية، كان أن تم تحديد ما يقرب من 270 ألفا أسرة مؤهلة.

وبعد مرور 20 عامًا، يظهر إحصاء جديد للعائلات التي تم نقلها بالفعل، والذين سيتم نقلهم مؤخرًا، أن عددهم يبلغ حوالي 465,000.

وبالتالي فقد زاد عدد السكان المستهدفين من قبل النظام بنسبة 72%، أي ضعف ما كان من المفترض أن يكون تقريبًا.

البرنامج الذي تم تقسيمه إلى مرحلتين: المرحلة الأولى: تشمل توزيع شقق على المستفيدين الذين تبلغ قيمة شققهم 250 ألفا درهما… وتتحمل الدولة 110 ألفا درهما من قيمة الشقة، بينما تساهم وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ب 40 ألفا درهما، على أن يدفع المستفيد باقي المبلغ (100 ألفا درهما).

المرحلة الثانية: تشمل توزيع شقق على المستفيدين الذين تبلغ قيمة شققهم 300 ألفا درهما، وتتحمل الدولة 60 ألفا درهما من قيمة الشقة.

بينما تساهم وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ب 40 ألفا درهما، ويدفع المستفيد 100 ألفا درهما.

ولضمان نجاح هذا البرنامج، تم اتخاذ العديد من الإجراءات، منها:

✓تشجيع المقاولين العقاريين على المشاركة في البرنامج من خلال إعفاءات ضريبية وتسهيلات في الحصول على التمويل.

✓التنسيق مع القطاع البنكي لتقديم عروض قروض مميزة للمستفيدين.

✓تكليف اللجان المعنية بمتابعة سير العمل وضمان جودة الشقق الموزعة.

لكنه وطالما شكلت ظاهرة “دور الصفيح” جرحًا عميقًا في جسد الوطن، وعلى الرغم من التقدم الذي عرفته المملكة المغربية في مختلف المجالات، إلا أن بعض المواطنين ما زالوا يعيشون في ظروف غير إنسانية داخل هذه البيوت غير اللائقة.

إن المسؤولين عن السياسات العامة، وخاصة تلك ذات الطابع الاجتماعي والتي تشمل مكونات المساعدات والدعم، يدركون هذه الظاهرة.

بالنسبة للبرامج التي تمتد على المدى الطويل والطويل جدًا، تعد التغييرات في المجموعات السكانية المستهدفة أمرًا طبيعيًا حتى لو كان ذلك فقط بسبب العامل الديموغرافي، مادام الفرض منها تعزيز التماسك الاجتماعي وتحقيق العدالة الاجتماعية.

إلا أن الحوافز والمساعدات العامة تجتذب حتماً مجموعة من الأفراد الخبثاء والمحتالين؟!… هذه حالة عالمية!

ومن هنا تأتي الأهمية الحاسمة لأنظمة الإدارة والمراقبة والتتبع، وذلك بفضل التكنولوجيا الرقمية، من بين أمور أخرى، خلال مرحلة التنفيذ بالإضافة بالطبع إلى وضوح الإجراءات والنصوص.

ولكن بصرف النظر عن هذه الضمانات الفنية والقانونية والإجرائية والإدارية وغيرها، فإن أفضل طريقة لتحصين هذه السياسات الاجتماعية العامة بشكل أفضل ضد المتسللين وغيرهم من المحتالين هو الاستيلاء الجماعي عليها بحيث يشعر كل فاعل، بما في ذلك المستفيدين، بأنه ولي الأمر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.