كلمة الكاتب العام لوزارة الطاقة والمعادن محمد غزالي في الملتقى الدولي الاقتصادي الأول

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

ريحانة برس - الرباط

كلمة السيد الكاتب العام

إنه لمن دواعي السرور أن أشارك اليوم في هذا الملتقى الدولي الاقتصادي الأول لجهة درعة تافيلالت، الذي ينظم تحت رعاية مجلس جهة درعة تافيلالت بشراكة مع مؤسسة أكال، والذي يجمع نخبة من صناع القرار والخبراء والمستثمرين في مجال الطاقة والمعادن ومجالات اقتصادية أخرى متعددة، وذلك من أجل مناقشة موضوع هام وآني يهم هذه الجهة ويتعلق "بالجالية والاستثمار".
وفي بادئ الأمر، أود أن أعرب عن شكري الخاص لرئيس مجلس جهة درعة تافيلالت، على الدعوة الكريمة التي وجهها إلى وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة للمشاركة في هذا الحدث البارز، والذي يمثل فرصة لأتقاسم معكم مجهودات قطاع الطاقة والمعادن المبذولة على مستو الجهة لتثمين مؤهلات المنطقة وتشجيع الاستثمار ولاسيما استثمارات الجالية.
قطاع الطاقة بالمغرب: رؤية واضحة وأهداف محددة
إن قرار انخراط المغرب في مسار الانتقال طاقي مرتكز على الطاقة المتجددة، لم يكن قرارًا تقنيا أو اقتصاديًا فحسب بل كان قبل كل شيء خيار سياسي تم تبنيه على جميع المستويات (الحكومة، الجهات السياسية الفاعلة، المشغلين من القطاعين العام والخاص، المجتمع المدني،...).
ومن أجل إنجاح هذا الورش تم اعتماد سياسات طاقية تشجع على تطوير الطاقة النظيفة، وذلك من خلال وضع إطار تشريعي وتنظيمي يساهم في تطوير الطاقات المتجددة، وتثمين موارد الطاقة المحلية، وتعزيز البنية التحتية للطاقة، وتكامل الأسواق والشبكات وتبادل التكنولوجيا، بالإضافة إلى بناء القدرات من خلال برامج التكوين والبحث والتطوير والابتكار.
وبهذا فقد أصبح المغرب اليوم يسير بخطى ثابتة على درب انتقال طاقي متميز، حيث بلغت حصة الطاقات المتجددة من القدرة الكهربائية المنشأة حوالي 34٪، مما ساهم في خفض معدل التبعية الطاقية لبلادنا من حوالي 98 ٪ سنة 2009 إلى حوالي 93 ٪ اليوم.
ولايمكن للانتقال الطاقي ببلادنا أن ينجح من دون تعبئة جميع الجهات الفاعلة والمؤسسات العامة ومشغلي القطاع الخاص والمانحين والشركاء الدوليين. ومن هنا أوجه الدعوة لمغاربة العالم للانخراط في هذا الورش الوطني الهام.
ولم يقتصر الانتقال الطاقي بالمغرب على تعزيز القدرات المنشأة من الطاقات المتجددة بل انخرط المغرب كذلك في تسريع وتيرة الإجراءات المتخذة في مجال النجاعة الطاقية وذلك في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى تحقيق اقتصاد في الاستهلاك الطاقي يقدر بحوالي 20% في أفق 2030.
وتستهدف هذه الاستراتيجية، القطاعات الأكثر استهلاكا للطاقة، وخصوصا قطاعات النقل والبنايات والصناعة بالإضافة إلى كل من قطاعي الفلاحة والإنارة العمومية.
وسيتم تفعيل الشطر الأول من هاته الاستراتيجية في إطار مشروع "عقد-برنامج" للخمس السنوات المقبلة بين الدولة والجهات وبين الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية.
