النيابة العامة تطالب بإدانة محمد مبديع ومصادرة أملاكه: “سرقة صريحة وتبديد ممنهج للمال العام في الفقيه بن صالح”

  • الكاتب : عبد الوفي العلام
  • بتاريخ : 6 ديسمبر، 2025 - 12:34
  • الزيارات : 520
  • ريحانة برس 

    في جلسة اليوم الجمعة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، وجّه نائب الوكيل العام للملك اتهامات قاسية ومباشرة لمحمد مبديع، الرئيس السابق لجماعة الفقيه بن صالح، مؤكدًا تورطه الشخصي والمباشر في جرائم اختلاس وتبديد أموال عمومية بشكل ممنهج وواسع النطاق.

    وطالبت النيابة العامة بإدانته بأقصى العقوبات مع مصادرة كامل الأموال والممتلكات التي جمعها بطرق غير مشروعة، لتعويض الخزينة العمومية والجماعة عما لحقها من أضرار.

    واستعرض ممثل الحق العام، خلال مرافعته، مجموعة من الأساليب الإجرامية التي اعتمدها المتهم، من أبرزها:

    – صرف ملايين الدراهم مقابل أشغال وهمية لم تنفذ أبدًا أو نُفّذت بطرق مخالفة للقانون والشروط التعاقدية.

    – تضخيم فاحش وتعسفي لأسعار الصفقات والخدمات، ما يرقى إلى «سرقة صريحة» لأموال الجماعة التي كان يجب أن تُصرف في خدمة المواطنين.

    واستدل النائب العام بأمثلة دامغة من ملف القضية:

    – صفقات تم فيها صرف مبالغ طائلة رغم عدم استكمال الأعمال وفق دفتر الشروط، مع تضخيم حجم الأشغال بطرق غير قانونية، مما أهدر ميزانية الجماعة دون أي مردودية.

    – تغيير مواقع تنفيذ المشاريع دون مبرر تقني أو قانوني، فقط لتلبية مصالح شخصية، ما أدى إلى استهلاك الميزانية كاملة دون إنجاز المهام المطلوبة، وأكد أحد الشهود أن هذا التغيير كان مجرد ذريعة للإسراف والتبديد.

    – إنجاز مشاريع بجودة رديئة للغاية، مثل شارع علال بن عبد الله الذي ظهرت فيه تشققات وعيوب فور تسلمه، مما اضطر الجماعة لاحقًا إلى إنفاق ميزانية إضافية لإصلاحه بواسطة شركة أخرى، واعتبرت النيابة هذا الأمر تبديدًا صارخًا نتيجة إهمال الرقابة وتجاهل معايير الجودة.

    وفي جانب التضخيم المالي، كشفت النيابة عن وقائع صادمة:

    – صفقة اقتلاع الأشجار التي تحولت من شجرتين فقط إلى 232 شجرة، وسُعّرت كل شجرة بـ6000 درهم رغم أن التكلفة الحقيقية أقل بكثير.

    – رفع سعر متر المربع للهدم في ملحق إداري من 15 درهمًا (السعر الأصلي في الصفقة) إلى 200 درهم، أي أكثر من 13 ضعفًا.

    وأكدت النيابة العامة أن شهادات الشهود ووثائق الملف تثبت أن هذه الأسعار المبالغ فيها كانت بلا أي مبرر تقني أو قانوني، مما يؤكد وجود استغلال فاضح ومنظم للصفقات العمومية وانتهاك صارخ للقوانين المنظمة للجماعات الترابية والمالية العمومية.

    بهذه الأدلة والوقائع، خلُصت النيابة العامة إلى أن محمد مبديع ارتكب جرائم خطيرة ضد المال العام تستوجب عقوبات رادعة واسترداد كل درهم تم تبديده أو اختلاسه.