الوزير مصطفى الخلفي

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

نادية الصبار- ريحانة برس

نظمت جمعية المقهى الثقافي بتمارة أمسية ثقافية زوال السبت الماضي الموافق للثالث من فبراير لهذه السنة بالمركز الثقافي لتنمية قدرات الشباب ، استضافت لها السيد مصطفى الخلفي الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان و المجتمع المدني الناطق الرسمي باسم الحكومة في موضوع " المجتمع المدني و التنمية الثقافية " بتنشيط من الإعلامية المتميزة مونية المنصور . افتتحت الأمسية الشاعرة نادية بوغرارة بكلمة رحبت فيها بالوزير و بالحضور كما أثنت على جهود الجمعية .

بداية توجهت الإعلامية مونية المنصور للوزير بأسئلة ثلاث في صميم موضوع الأمسية الثقافية و التي اختلفت لتتآلف في بيت القصيد : كيف يمكن للمجتمع المدني أن يكون رافعة في التنمية الثقافية ؟ و ما هي الجهود المبذولة من الحكومة في مجال دعم الجمعيات عموما و الجمعيات الناشطة بالحقل الثقافي خصوصا ؟ استهل الوزير مصطفى الخلفي مداخلته القيمة بتوطئة و تأصيل لمفهوم الثقافة و دلالاته حتى يضع المتتبع في السياق .

وعن سؤال المجتمع المدني في علاقته بالتنمية الثقافية و السبيل إلى ذلك بإسهاب شديد و صراحة معهودة بعيدا عن لغة الخشب و التنميق ... ففي جواب عن سؤال من المسؤول ؟ قال بأن المسؤولية هي مسؤولية الجميع ، فكل الفاعلين بما في ذلك السياسيون و نشطاء المجتمع المدني و المثقفون ، دون أن ينكر أنها مسؤولية الدولة بالدرجة الأولى .

كما نبه الوزير المنتدب مصطفى الخلفي الحضور الكريم إلى أن الترسانة القانونية ليست إلا مدخلا للإصلاح ؛ فالتغيير منظومة يشارك بها الجميع و ما القانون إلا قاطرة و العبور قنطرة ، راهن و بشدة على المجتمع المدني و المثقف و رجل الإعلام لبناء وعي ثقافي جديد بتغيير المفاهيم السائدة و المساهمة في التنوير ... فحسبه يد واحدة لا تصفق بل لابد من تظافر جهود جميع الفرقاء و الفاعلين كل من موقعه و حسب حجم الصلاحيات المنوطة به .

و هنا أشار إشارة قوية للتوجه نحو الديمقراطية التشاركية مستحضرا النموذج الألماني حيث المجتمع المدني فاعل أساسي ، باعتبارها ؛ أي الديمقراطية التشاركية مخرجا و رهانا سياسيا يجب أن يراهن عليه . وفي كلمة تقدم بها موقع ريحانة برس للسيد الوزير نابعة من تتبعنا المتواضع الذي جعلنا نقول بأننا لا زلنا نخضع للريع و معيار المحسوبية و الزبونية يكاد يكون القانون الأسمى في الدعم . أضف أن هذه الجمعيات تمتاز بنوع من الدهاء السياسي إن جاز القول فتعمد لأنشطة و مناسبات و طنية كبيرة لتقيم الحفلات الوازنة و التكريمات لأعوان السلطة و الوجهاء و منهم بمراكز القرار للظفر بالدعم ، فتدعي الوطنية و كأن الجمعيات بالضفاف الأخرى ليست وطنية ...حتى بات الأمر اعتياديا بل درجت عليه كل جمعية تبغي الدعم المضمون .

فكأن النشاط فيزا مفتوحة و بدون شروط ... هذا و كيف تنشأ اللجان التي تسهر على إعطاء الدعم و توزيعه و ما هي المعايير المعتمدة في دراسة المشاريع و على أي أساس يتم اختيار اللجنة مربط الفرس في الدعم . هل على الكفاءة العلمية و الخبرة بالمشاريع و التجربة بالميدان أم لمعايير خفية تخضع لما تم التعارف عليه مثلما يقع بلجان أخرى للدعم ، لجنة دعم السينما و المسرح مثلا . و لما تقصى جمعيات ناشطة بسبب مواقفها السياسية و لا تحظى بالدعم ؟ أين التوزيع العادل للدعم ؟ و كان جوابه بأن الدعم لا يكون اعتباطيا بل تنظر فيه جهات مختلفة : التعاون الوطني و التنمية الاجتماعية و الوزارة المعنية و هناك لجان مختصة بالنظر في الطلبات و العروض و يتم بعد الدراسة و المداولة الإعلان عن الجمعيات المستفيدة و المشاريع التي حظيت بالقبول و الدعم . كما أنها تخضع لافتحاصات مستمرة . ففي السنة الماضية أطلقت وزارة الصحة برنامجا للدعم استفادت منه 74 جمعية من دعم قيمته مليار و 600 مليون، فنحن نتطور تدريجيا نحو منظومة للدعم مبنية على الشفافية و من خلال لجان متخصصة و طلبات عروض و دفتر للتحملات و الإعلان عن النتائج .

هذا من جهة و من جهة أخرى لا ننسى أن هذه المنظومة تم العمل بها منذ سنة 2003 ، فقد مر على انطلاقها 15سنة مما كان معه ضرورة القيام بدراسة تقييمية لهذه التجربة، و التي على ضوئها سنعتمد إطارا جديدا للدعم العمومي.

أما النقطة الثالثة التي و جب الحديث عنها في هذا المقام هو الزيارات الميدانية التي تلقيت فيها عددا من الشكاوى و قد قمت بإحالتها على المصالح المختصة للنظر فيها . و قد طالب الوزير المنتدب المجتمع المدني من خلال ناشطيه بعدم التراجع أو الاستسلام مهما كانت الأسباب و لو تم الحرمان من الدعم بل لابد من المواجهة و بالأساليب الممكنة و استثمار كل الآليات القانونية . و لا أنكر تماما وجود اختلالات قد لا تكون بالضرورة لانتماء أو موقف سياسي .