الفرص الاستثمارية التي يوفرها قطاع الطاقة والمعادن على مستوى جهة درعة تافيلالت
لقد تمكن المغرب من تحويل تحدياته في مجال الطاقة إلى فرص استثمارية من خلال انخراطه في مشاريع كبرى لتطوير الطاقة، والتي تتيح فرصا حقيقية للاستثمار تقدر بأكثر من 40 مليار دولار أمريكي في أفق 2030، منها ¾ مخصصة للطاقات المتجددة.
وقد أعطت المملكة المغربية الأهمية اللازمة لتحفيز الاستثمار في مجال الطاقة عموما ومجال الطاقات المتجددة بالخصوص، كما تواصل مجهوداتها في اتخاذ تدابير وإجراءات وكذا تطوير الترسانة القانونية والتنظيمية والمؤسساتية بهدف توفير المناخ والإطار الملائمين لتشجيع المستثمرين الخواص، وطنيين وأجانب، في مجال الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية.
وفي هذا الإطار، تم إحداث وكالة وطنية مستقلة لضبط قطاع الكهرباء، من أجل مصاحبة التطور الذي يعرفه القطاع في المنظومة الطاقية الوطنية، لا سيما من حيث فتح سوق الكهرباء من مصادر متجددة للخواص.
وقد باشرت الوزارة ورش تحسين الإطار القانوني والتشريعي والتنظيمي المتعلق بالطاقات المتجددة وذلك تفعيلا للتعليمات الملكية السامية المتعلقة بتحسين مناخ الأعمال وللأخذ بعين الاعتبار التغيرات التي عرفها هذا القطاع على المستويين العالمي والوطني.
ويهدف هذا الإصلاح بالأساس إلى تبسيط ورقمنة مساطر الاستثمار وتقوية الشفافية والاستقرار المالي للفاعلين في المنظومة الكهربائية الوطنية. كما يرمي هذا الورش أيضا إلى تحسين إمكانيات تمويل مشاريع الطاقات المتجددة وتطوير المنظومة الوطنية في مجال الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية وذلك من أجل تسريع توطين صناعة محلية في هذا المجال.
هذا وتوفر نماذج التمويل والشراكة المغربية إطارا قانونيا ومؤسساتيا واضحا يضمن المناخ والإطار القانوني الملائمين للمستثمرين. هذا النموذج يمكن أيضا من تصميم أمثل للمشاريع الكهربائية، وذلك من خلال التصميم الأفضل للاستثمار بالإضافة إلى استغلال التكنولوجيات الأكثر كفاءة.
بالنسبة للمشاريع الطاقية على مستوى جهة درعة - تافيلالت، ذات المكامن المهمة من حيث الطاقة الشمسية، فقد تم تشغيل المحطات الشمسية بتكنولوجيا الطاقة الشمسية المركزة نور ورزازات 1 و2 و3 بقدرة إجمالية تقدر ب 510 ميغاواط بالإضافة إلى المحطة الشمسية الفوتوضوئية نور ورزازات 4 بقدرة 70 ميغاواط، لتصل السعة الإجمالية للمركب الشمسي نور ورزازات إلى 580 ميغاواط واستثمار إجمالي ناهز 24 مليار درهم. ويعد هذا المركب من أهم المشاريع الرائدة في هذا المجال على الصعيد العالمي.
كما ستعرف جهة درعة تافيلالت عدة مشاريع طاقية مهمة أخرى سيكون لها وقع اقتصادي واجتماعي ملحوظ سيتجلى أساسا في إنعاش اقتصاد هذه الجهة، من خلال إحداث فرص استثمارية مباشرة وغير مباشرة من خلال المناولة وإنجاز بنيات أساسية مكملة للمشاريع.
