إدريس السدراوي بعد مغادرة السجن: واجهت المحنة بشجاعة، ومتمسك ببراءتي، ولن أتنازل عن رسالتي الحقوقية

بـــلاغ

«غادرت السجن مرفوع الرأس، ثابتاً على مواقفي، وأكثر إصراراً على مواصلة الدفاع عن حقوق الإنسان وكرامة المواطن».

أعلن للرأي العام الوطني والدولي، ولعموم الحركة الحقوقية والمدنية، أنني غادرت السجن المحلي بالقنيطرة يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، بعد قضائي أربعة أشهر نافذة، في قضية صدر بشأنها حكم ابتدائي بثلاث سنوات.

وإذ أضع الرأي العام أمام هذه المحطة الصعبة من حياتي، فإنني أؤكد بكل وضوح ومسؤولية تمسكي ببراءتي من التهم المنسوبة إليّ، وتشبيثي بحقي في الدفاع عن نفسي عبر المساطر القانونية والقضائية المتاحة، والعمل على كشف الحقيقة كاملة، إيماناً مني بقرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة وضرورة احترام حقوق الدفاع.

محنة واجهتها بشجاعة وثبات

لقد واجهت هذه المحنة بشجاعة وقوة إرادة ورباطة جأش، مستنداً إلى قناعاتي الراسخة وإيماني العميق بعدالة موقفي، دون أن أفقد الأمل أو أتنازل عن المبادئ التي شكلت جوهر مساري الحقوقي.

ورغم صعوبة التجربة وقسوة ظروفها، فقد اخترت مواجهتها بكرامة وثبات، محافظاً على استقلالية قراري وقوة قناعتي، ومؤمناً بأن المحن، مهما اشتدت، لا يمكن أن تنتزع من الإنسان إيمانه بحقوقه أو تثنيه عن الدفاع عن كرامته وكرامة الآخرين.

لقد غادرت السجن مرفوع الرأس، غير منكسر الإرادة، وأكثر اقتناعاً بأن الدفاع عن حقوق الإنسان ليس مجرد شعار، بل التزام مبدئي وأخلاقي يتطلب الشجاعة والصمود والاستعداد لتحمل المسؤولية.

لقد واجهت المحنة بشجاعة، وصمدت بقوة، وأغادر هذه المرحلة بإرادة ثابتة وإصرار أكبر على مواصلة رسالتي الحقوقية، دون تراجع عن المبادئ أو تنازل عن القناعات.

شكاية تعود إلى سنة 2024 وتساؤلات جدية بشأن خلفيات المتابعة

إن المتابعة القضائية التي خضعت لها جاءت على خلفية شكاية وُضعت سنة 2024، أعتبرها شكاية كيدية، وأتمسك بحقي في كشف حقيقتها ومناقشة مختلف معطياتها وأساسها أمام الجهات القضائية المختصة.

وأؤكد للرأي العام أن هذه المتابعة تمت على خلفية جنح لا ترتبط، من حيث طبيعتها المعلنة، بممارسة عملي الحقوقي أو الأنشطة التي أقوم بها بصفتي رئيساً للرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان.

غير أن سياق القضية ومساري في الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية يدفعانني إلى التعبير عن تساؤلات جدية بشأن خلفيات هذه المتابعة وأبعادها، وعن اعتقادي بأن القضية تستحق قراءة متأنية تتجاوز ظاهرها الإجرائي إلى تمحيص مختلف ظروفها وملابساتها.

وما يزيد من تمسكي بكشف الحقيقة كاملة أنني، وقت وقوع الفعل الجرمي المنسوب إليّ، لم أكن متواجداً بمدينة القنيطرة، بل كنت خارج التراب الوطني، وهو معطى أعتبره جوهرياً ويستوجب التحقق والتدقيق، بالنظر إلى أهميته المحتملة في تحديد الوقائع والمسؤوليات.

وإنني أتمسك بحقي في تقديم ما يتوفر لدي من وثائق ومعطيات لإثبات مكان وجودي خلال الفترة المعنية، وأطالب بتمحيص جميع عناصر القضية والتحقق من الوقائع والتواريخ والأدلة ذات الصلة، بما يضمن الوصول إلى الحقيقة واحترام ضمانات المحاكمة العادلة.

إنني أعتبر أن التهم المنسوبة إليّ، والتي أراها سريالية ولا تنسجم مع حقيقة موقفي، تطرح تساؤلات مشروعة حول ما إذا كانت هذه القضية قد تحولت، في سياقها ونتائجها، إلى وسيلة لإخراس صوت حقوقي اختار المواجهة بالكلمة والموقف والدفاع عن كرامة الإنسان.

وأؤكد أن هذا الموقف لن يدفعني إلى التراجع عن قناعاتي، ولن يجعلني أختار الصمت على حساب المبادئ التي آمنت بها. كما أتمسك بحقي في سلوك جميع المساطر القانونية المتاحة للدفاع عن نفسي وإثبات براءتي.

إن الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية يقتضي حماية الأصوات المستقلة، وضمان عدم تحول الإجراءات القانونية إلى وسيلة للتضييق على حرية التعبير أو الحد من استقلالية العمل الحقوقي.

