منحة هزيلة في ظروف قاسية وحاطة بالكرامة الإنسانية

خطوط
Wednesday، 13 November 2019
الأربعاء
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

نورالدين عثمان - ريحانة برس

من يتابع خلال هذه الأيام صور المئات من المواطنين وهم يصطفون في طوابير طويلة وتحت أشعة الشمس الحارقة من أجل الحصول على منحة مالية هزيلة في إطار دعم وتشجيع الأسر الفقيرة لمساعدتها على تمدرس أبناءها لمحاربة الهدر المدرسي المسمى " برنامج تيسير " تلك المنحة الهزيلة أصلا.

فعوض أن تصرف للمواطنين في ظروف إنسانية على الأقل تحفظ كرامة بني البشر؛ تجد من بيدهم القرار لا يهمهم أصلا إنسانية الإنسان بقدر ما يهمهم تسويق هذه المأساة على أنها إنجاز عظيم لسياستهم الحكومية مع الكثير من التطبيل وكأنهم يقدمون صدقة جارية لملايين الشعب المغربي المقهور في إستمرار لتكريس سياسة الإحسان وكأن هؤلاء المواطنين لا حق لهم في ثروات وخيرات بلدهم.
إن مشهد طوابير طويلة من المواطنين أمام بريد المغرب ينتظرون بعض الدريهمات في ظروف مهينة وحاطة بالكرامة الإنسانية في حين يتجول المسؤولين في سيارات فارهة على حساب أموال الشعب المقهور ويلقون نظرات عليهم في داخل زجاج سيارات مكيفة؛ إنها في حقيقة الأمر مشاهد وصور تكرس لدولة الأسياد والعبيد رغم كل الشعارات المزيفة التي ترفعها الدولة المغربية عن المساواة وحقوق الإنسان.
كان الأمر سيكون عاديا لو أننا شاهدنا مثلا طوابير من المسؤولين بمختلف المواقع والرتب وهم يصطفون في مشاهد مهينة كهاته للحصول على رواتبهم وإمتيازاتهم السمينة.
انه حقا مشهد مقرف ومهين وحاط بالكرامة الإنسانية في دولة تدعي أنها تحترم حقوق الإنسان.
احتراما لكرامة بني البشر أوقفوا هذه الإهانة لأن هذه المشاهد هي من تسيء إلى صورة الوطن في الخارج وليس من ينتقد مثل هذه المآسي الإنسانية وكما تقول الكاتبة الإنجليزية الشهيرة كيت كيوتلي " ليس هناك كلمة عيب بل هناك فعل عيب "