عبد النبي الشراط : مهرجان الزيتون في غياب الزيتون بغفساي

خطوط
Saturday، 29 February 2020
السبت
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

 

عبد النبي الشراط - #ريحانة_برس
تنطلق بعد أيام فعاليات المهرجان الإقليمي للزيتون بغفساي الذي تنظمه شجرة تنمية شجرة الزيتون، وتقتصر عضويتها على رؤساء الجماعات المكونة لدائرة وباشوية غفساي.
وتستمر فعاليات المهرجان في دورته الرابعة من 13 إلى 15 فبراير الجاري تحت شعار:
سلسلة الزيتون ورهانات (خلق المقاولات الصغرى والمتوسطة بإقليم تاونات)
تاريخ مهرجان الزيتون:
يعود تاريخ المهرجان في جذوره الأولى لتسعينيات القرن الماضي، تحت إسم (موسم الزيتون) الذي كان ينظم بجماعة سيدي يحيى بني زروال التي أحدثت سنة 1992 بموجب التقطيع الانتخابي، ويرأسها لحد الآن الأستاذ أحمد اليونسي، واستمر تحت هذا المسمى ( موسم الزيتون )إلى غاية سنة 2010 حيث أصبح يحمل إسم (مهرجان) ونظمت دورتين متتاليتين سنتي 2010 و 2011 وتوقف المهرجان إلى غاية سنة 2018 حيث إنتظم المهرجان في نسخته الثالثة بعدما أصبح الأستاذ عبد الواحد ناصر رئيسا لبلدية غفساي باسم حزب الاستقلال، وتنظم النسخة الرابعة الآن في موعدها.

ملاحظات على المهرجان ومنظميه: لا شك أن البداية دائما تصاحبها هفوات وأخطاء تنظيمية، وهو أمر عادي ويحدث في كل التظاهرات الثقافية وغيرها، وما نأمله أن يتم التغلب على هفوات النسخة الثالثة، وأن يكون المنظمون استفادوا منها لتكون النسخة الرابعة أفضل من سابقتها، كما يجب على المنظمين لاحقا أن يشركوا جمعيات المجتمع المدني من ذوي الخبرة والتجربة في مجال تنظيم التظاهرات الثقافية والفنية وغيرها، وألا تبقى الجهة المنظمة حبيسة أفكار محددة.
وبالرجوع إلى شعار المهرجان ( سلسلة الزيتون ورهانات خلق المقاولات الصغرى والمتوسطة بإقليم تاونات) فأراه شعار غير دقيق، وكان الأجدر تغيير كلمة (سلسلة) ب (شجرة) ليصبح المعنى محددا ودقيقا..أما رهانات التنمية فتتجلى أولا: في التفكير العميق في إيجاد صيغة لإيجاد بدائل للطرق التقليدية التي يتم بها تسويق منتوج شجرة الزيتون، عبر تأسيس تعاونيات مدعومة من شأنها أن تعطي قيمة لهذه المادة الغذائية التي ذكرت في القرآن الكريم ووصفها الخالق سبحانه بأوصاف جميلة حيث وصفت بالشجرة المباركة وبأن زيتها يضيء الخ.. لكن ما نراه أن هذه الشجرة لم تعد مباركة، بل أضحت (مبهدلة) في ظل ما تتعرض له من عدوان كل سنة حيث تجنى الشجرة المباركة بطريقة عشوائية وعنيفة لا تليق ببركتها.. ولكي نضع هذه الشجرة المباركة من عند الله في مكانها اللائق بها، علينا إيجاد طريقة بديلة لجنيها.

ثانيا: الشق الثاني من الشعار (خلق مقاولات..) يجب أن يصحب القول الفعل، لأنه إذا تم تنظيم الأمور عبر توعية الناس ومساعدتهم على إيجاد طريقة حضارية لاستغلال منتوج هذه الشجرة المباركة فإن ذلك من شأنه تشجيع الناس على الحفاظ عليها ورعايتها، خاصة إذا عملت الجهات المعنية وفي مقدمتها المديرية الإقليمية للفلاحة على تحسين جودة المنتوج ليتخطى ثمنه البخس الذي يباع به في الأسواق خلال الموسم الوفير، حيث نلاحظ أن السنة التي تأتي بالوفرة ينزل سعر الزيتون والزيت إلى أدنى مستوياته، وحين تنضب الشجرة المباركة يصبح الناس في حالة إفلاس.. وهي إشكاليات مطروحة لهذا العام، حيث لا زيتون ولا زيت.. فكيف نحتفل بالزيتون في ظل غيابه من الشجرة؟
وعلى هذا الأساس كان حري بمنظمي المهرجان أن يخصصوا أغلب فقراته لتنظيم دورات تكوينية نظرية وورشات تطبيقية لفائدة المنتجين والعاملين بالقطاع، وحينها سيكون المهرجان مفيدا جدا.
لا أتفق أيضا مع السهرات الغنائية التي أراها ثابتة في كل مهرجان، وكان يمكن استبدالها بالتراث المحلي الصرف مثل (كناوة) والتبوريدة الخ..
هذا جزء من رأيي في مهرجان تنمية شجرة الزيتون وأتمنى أن يتم العمل بها لاحقا، وهذا لا يعني تبخيس عمل المنظمين ومجهوداتهم وعملهم ليل نهار من أجل إنجاح النسخة الرابعة، التي تبقى تجربة ثانية في عمر المجلس الحالي لبلدية غفساي، ولا شك أنهم سيستدركون النقائص لاحقا، والله الموفق.
عبد النبي الشراط
10/ 2/ 2020