مغادرة السجن ليست نهاية المسار الحقوقي

بصفتي رئيساً للرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، أؤكد أن مغادرتي السجن لا تعني نهاية مساري الحقوقي، بل تمثل محطة جديدة لتقييم التجربة واستخلاص دروسها، ومواصلة العمل من أجل حماية الحقوق والحريات وصون كرامة المواطنات والمواطنين.

إنني متمسك بمواصلة أداء رسالتي الحقوقية بكل استقلالية ومسؤولية، وبالوسائل القانونية والسلمية والمؤسساتية، إيماناً مني بأن الدفاع عن حقوق الإنسان واجب لا ينبغي أن يخضع للضغوط أو يتأثر بالمحن.

لقد أثبتت هذه التجربة، بالنسبة إليّ، أن العمل الحقوقي المستقل يواجه تحديات متعددة، وأن التمسك بالمبادئ يتطلب قوة الإرادة والثبات والقدرة على مواجهة الصعوبات دون التفريط في القناعات.

وفي هذا السياق، أعلن عن عزمي اتخاذ مجموعة من القرارات التنظيمية المهمة المتعلقة بمستقبل عملي الحقوقي وتدبير المرحلة المقبلة، بعد تقييم مسؤول لمختلف جوانب هذه التجربة والتشاور بشأن الخيارات الكفيلة بتعزيز فعالية العمل المؤسساتي واستقلالية القرار الحقوقي.

وسيتم الإعلان عن هذه القرارات في الوقت المناسب، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة المقبلة وتحدياتها، ويخدم أهداف الرابطة ورسالتها الحقوقية.

الشكر والتقدير لكل من ساندني وتضامن معي

أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى هيئة الدفاع، على جهودها ومرافعاتها ومواكبتها القانونية لهذا الملف، وإلى كافة الهيئات والمنظمات الحقوقية والمدنية التي عبرت عن تضامنها ومساندتها، وإلى الشخصيات الوطنية والفعاليات الحقوقية والمدنية التي وقفت إلى جانبي خلال هذه المرحلة.

كما أتقدم بالشكر إلى وسائل الإعلام والصحافيين الذين واكبوا القضية ونقلوا مستجداتها إلى الرأي العام، وإلى كل من عبّر عن تضامنه بموقف أو كلمة أو مبادرة، داخل المغرب وخارجه.

إن هذا التضامن محل اعتزاز وتقدير، وأعتبره مسؤولية أخلاقية وحقوقية مضاعفة تحتم عليّ مواصلة العمل من أجل ترسيخ قيم العدالة والحرية والكرامة الإنسانية، وتعزيز استقلالية الحركة الحقوقية ومصداقية مواقفها.

كما أؤكد أن كل موقف تضامني وكل كلمة مساندة وكل مبادرة حقوقية وإنسانية كانت مصدر قوة معنوية خلال هذه المرحلة، وعكست أهمية التضامن في الدفاع عن الحقوق والحريات وصون كرامة الإنسان.

رسالة واضحة: لا تراجع عن المبادئ

إن ما عشته خلال الأشهر الماضية لن يكون سبباً في التخلي عن قناعاتي أو الابتعاد عن الميدان الحقوقي. لقد واجهت المحنة بشجاعة، وصمدت بقوة، وأغادر السجن بإرادة ثابتة وإصرار أكبر على مواصلة الدفاع عن حقوق الإنسان.

لم أخرج من هذه التجربة متخلياً عن مبادئي، بل أكثر تمسكاً بها. ولن أسمح للمحنة بأن تتحول إلى سبب للصمت أو التراجع عن واجبي في الدفاع عن كرامة الإنسان وحقوقه وحرياته.

وسأظل مؤمناً بأن قوة المدافع عن حقوق الإنسان تكمن في استقلالية موقفه، وشجاعته في التعبير عن قناعاته، والتزامه بالدفاع عن الحقوق دون تمييز أو انتقائية، مع احترام القانون والاحتكام إلى المؤسسات والآليات القضائية المتاحة.

إنني متمسك ببراءتي، ومصرّ على كشف الحقيقة كاملة، ومؤمن بأن الوقائع والأدلة هي الفيصل، وأن المطالبة بالإنصاف والعدالة حق لا يسقط، وأن مواجهة المحن بشجاعة لا تنفصل عن الثقة في العدالة والإصرار على صون الحقوق.

إنها مرحلة جديدة سأتعامل معها بمسؤولية ووعي، واضعاً نصب عيني مواصلة رسالتي الحقوقية، وتعزيز العمل المؤسساتي، والدفاع عن كل من يحتاج إلى صوت يناصره وحقوق تُصان وكرامة تُحترم.

أغادر السجن، لكنني لا أغادر قناعاتي. وأواجه المستقبل بالشجاعة نفسها التي واجهت بها المحنة، متمسكاً ببراءتي، وفياً لمبادئي، وماضياً في الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

الحرية والكرامة والعدالة للجميع.

حرر بتاريخ: 18 أكتوبر 2026

إدريس السدراوي

رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان