الكاتب : عبد الوفي العلام
بتاريخ : 2 ديسمبر، 2025 - 17:00
الزيارات : 64
ريحانة برس
أعلنت السفارة الهندية بالرباط، في بيان رسمي، عن تطور نوعي في التعاون العسكري بين المملكة المغربية وجمهورية الهند، يأتي في إطار تعزيز الشراكة الاستراتيجية الثنائية بين البلدين. وكشفت السفارة عن زيارة عمل رسمية قام بها اللواء بحري محمد طاحين، مفتش البحرية الملكية المغربية، إلى نيودلهي، حيث التقى بضابط كبير في القوات البحرية الهندية، الفريق بوشبندرا سينغ، قائد القوات البحرية.
وقد ركزت المحادثات بين الجانبين على عدة محاور رئيسية، من بينها، “تعزيز التعاون الدفاعي الثنائي من خلال تبادل الخبرات والتدريبات المشتركة، خاصة في مجالات الأمن البحري والدفاع السيبراني. وتعميق المشاركة العسكرية بما في ذلك التنسيق في الصناعة الدفاعية، حيث يُعد المغرب شريكاً أساسياً للهند في أفريقيا، مع مشاريع مشتركة مثل إنتاج المركبات القتالية المدرعة من قبل شركة “تاتا” الهندية في برشيد.
أيضا المحادثات ركزت على التزام مشترك بالسلام العالمي ودعمهما للاستقرار الإقليمي والدولي، مع التركيز على مواجهة التهديدات المشتركة مثل الإرهاب والقرصنة البحرية.
تأتي هذه الزيارة في أعقاب سلسلة من الاتفاقيات البارزة التي شهدتها العلاقات الدفاعية بين الرباط ونيودلهي خلال السنوات الأخيرة، مما يعكس ديناميكية متسارعة بدأت منذ زيارة الملك محمد السادس إلى الهند عام 2015. ومن أبرز هذه الاتفاقيات، مذكرة تفاهم في الدفاع في (سبتمبر 2025) وقّعها الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، مع وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ، خلال زيارة أخيرة له إلى الرباط. تغطي المذكرة مجالات التدريب العسكري، الصناعة الدفاعية، الأمن السيبراني، الصحة العسكرية، وتبادل الخبرات.
أيضا تدشين مصنع تاتا في برشيد وهو أول استثمار صناعي دفاعي هندي في أفريقيا، يركز على إنتاج المركبات المدرعة 8×8، مما يساهم في بناء صناعة عسكرية مغربية مستقلة. وتدريبات بحرية مشتركة بما في ذلك زيارة سفن حربية هندية إلى ميناء الدار البيضاء، وتمارين مشتركة لتعزيز القدرات البحرية.
يُعد هذا التعاون جزءاً من استراتيجية مغربية لتنويع الشراكات الدفاعية، مستفيداً من التجربة الهندية المتقدمة في تصدير العتاد العسكري (بقيمة 14 مليار دولار سنوياً)، مع التركيز على الاستقلالية الاستراتيجية في مواجهة التحديات الإقليمية.
يأتي تعزيز الروابط مع الهند في وقت يشهد فيه المغرب توتراً سياسياً ملحوظاً مع باكستان، “غريمة” نيودلهي التاريخية، خاصة بعد امتناع إسلام آباد عن التصويت على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي يدعم سيادة المغرب على أراضيه الجنوبية ويُرسخ مغربية الصحراء. هذا الامتناع أثار تساؤلات حول توازن الرباط في علاقاتها مع الدولتين المنافستين، رغم الحفاظ على روابط عسكرية واقتصادية مع باكستان (مثل تمارين مشتركة في مكافحة الإرهاب).
ومع ذلك، يبدو أن المغرب يميل نحو تعزيز الشراكة مع الهند كخيار استراتيجي، يعكس رؤيته الجنوبية-جنوبية لدعم الاستقرار الأفريقي والعالمي، دون الإضرار بالعلاقات مع باكستان. ويُتوقع أن تستمر هذه الديناميكية في الأشهر المقبلة، مع إمكانية زيارات متبادلة إضافية واتفاقيات جديدة في الصناعة الدفاعية.
المصدر : موقع ريحانة برس
إرسال تعليق