كوريا الجنوبية والمغرب

0

شكري مصطفى – ريحانة برس

تتميز كوريا الجنوبية بتوجهات اجتماعية على قدر كبير من التناقض فهي البلد الذي بلغ فيه إجمالي الناتج المحلي للفرد أزيد من ثلاثين ألف دولار، وبه أكبر الصناعات وأعلى مستويات التعليم العالي في العالم.

ويشتغل العمّال الكوريّين أزيد من 2000 ساعة في السنة، إلى جانب تجاوز الطّلّاب الكوريين نظراءَهم الأجانب من حيث طول مدة الدراسة. وفي الجانب المقابل نجد حضورا للفقر المدقع، ونسبا عالية للانتحار لدى المسنِّين، والإصابة بمرض السل، والمديونية، كما تؤكد ذلك منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، فيما تشير التوقعات الحالية إلى انخفاض معدلات المواليد في كوريا الجنوبية وما يرتبط بذلك من نقص في القوى العاملة في البلاد، وما يشكله من أزمة على مستوى المجتمع الكوري في المستقبل القريب، الأمر الذي يدفعها إلى توطيد علاقاتها مع المملكة المغربية وباقي دول القارة الإفريقية للاستفادة من الثروة البشرية في السنوات المقبلة..

وكانت “مجموعة البنك الدولي” قد وجهت قبل عدة سنوات انتقادات لاذعة للاقتصاد المغربي الذي جاءت نتائجه النهائية بخصوص الاستثمارات أقل من التوقعات، وحسب صحيفة “ليكونوميست” فإن المجموعة أبدت عدة ملاحظات على الأداء الاقتصادي والاجتماعي للمغرب، مؤكدة على أنه بالرغم من الإصلاحات الهيكلية، فإن الاقتصاد المغربي فشل إلى حد كبير في تحسين كفاءته، موجهة عدة توصيات للمغرب باتخاذ كوريا الجنوبية نموذجا يتعلم منه، لكون الناتج المحلي الإجمالي لكلا البلدين متساويا في سنوات الستينات، لكن بعد ستين عاما لا يمكن تصنيف المغرب وكوريا الجنوبية ضمن نفس الفئة الاقتصادية، كما أوضحت الصحيفة وفق مذكرة المجموعة البنكية أن نصيب الفرد من الناتج المحلي في كوريا الجنوبية يعادل 72 ألف دولار، متفوقا على دخل الفرد المغربي بعشرة أضعاف، حيث يتعلق الفرق بين اقتصاد البلدين بمسألة اختيارات.

تجدر الإشارة إلى أن المغرب وكوريا الجنوبية، وقعا مطلع شهر يونيو الجاري على ثلاث اتفاقيات تهدف إلى تعزيز التعاون بين البلدين، وذلك عقب مباحثات ما بين وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، ونظيره الكوري تشو تاي يول، بالعاصمة الكورية الجنوبية سيول، وتتعلق الاتفاقية الأولى بالضمان الاجتماعي (التأمين الصحي)، تهدف إطلاق تعاون بين البلدين من خلال تقريب تشريعاتهما في هذا المجال من أجل معالجة الصعوبات المحددة التي يواجهها مواطنو البلدين. أما الاتفاقية الثانية، فتشكل إطارا للتعاون في مجال تغير المناخ، وتهدف تعزيز قدرة البلدين على تقليص والقضاء على انبعاثات الغازات الدفيئة، ومكافحة الآثار المرتبطة بالتغيرات المناخية، وتسهيل الانتقال نحو اقتصادات منخفضة الكربون، فيما تتعلق الاتفاقية الثالثة بقروض من الصندوق الكوري للتعاون من أجل التنمية الاقتصادية، بهدف النهوض بالتعاون بين البلدين، من خلال منح القروض لإنجاز المشاريع المحددة باتفاق مشترك بين الطرفين. كما أشاد، “كيم جيم بيو”، رئيس الجمعية الوطنية لكوريا الجنوبيه مطلع العام الجاري بجودة العلاقات السياسية بين البلدين، مذكرا بأن المغرب أول بلد افريقي فتحت فيه كوريا الجنوبية تمثيلية دبلوماسية قبل 60 سنة، كما أكد على أن بلاده تؤمن بقيم التعايش والسلام, مجددا في هذا الإطار دعم بلاده لكل الجهود المغربية والأممية للتوصل إلى حل سلمي وسياسي لنزاع الصحراء.

وحسب المندوبية السامية للتخطيط فإن المغرب يعاني من حالة ركود اقتصادي داخلي جراء انخفاض الطلب الداخلي، ما نجم عنه ارتفاع البطالة في مجموعة من القطاعات، كما أن 3.2 مليون مواطن مغربي أصبحوا تحت عتبة الفقر والهشاشة، بسبب تغييب الحكومة الحالية لتوصيات تقرير “النموذج التنموي الجديد” الذي كان من المفترض أن يكون مرجعا أساسيا لبرنامجها، مقابل الاقتصار على خطابات جوفاء وحملات اعلامية مدفوعة الأجر لتضخيم ما يسمى بالمنجزات التي لا يرى لها البسطاء من المواطنين أثرا يذكر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.