أرنب سباق الإنتخابات وتجميع السلطات وتعدد المهام فوزي لقجع
عبد الوفي العلام – ريحانة برس
تطرح الإشكالية المتعلقة بـ “تعدد المهام وتجميع السلطة المالية والرياضية في شخص واحد” سؤالاً جوهرياً حول حدود الحكامة، وفصل السلط، ومدى نجاعة استراتيجيات التسيير العمومي. نتناول في حالتنا “فوزي لقجع” كنموذج إشكالي يجمع بين قيادة قطاع الميزانية والمالية العمومية من جهة، وإدارة ملفات رياضية واستراتيجية كبرى من جهة أخرى.
ترتكز فلسفة الإدارة الحديثة في دول الفكر المؤسساتي على مبدأ فصل المهام وتفادي “تضارب المصالح” لضمان أقصى درجات الشفافية والرقابة المتبادلة. غير أن المشهد الإداري والرياضي الوطني يقدم نموذجاً مناقضاً لتلك القواعد، يتجسد في تقاطع الصلاحيات وتجميع المفاتيح المالية والرياضية لدى الشخصية ذاتها.
تُظهر الممارسة الإدارية لدى لقجع التفافاً حول الصلاحيات الأساسية لقطاع الاقتصاد؛ حيث تتركز قوته التقريرية الفعلية في مديريتي الميزانية والضرائب، واللتين تُشكلان عصب التوجيه المالي والدعم القطاعي. يترتب على هذا التركيز وضعٌ تتقلص فيه نجاعة المراقبة المالية ذاتياً، لا سيما عندما تتداخل الميزانيات العمومية مع صناديق استثنائية، مثل صندوق التنمية الترابية أو مؤسسات تنظيم التظاهرات الكبرى، التي تتطلب آليات رقابية مستقلة تماماً ومحايدة.
تتطلب إدارة “جامعة كرة القدم”، إلى جانب العضوية في المكتب التنفيذي للاتحاد الأفريقي (CAF)، والاتحاد الدولي (FIFA)، والاتحاد العربي، ورئاسة لجنة تنظيم كأس العالم ومؤسسة “المغرب 2030″، تركيزاً كاملاً وفرق عمل متفرغة. مقارنةً بالممارسات الدولية، حيث يتفرغ رؤساء الاتحادات الرياضية الدولية والإقليمية أو وزراء الخزانة لمهامهم الحصرية، فإن الجمع بين ملفات سيادية معقدة وملفات رياضية متشعبة يؤدي منطقياً إلى تشتيت الجهود وتقليل مستوى المساءلة.
فعندما يمتلك فوزي لقجع صلاحية إعداد الميزانية، وصرفها، والإشراف على الصناديق الهيكلية، ثم توجيهها نحو قطاعات يرأسها بنفسه، ينعدم مفهوم “الطرف الثالث المراقب”. حينها تُمسي الرقابة شكلية نتيجة غياب الاستقلالية بين الآمر بالصرف والمُراقب.
الاعتماد على “الجهبذ” أو المسؤول الفرد يكرس ثقافة “تأليه الأشخاص” على حساب بناء المؤسسات المستدامة. هذا النموذج يحرم أطراً وكفاءات وطنية شابّة من فرض ذاتها وتولّي المسؤولية، مما يخلق فراغاً قيادياً كبيراً بمجرد مغادرة الشخص المحوري لمنصبه.
استمرار المسؤول في مناصب متعددة لفترات طويلة تتجاوز العقد من الزمن يتيح له بناء شبكات مصالح معقدة تتسامى على القوانين والمساطر الإدارية، ما يجعل فكرة “الرجوع إلى صفوف المواطنين والمساءلة” أكثر صعوبة وتعقيداً مقارنة بالأنظمة التي تحدد الفترات القيادية بمدد زمنية مغلقة.
إن بناء دولة المؤسسات لا يستقيم مع الجمع بين السلطة التنفيذية المالية، والتسيير الرياضي، وإدارة الصناديق الاستثنائية. الرهان الحقيقي لتجاوز إعادة إنتاج نفس الأزمات لا يكمن في البحث عن أفراد استثنائيين، بل في إرساء قواعد حكامة صارمة، تمنع ازدواجية المهام، تُحدد سقف الولايات، وتُخضع كل سنتيم من المال العام لرقابة برلمانية ومؤسساتية لا تستثني أحداً.