وفي هذا الإطار، تم إسناد طلب العروض المتعلق بإنجاز مشروع المحطة الشمسية “نور ميدلت 1″، الذي تبلغ قدرتها الإجمالية 800 ميغاواط، إلى اتحاد (كونسورسيوم) المتكون من المجموعة الفرنسية “أو دي إف” للطاقات المتجددة، والشركة الإماراتية “مصدر” والشركة المغربية “غرين أوف أفريكا”.
إضافة، إلى إعطاء انطلاقة أشغال مشروع المحطتين الشمسيتين الفوتوضوئيتين زاكورة وأرفود بقدرة 40 ميجاواط لكل واحدة منها في دجنبر 2017، واللتين تندرجان في إطار المشروع الشمسي الفوتو ضوئي نور تافيلالت بقدرة 120 ميجاواط وبتكلفة إجمالية تناهز حوالي 1,3 مليار درهم.
ومشروع المحطة الشمسية الفوتوضوئية بموقع بوذنيب بقدرة تتراوح بين 25 و40 ميغاواط والتي تندرج في إطار المشروع الشمسي الفوتو ضوئي نور أطلس بقدرة 200 ميجاواط، بتكلفة مالية إجمالية تناهز حوالي 3,5 مليار درهم، ولقد تم انجاز الدراسات الأولية للمشروع على أن يتم الشروع في استغلاله في الربع الأخير من 2019.
بالنسبة للطاقة الريحية، فستحتضن الجهة مشروع الحقل الريحي ميدلت بقدرة 180 ميغاواط والذي يندرج في إطار البرنامج الريحي المندمج 850 ميغاواط، بتكلفة تقدر بحوالي 2,3 مليار درهم، ومن المنتظر تشغيله في أفق 2020.
ولتصريف الطاقة الكهربائية المنتجة انطلاقا من المشاريع السالفة الذكر، يتم تقوية الشبكة الكهربائية ذات الجهد العالي بالجهة:
إنجاز الخط الكهربائي من فئة 225 ك.ف أكدز – ورزازات ومركز للتحويل من فئة 60/225 ك.ف بأكدز بغلاف مالي يقدر ب 127 مليون درهم.
إنجاز خط كهربائي ثاني من فئة 60 ك.ف بين الرشيدية وأرفود بغلاف مالي يقدر ب 26 مليون درهم.
إنجاز خط كهربائي من فئة 60 ك.ف بين الرشيدية وواد كير بغلاف مالي يقدر ب 35 مليون درهم.
هذا ويتم العمل على تحفيز ومواكبة الفاعلين والمستثمرين لإنجاز المشاريع وخاصة بالإرشاد والتوجيه ومنح التراخيص اللازمة والتنسيق مع الإدارات المعنية لتسريع المساطر المتعلقة بإنجاز المشاريع الطاقية.
القطاع المعدني
إن من بين متطلبات الرفع من حجم الاستثمارات الخارجية، خلق الثروات التي تساهم بشكل فعال في الرفع من الناتج الوطني الخام، ويعد قطاع المعادن من أهم القطاعات التي تلعب دورا مهما في خلق الثروات الوطنية.
ووعيا منها بالمكانة التي يحتلها هذا القطاع في النسيج الاقتصادي الوطني والتنمية البشرية، تعمل الوزارة على تأهيل هذا القطاع ومنحه رؤية واستراتيجية خاصة به على المدى المتوسط والبعيد وكذا جعله ضمن القطاعات الإنتاجية للأوراش الكبرى التي تعرفها المملكة، الشيء الذي سيمكنه من مواكبة التطور الذي يعرفه هذا القطاع على الصعيد الدولي والتطورات التي تعرفها المواد الأولية والمنافسة الموجودة في هذا الميدان.
ومن بين أسس تأهيل قطاع المعادن والرفع من جاذبيته الاستثمارية وخاصة الاستثمارات الخارجية، نجد المعرفة الدقيقة للمؤهلات والتركيبة الجيولوجية الوطنية. وفي هذا الإطار، عملت هذه الوزارة على تسريع البرنامج الوطني للخرائط الجيولوجية بوضع استراتيجية وطنية للبحث والتخريط الجيولوجي الذي يمثل أحد ركائز هذه الجاذبية.

