خطوط
Tuesday، 15 October 2019
الثلاثاء
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

نشأت أجيال المسلمين الذين قادوا مرحلة مقاومة الاستعمار على القيم الأصيلة المتوارثة في المجتمع المسلم أنفة وإباء وتناصرا، وتضامنا وتعاونا وتكارما في السراء والضراء، وحياء من الدنية مهما كانت صغيرة أو تافهة، أو لم يرد فيها نص صريح، مرجعهم في ذلك ما توارثوه من مجتمعهم قرية أو دوارا أو أسرا نبيلة، من قيم وتقاليد رائعة، فقامت هذه الأجيال بواجبها في تحرير الأرض والحفاظ على العرض خير قيام وقدمت من الشهداء والضحايا ما تُوِّجَت به جهودها بالاستقلال واسترجاع الأمة كرامتها من دون أن يؤسسوا حركات إسلامية أو تربوية أو صوفية، محلية أو عالمية أو دولية.

عبد الكريم مطيع - ريحانة برس

نشأت أجيال المسلمين الذين قادوا مرحلة مقاومة الاستعمار على القيم الأصيلة المتوارثة في المجتمع المسلم أنفة وإباء وتناصرا، وتضامنا وتعاونا وتكارما في السراء والضراء، وحياء من الدنية مهما كانت صغيرة أو تافهة، أو لم يرد فيها نص صريح، مرجعهم في ذلك ما توارثوه من مجتمعهم قرية أو دوارا أو أسرا نبيلة، من قيم وتقاليد رائعة، فقامت هذه الأجيال بواجبها في تحرير الأرض والحفاظ على العرض خير قيام وقدمت من الشهداء والضحايا ما تُوِّجَت به جهودها بالاستقلال واسترجاع الأمة كرامتها من دون أن يؤسسوا حركات إسلامية أو تربوية أو صوفية، محلية أو عالمية أو دولية.

وفي عصرنا هذا ظهرت حركات إسلامية اهتمت بالتجييش العاطفي للإسلام، مع تجميع شعارات سلفية أو سياسية أو صوفية وأناشيد طلابية حماسية، والتغني بها في المساجد والجلسات التربوية المزعومة، والمخيمات التي اختلط فيها الحابل بالنابل، ولكنهم في واقع المعاملة والممارسة الدعوية مع بعضهم ومع غيرهم غابت عنهم كل معاني القيم التي عرفها الدين الذي يزعمون الدعوة إليه، وأخلاق المجتمع الذي أنجب جيل الحركة الوطنية الذي يفاخرون العالم به، والقيم الأصيلة التي ما زالت القرية والدوار والأسر النبيلة تتمسك بها.
إن كثيرا من جيل الحركة الإسلامية المعاصرة يفتقد إلى كثير من أخلاق الرجال مروءة ووفاء وصدقا وأنفة وحياء من الدنية ممارسة أو معايشة، ومشاركة وجدانية للضعيف والمظلوم والمحزون، وإلى كثير من قيم المجتمعات الشريفة والأسر الأصيلة نخوة وشهامة وعزة نفس وقد صدق في كثير منهم ما نسب للإمام علي كرم الله وجهه من قول: (المؤمنون بعضُهم لبعضٍ نصحةٌ وادُّونَ ؛ وإن بعدت منازلُهم وأبدانُهم، والفجَرةُ بعضُهم لبعضٍ غششة متخاونون؛ وإن اقتربت منازلُهم وأبدانُهم)، قال أنس بن مالك: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا بني، إن استطعت أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غش لأحد فافعل) ثم قال لي: (يا بني وذلك من سنتي، ومن أحب سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة).


إن كثيرا من متلبسة الدعوة ومتعالميها وقد عرفتهم قادة وأتباعا، أبالسة ملتحية، ومتشيطنة بعود أراك وجبة قصيرة ولحية ضمخت بالحناء، أو بلحية مهذبة متأنقة وبذلة عصرية وتوابعها، إن غبت أو ضعفت أو ابتليت بظلم سلقوك بألسنة حداد بل تجرؤوا على النيل من عرضك، وأعانوا عليك، نظير قميص يلبسونه بك، أو طعام يزدردونه بغيبتك، أو منصب ينالونه بالتبليغ عنك ما لم ترتكبه ولم تقله. قال الحق سبحانه:
{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا} الحشر 11.
ملاحظة: لا أقول ما أقوله الآن كراهية أوغضبا أو حقدا أو بغضا لحركة أو فرد، وإنما أقوله نصحا وإقامة لشهادة اقترب موعد السؤال عنها بين يدي الله تعالى.
إن الحركة الإسلامية حاليا تحتاج إلى رجال جدد، وبناء أكثر جدة، وقيم أكثر صفاء وأشد صدقا وأنظف ممارسة.