برلماني في قلب فضيحة تضارب المصالح استفاد من 3 مليارات سنتيم

عبد الوفي العلام · سبتمبر 1, 2026

عبد الوفي العلام/ ريحانة برس 

تثار نقاشات حادة في الأوساط الإعلامية والسياسية عقب تقارير تفيد باستفادة المستشار البرلماني “عابد بادل”، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، من دعم حكومي استثنائي يُقدر بنحو 30 مليون درهم، أي 3 مليارات سنتيم، المخصص لاستيراد الأغنام.

وتأتي هذه الواقعة لتعيد إلى الواجهة أسئلة الشفافية والحكامة وتداخل السلطة بالمال في تدبير البرامج العمومية.

تتعدد الزوايا والأبعاد التحليلية لهذه القضية من خلال المحاور التالية:

 أولا، موقع المستفيد وشبهة استغلال المعلومة، حيث تكمن حساسيتها في شغل المعني بالأمر عضوية مجلس المستشارين وتواجدَه داخل لجنة المالية، مما يمنحه إمكانية الاطلاع المسبق على التشريعات وتفاصيل البرامج والسياسات المالية للدولة.

ويطرح هذا الواقع تساؤلات جادة حول ما إذا كانت هذه “المعلومات الداخلية” غير المتاحة لعامة المستثمرين قد استُغلت بأسبقية تفضيلية لتحقيق أرباح خاصة.

 ثانيا، الدخول الطارئ إلى القطاع ومنافسة المهنيين، حيث تفيد المعطيات بأن البرلماني المعني لم يكن معروفاً بنشاط معروف ومستدام في مجال تربية واستيراد المواشي قبل هذا البرنامج الاستثنائي. ويستدعي هذا التحول الفجائي تقييماً حول ما إذا كان الهدف الأساسي هو اقتناص فرصة الدعم العمومي والأرباح الناتجة عنه، على حساب الفاعلين الأساسيين والكسابة التقليديين الذين يتطوعون لتحمل مخاطر السوق على المدى الطويل.

 ثالثا، الجدوى الاقتصادية والأثر على المستهلك، فقد خصصت الدولة أموالاً عمومية ضخمة بهدف ضمان تموين السوق وضبط أسعار اللحوم والأضاحي لصالح القدرة الشرائية للمواطنين. وتفتح الاستفادة الفردية بهذا الحجم الباب لمساءلة آليات الرقابة حول مدى تحقق هذا الهدف الاجتماعي، أم أن الدعم تحول إلى أرباح استثنائية لشركات معينة.

 رابعا، المسار الإداري والحاجة للتحقيق، فالقضية تتطلب تدقيقاً شفافاً في التفاصيل اللوجستية والإدارية، بدءاً من تواريخ تأسيس وتحديث الكيانات التجارية المستفيدة، ووصولاً إلى شروط منح المعونة ومعايير الانتقاء، للتأكد من عدم وجود خروقات تتصل بتضارب المصالح وفق القواعد المنظمة للوظيفة العامة والمؤسسات التشريعية.

 خامسا، تحديد المسؤولية السياسية والمؤسساتية، إذ لا تقتصر المطالبة بالشفافية على المسؤولية الفردية للمنتخب، بل تمتد لتشمل الجهات التنفيذية والرقابية الوصية التي تولت وضع الشروط، وصرف المبالغ، وتدقيق مساطر المراقبة لضمان تكافؤ الفرص وحماية المال العام.

وتستوجب هذه المعطيات، بالنظر إلى حجم المبالغ والموقع النيابي للمستفيد، توضيحاً رسمياً وتفعيلاً للآليات الرقابية للهيئات المختصة، كالمجلس الأعلى للحسابات ومجلس المنافسة، لإرساء قواعد فصل ممارسة التجارة القائمة على الدعم العمومي عن الصفة السياسية للفاعلين.

عبد الوفي العلام