أمكملتو كمال من المعطف الأبيض إلى كواليس القرار وصناعة النفوذ المدني بالعيون
ريحانة برس/ سيداتي بيدا
في العيون، حيث لا تكفي الشهرة لصناعة النفوذ، ولا تكفي المناصب وحدها لصناعة الحضور، تبرز تجربة أمكملتو كمال باعتبارها مساراً مختلفاً لامرأة لم تكتفِ بالبقاء داخل حدود المهنة، بل شقت طريقها من دهاليز القطاع الصحي إلى قلب المجتمع المدني، ثم إلى المؤسسات المنتخبة ومواقع التأثير السياسي.
القصة هنا ليست مجرد سيرة مهنية مرصعة بالمحطات، بل مسار طويل يكشف كيف يمكن للحضور الاجتماعي، حين يتراكم عبر الزمن، أن يتحول إلى رأسمال مدني ومؤسساتي قادر على فرض نفسه داخل المشهد المحلي.
منذ سنة 2001، ارتبط اسم أمكملتو كمال بجمعية جوهرة الصحراء لأوضاع المرأة والطفل، حيث وضعت قضايا الفئات الهشة في صلب اشتغالها الجمعوي.
ثم انتقلت إلى واجهة أكثر حساسية من خلال رئاسة مركز جوهرة لمناهضة العنف ضد النساء بالأقاليم الجنوبية، إلى جانب حضورها في اللجنة الجهوية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف لدى محكمة الاستئناف بالعيون.
وهنا تكمن إحدى أكثر زوايا تجربتها إثارة: الانتقال من العمل المدني إلى فضاء تتقاطع فيه الصحة مع القانون، والحماية الاجتماعية مع الدعم النفسي، والواقع اليومي للضحايا مع تعقيدات المؤسسات.
لكن أمكملتو كمال لم تضع سقفاً لتحركها عند العمل الجمعوي. فقد وجدت طريقها أيضاً إلى فضاء السياسات الترابية من خلال الهيئة الاستشارية لتكافؤ الفرص ومقاربة النوع بمجلس جهة العيون الساقية الحمراء، قبل أن تدخل مباشرة إلى المؤسسات المنتخبة.
ومنذ سنة 2009، خاضت تجربة المجلس الجماعي للعيون كنائبة للرئيس لثلاث ولايات، قبل أن تنتقل إلى البرلمان خلال الولاية الممتدة من 2011 إلى 2016.
سياسياً، ارتبط حضورها بحزب الاستقلال، من خلال العضوية في المجلس الوطني واللجنة المركزية، فضلاً عن توليها مسؤولية منسقة منظمة المرأة الاستقلالية بجهة العيون الساقية الحمراء.
ثم جاء حضورها ضمن المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية «كوركاس»، إلى جانب عضوية سابقة في المجلس المدني بالعيون، ليضيف طبقة جديدة إلى مسارها المؤسساتي.
أما جائزة المجتمع المدني، ضمن صنف الجمعيات والمنظمات المحلية خلال الدورة السادسة التي نظمتها الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، فقد منحت هذا المسار اعترافاً مدنياً إضافياً.
هكذا، فإن أمكملتو كمال لا تقدم نفسها فقط كاسم مرّ من الصحة إلى السياسة، بل كحالة تستحق القراءة
امرأة راكمت حضوراً في المجتمع والمؤسسة والسياسة، وراكمت معه تجربة تجعل سؤال النفوذ النسائي في العيون أكثر إلحاحاً.
فهل نحن أمام مشاركة نسائية عابرة في المشهد العام، أم أمام تحول حقيقي يعيد رسم خريطة التأثير المدني والمؤسساتي بالمدينة هنا تحديدا تبدا القصة وهنا ايضا يبدا الجدل.