تسريب صوتي يربك حسابات التحالف الحكومي: الطالبي العلمي في مرمى العاصفة بسبب تصريحات “وزارة المالية”

عبد الوفي العلام · أغسطس 28, 2026

ريحانة برس – عبد الوفي العلام 

دخلت الساحة السياسية الوطنية مرحلة جديدة من التوتر مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية التشريعية، وذلك عقب تداول وتسريب تسجیل صوتي منسوب لرشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار. التسريب، الذي يعود لاجتماع قيادة الحزب يوم الثلاثاء 25 أغسطس، تضمن مواقف حادة ولهجة تقريرية أثارت موجة واسعة من الجدل والنقاش في الأوساط السياسية والإعلامية.

تكمن أهمية التسجيل الصوتي المتداول في نبرته الصريحة تجاه التوازنات داخل الأغلبية الحكومية الحالية، ولا سيما العلاقة بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة. فقد ركز المضمون المنسوب للطالبي العلمي على رفض قاطع لتخلي حزبه عن حقيبة الاقتصاد والمالية لصالح المنافسين، ملوحاً بعبارات حاسمة تؤكد التمسك باستمرار نادية فتاح العلوي على رأس الوزارة، ورافضة أي طموح لقيادات حزب الأصالة والمعاصرة، وفي مقدمتهم فوزي لقجع لتبوأ هذا المنصب.

ولم يقتصر مضمون التسجيل على توزيع الحقائب الوزارية المرتقبة، بل تطرق أيضاً إلى كواليس الصراع الميداني بين أحزاب الأغلبية لاستقطاب المرشحين والأعيان. وأشار التصريح إلى تسجيل ممارسات ضغط وتنافس حاد لاستمالة البرلمانيين، وهو ما اعتبره المتابعون مؤشراً على تصاعد حدة “الترحال السياسي” وشدة الاستقطاب بين مكونات التحالف قبل انطلاق الحملات الانتخابية.

وأثار هذا المعطى ردود فعل متباينة بين الفاعلين السياسيين والمراقبين؛ إذ يرى بعض المحللين أن الحديث بنبرة الحسم المطلق بشأن الحقائب الوزارية الحكومية يتقاطع مع المقتضيات الدستورية التي تؤطر مسار تشكيل الحكومات، والتي تجعل تعيين الوزراء اختصاصاً دستورياً حصرياً للعاهل المغربي الملك محمد السادس بناءً على اقتراح من رئيس الحكومة المكلف عقب ظهور نتائج الاقتراع.

في المقابل، يرى جانب آخر من المتابعين أن التصريحات المتداولة تعكس المدى الذي وصل إليه التنافس السياسي الحزبي ورغبة كل طرف في حماية مكاسبه ومواقعه داخل الخريطة الحكومية المقبلة، خاصة في ظل حالة التحول التي تشهدها التزكيات واستقطاب البرلمانيين في العديد من الدوائر الانتخابية.

يأتي نشر هذا التسريب في ظرفية حساسة تشهد تحركات مكثفة وإعادات ترتيب داخل البيت الداخلي لمختلف الأحزاب. وفي الوقت الذي تسود فيه حالة من الترقب بشأن أي توضيح رسمي أو تعقيب من حزب التجمع الوطني للأحرار لإعادة وضع التصريحات في سياقها، يبقى الأكيد أن هذه الواقعة ألقت بظلالها على العلاقات بين قطبي الأغلبية، وأعادت تشكيل طبيعة النقاش السياسي القائم حول حدود التنافس الحزبي وأخلاقيات العمل السياسي عشية الانتخابات.

عبد الوفي العلام