المخطوط العربي “مناهج ونماذج في التحقيق”

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

يعد التراث العربي المخطوط جزءا نفيسا من ذاكرة العالم العربي ، يبين الإسهام العلمي الأصيل في الماضي ، الذي نستفيد منه في حاضرنا ، ونستلهمه عند التطلع إلى المستقبل .

 

مريم الجنيوي - ريحانة برس

يعد التراث العربي المخطوط جزءا نفيسا من ذاكرة العالم العربي ، يبين الإسهام العلمي الأصيل في الماضي ، الذي نستفيد منه في حاضرنا ، ونستلهمه عند التطلع إلى المستقبل .

ونظرا إلى الأهمية الكبرى التي ينطوي عليها تحقيق المخطوطات ، بوصفه إحياء للموروث الحضاري  ورافد للبحث الأكاديمي ، فقد نظمت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط وحدة تكوين الدكتوراه "آداب وفنون متوسطية" بتنسيق مع مركز دراسات الدكتوراه ، الدورة التدريبية الثانية لفائدة طلبة الدكتوراه في موضوع : "المخطوط العربي : مناهج ونماذج في التحقيق" يوم الخميس 5 مارس 2020 .

افتتحت الندوة بكلمة مسير اللجنة الأستاذ محمد الداهي نوه فيها بهذه النوعية من اللقاءات العلمية ، التي تهدف إلى ترسيخ المناهج العلمية الصحيحة لدى الطلبة في التعامل مع التراث ، منبها إلى أنه من المستبعد تقييم عمل المحقق ، لأن التحقيق مثل الترجمة ، كلاهما بمثابة إضافة جديدة للثغرات التي تشوب العمل السابق ، فهما ورشان مفتوحان .

أعقبتها كلمة الأستاذ محمد السيدي أشار فيها إلى أن التحقيق يقتضي معرفة بالتاريخ ، وإلماما بجوانب معرفية متعددة ، فهو أشبه بالتشخيص المسرحي ، وأردف أننا فقدنا قيمة المخطوط ولم يعد هناك اهتمام بالتحقيق .

تلتها مداخلة الأستاذ قاسم الحسيني وهي قراءة نقدية لأهم النصوص الأندلسية والمغربية المحققة ، شدد من خلالها على ضرورة أن يراعي المحقق خصوصية المنهج الذي سار عليه المؤلف ، وأن يستشف دواعي اختياره لهذا المنهج عن طريق المقارنة ، إضافة إلى وجوب استدعاء مجموعة من العناصر التاريخية للاستعانة بها في تقديم تخريجة مناسبة للأعلام وللنصوص مع إحالاتها ، وكذلك البرهنة على المصداقية ،وذلك في سبيل إحاطة شاملة بكل ما يتعلق بالمخطوط .

جاءت المداخلة الموالية بعنوان "المخطوط : المعرفة والتهميش" ، أكد فيها الأستاذ محمد التعمرتي أنه لنكون مواطنين عالميين ، لا بد أن نكون مواطنين محليين أولا ، على إدراك بهويتنا وتراثنا ، ليسهل علينا محاورة الآخر ، فمن لا يملك ماضيه ، لا يمكن أن يؤسس لمستقبله ، حيث تساءل : ما هي معرفة المغربي بتراثه ، وهل يدرك قيمته ؟

ومن جهة أخرى أضاف أن تركيا تتوفر على أكبر عدد من المخطوطات العربية في العالم ، تليها إيران وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ، أما المغرب فلديه ما يقارب 200000مخطوط ، منها 541 متواجدة في مكتبة كلية الآداب والعلوم الإنسانية ، وهي بحاجة طبعا لنفض الغبار .

أولت الأستاذة سعاد اليوسفي في مداخلتها الموسومة بعنوان "دور الزوايا في حفظ المخطوط العربي" عناية لثلاث زوايا وهي : الدلائية – الناصرية – الحمزاوية ، كان لها دور فعال في نشر الثقافة ، وقد قيل عن مؤسسيها : لولا هؤلاء لانقطع العلم من المغرب .

أما الأستاذة نزيهة الجابري فقد تضمنت مداخلتها "منهج التحقيق وتقنياته" تعريفا لغويا ومصطلحيا للتحقيق ، وشرحا مستفيضا لعلم المخطوطات (الكوديكولوجيا)، استهلته بطرح مجموعة من الأسئلة ، سعت من خلال مداخلتها للإجابة عنها :

كيف يمكن أن نحقق مخطوطا ؟

هل لكل مخطوط منهج خاص به ، وهل المحقق حر في اختيار المنهج ؟

 يعتبر المنهج المتبع في تحقيق المخطوطات -حسب الأستاذة الجابري- ، من القضايا التي تشغل وتؤرق بال المحققين ، حيث إن لكل نص مميزاته التي ينفرد بها عن غيره ، لذا يستعصي توفر منهج واضح يصلح لكل التحقيقات ، إلا أن هناك قاعدة عامة من الثوابت الأساسية ، تحول دون الخروج عن غاية التحقيق ؛ فالتحقيق له شروط وضوابط وضعها المختصون حرصا على العلمية ، بغية إخراج النص في الصورة التي ارتضاها صاحبه .

وأكدت أن سلاح المحقق ثقافته الواسعة التي تضمن له التعامل الجيد مع المخطوط ، فالتحقيق فسحة النظر إلى ماضينا ، واكتشاف ذواتنا من خلال أسلافنا ، ولا يتحقق ذلك سوى بتوكيد الاهتمام بما تحقق في الماضي ، سعيا نحو وصل الزمنين ، واعترافا بجهود القدماء .

وختمت مداخلتها بتوصيف للمخطوط بذاكرة الإنسان ، ذي العلاقة الوطيدة بتاريخ الأمة وهويتها ، ومعلمة للتاريخ الفكري .

"تحقيق النص البلاغي" كان عنوان مداخلة الأستاذ المعتمد الخراز ، استعرض من خلالها الجوانب المادية والمعرفية والجمالية للمخطوط ، مفصلا في كل جانب على حدة ، ومستعينا بمجموعة من الخطاطات التي عرضها على مشاهد الطلبة والحضور .

كما أشار إلى أننا أمام جيل جديد يجهل المخطوطات ، يجب أن يتعرف عليها أولا بواسطة إعادة الكتابة  التي تخول له اكتساب لغة عربية عتيقة عند الممارسة والمران ، ليتمكن لاحقا من تصحيح أخطاء النساخ .

إن تأليف النصوص من حر القلم أيسر بكثير من تحقيق نص واحد ، إذ تقتضي الأمانة العلمية من المحقق أن يتكبد مشقة التحري وتتبع ما خطه السلف ، فالتحقيق مرحلة أساسية لكل باحث ، ولا يمكن النجاح دون الانطلاق منه .