مواضيع ذات صلة :

محمد غزالي : هدفنا هو وضع نظام إيكولوجي وطني في مجال الطاقات المتجددة


ونظرا للدور الحيوي لهذه البنية الجيولوجية والجيوعلمية، تمت بلورة خارطة طريق وطنية لتطوير البنية التحتية الجيولوجية والجيوموضوعاتية. وقد استهدفت هذه الخارطة الوطنية المناطق الواعدة ذات المؤهلات المعدنية ومنها المنطقة المعدنية لتافيلالت وفجيج "منطقة كاديطاف" التي تشتهر بتمعدناتها المتعددة مثل وPb وZn وCu وMn وAg، وكذلك بخامات الباريت وصخور الزينة.
وستعرف الجهة إنجاز عدة مشاريع ستمكن من رفع نسبة التغطية لجهة درعة – تافيلالت من الخرائط الجيوعلمية على النحو التالي:
من 39,31 % إلى 52 % بالنسبة للتغطية الجيولوجية؛
من 22,7% إلى 51 % بالنسبة للتغطية الجيوكميائية؛
من 34,75 % إلى 71 % بالنسبة للتغطية الجيوفيزيائية.
ويلعب قطاع المعادن خارج الفوسفاط، دورا مهما في التنمية الاقتصادية والاجتماعية على الصعيد الوطني والجهوي، وذلك من خلال المساهمة في قيمة الصادرات الوطنية.
ويعرف هذا القطاع سلسلة من الإصلاحات ترمي في جوهرها إلى الرفع من أداءه. حيث تتم هذه الإصلاحات في إطار استراتيجية تنموية ترتكز على أهداف طموحة ترمي إلى تحسين رقم المعاملات ليبلغ ما يقرب 3 مرات (أكثر من 15 مليار درهم) ومضاعفة الاستثمارات في مجال التنقيب والبحث المعدني بعشر مرات لتصل إلى 4 مليارات درهم وإحداث 000 30 منصب شغل مباشر، وذلك في أفق سنة 2025.
ولإعطاء دفعة قوية للاستثمارات الوطنية والأجنبية وتعزيز القيمة المضافة للقطاع عبر الرفع من قيمة تثمين المعادن بالمغرب وتوسيع مجال الاستغلال وتطويره، سيتم العمل على إطلاق إعداد مخطط المغرب المعدني، والذي يهدف إلى جعل القطاع المعدني الوطني "قطاعا نموذجيا بحلول سنة 2025" يعمل على تحقيق تنمية مستدامة مجالية مشتركة ومندمجة، كما يهدف أساسا إلى إعادة هيكلة عمل بعض الفاعلين في القطاع والرفع من جودة التكوين وتبسيط المساطر وتعزيز تنافسية المقاولة المنجمية.
هذا، وتتميز جهة درعة - تافيلالت بطبيعة جيولوجية متميزة تختزن موارد معدنية متنوعة من معادن أساسية كالرصاص والزنك والنحاس والمنغنيز، ومعادن نفيسة، إضافة إلى الصخور الصناعية كالبارتين، والفليورين.
كما عرفت الجهة نشاطا منجميا منذ القدم، ويتواجد بالجهة أكبر عدد من السندات المنجمية مستغلة من طرف شركات معدنية وخواص. كما تحتضن جهة درعة تافيلالت مواقع منجمية هامة نذكر منها منجم إميضر للفضة ومنجم النحاس بأمجران.
ويتكون التراث المعدني بالجهة من 1721 رخصة معدنية، وقد بلغ الإنتاج الإجمالي المعدني برسم سنة 2018 على مستوى الجهة حوالي 360 808 طن، برقم معاملات يناهز 3071 مليون درهم. ويساهم القطاع بالجهة في تشغيل 6321 مستخدم.
بالنسبة للنشاط المنجمي التقليدي بالجهة، فقد بلغ إنتاجه سنة 2018 حوالي 554.471 طن، برقم معاملات يبلغ 382 مليون درهم، كما بلغت عائدات الصناع المنجميين التقليديين حوالي 263 مليون درهم.
ومن أجل إدماج المنطقة المنجمية لتافيلالت وفيكيك في إطار دينامية الإصلاح التي يعرفها القطاع المعدني الوطني، تم إصدار القانون رقم 15-74 المتعلق بالمنطقة المنجمية لتافيلالت وفجيج، وذلك لضمان انخراط النشاط المنجمي في المنظومة الاستثمارية والدينامية التي يعرفها القطاع المعدني، وتشجيع ولوج المستثمرين الخواص وتنمية حقوق الصناع المنجميين، عبر إبرام شراكات مع المستثمرين، بالإضافة إلى ضمان المواكبة الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة، كما أن النصوص التنظيمية لهذا القانون بصدد الإعداد.
خاتمة
في ختام هذه الكلمة، أود أن أؤكد على أن المغرب وضع إطار قانوني ومؤسساتي يوفر للمستثمرين المغاربة المقيمين في الخارج الراغبين في الاستثمار بالمغرب والذين يشكلون موارد بشرية ثمينة، مناخ أعمال ملائم لتنمية مشاريعهم الاستثمارية، يضمن لهم كافة الحقوق.
لذا يتعين عليهم أن يكونوا فاعلين وأن يستغلوا الفرص الاستثمارية المهمة والواعدة المتاحة في مختلف القطاعات بالمغرب، وخاصة على مستوى قطاعي الطاقة والمعادن بهذه الجهة.
وإذ، أجدد الشكر والامتنان للقائمين على هذا الملتقى، أتمنى أن تكلل أشغاله بالنجاح والتوفيق.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.