مغربي ينتمي لتنظيم الاختيار الإسلامي يكتب : قصة تشيعي الحلقة (1)

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

عبد المجيد ح - ريحانة برس

بسم الله الرّحمن الرّحيم وبه نستعين والحمد لله رب العالمين وصلوات ربي وسلامه على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا أبي القاسم محمد وآله الطاهرين، وصحبه الأخيار المنتجبين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد...

كانت البداية، مع نهاية الثمانينيات , وتحديدا في سنة 1990 - 1991 م حيث حرب الخليج الثانية وغزو صدام للكويت الشقيقة , ومع دخول القوات الأمريكية للخليج , وتحرك التظاهرات في الشوارع ضد الحرب ودعما للشعب العراقي المستضعف ، وضد الوجود الإستكباري في بلدان الخليج , وكانت أجواء الصحوة الإسلامية بارزة والحركة الإسلامية تتصدى للمشروع الإستكباري العالمي والمحلي..

في غمرة تلك الأحداث , كنت في مرحلة الثانوية العامة , وانفتحت على بعض الإخوة من الحركة الإسلامية ولم أكن أعرف أنهم منظمين , حيث لم يكونوا يعلنون ذلك , وتحركت معهم بعفوية وروحية نضالية في الثانوية , فدخلنا الصراع مع مدير الثانوية لأجل المطالبة بحرية النشاط الثقافي التلاميذي ، ثم مع المدير التعليمي بوزارة التربية بمدينتنا ، ثم تطور نضالنا وخرجنا إلى الشوارع وتظاهرنا أمام القنصلية الأمريكية وقذف بعضنا بالحجارة على القنصلية التي تبين لنا فيما بعد أنها للتجسس فقط وفي بابها مكتوب (صوت أمريكا) وبينما نحن كذلك ، فإذا بالعلم الأمريكي يتم إنزاله من قبلهم بسرعة , وتخرج سيارات (شبح) مسرعة ، وهنا تدخل الأمن وبدأنا نتوجه نحو وسط المدينة وقوات الأمن تلاحقنا..

استمرت نضالاتنا ومطالبنا من مطالب ثقافية إلى سياسية تطالب بسحب الجيش المغربي من الخليج وكذا خروج القوات الدولية وخاصة الأمريكية , وقدمنا معتقلين وعذب الكثير منا , وخطف الكثير..

كنت في تلك الفترة في غمرة الحماس والنضال , ولم يكن يهمني أن أعرف العنوان التنظيمي الذي يتحرك من خلال الإخوة أصدقاء ورفاق درب النضال .. لكن شعاراتهم كانت تلامس في إسلامي وإنسانيتي , وكان الفكر الشيعي السياسي والثقافي يمثل العنوان البارز لفكرهم وطروحاتهم من قبيل فكر الإمام الخميني والثورة الإسلامية في إيران والشهيد مطهري وبهشتي وكراسات السيدين المدرسي ومجلة الشهيد والبلاد لحزب الله ومجلة العالم اللندنية وكتب آية الله السيد فضل الله (الحركة الإسلامية , هموم وقضايا..) وكتب الشهيد علي شريعتي (النباهة والإستحمار , العودة إلى الذات , الإيديولوجية الثورية ..) ..

كانت تلك بداية علاقتي بالشيعة , وبسبب كثرة قراءتنا للفكر الشيعي وعمرنا لم يكن قد تجاوز الخامسة عشر , فإن باقي الفصائل الإسلامية كانت تطلق علينا في حملتها التشهيرية عدة ألقاب منها (جند الله , الرساليون , الروافض , الشيعة , حزب الله , التيار الإيراني , جند الإسلام...) ولم أكن أعرف في ذلك الوقت بعض معاني هذه الكلمات أو حتى منشأ هذه التسميات , وكنت أفسر الحملة بكونها ذات خلفية نفسية حيث الحقد والحسد , لأننا كنا نستوعب الجماهير بأسلوب حضاري وكانت لغتنا محيرة للنظام ولليسار , هذا الأخير أطلق علينا اسماء أخرى مثل: (الإسلاميون التقدميون) و (اليسار الإسلامي) وكان سبب ذلك الفرق الذي وجدوه بين خطابنا وخطاب باقي الإسلاميين حيث كنا ثوريين ومنفتحين على كل الأطراف وكنا نتكلم بلغة علمية وفلسفية حتى أن اليسار الذي له باع طويل في هذا المجال كنا نعجزه بسجالاتنا النظرية , كما أن الإسلاميين كانوا في دهشة من إتقاننا اللغة الشرعية: الفقهية والأصولية..

عموما أثار وجودنا خوف اليسار والسلطة والإسلاميين , وفي آخر سنة من الثانوية , عرفت أن الإخوة ينتمون إلى حركة إسلامية غير علنية تأسست بعد الثورة الإسلامية مباشرة وكانت تسمى (حركة جند الإسلام) وكانت تسير في خط الثورة الإسلامية في إيران وبايعت السيد الإمام الخميني (قده) ونص البيعة موجود لمن يريد أن يراجع في العدد الرابع من مجلة التوحيد (طهران) في بريد القراء على ما أتذكر..

وفي سنة 1983م كانت الحركة تحت إشراف العلامة المجاهد السيد محمد حسين فضل الله واستمر التنسيق ثلاث سنوات عبر أحد الإخوة من اللبنانيين المقيمين بالمغرب لأجل الدراسة , وانقطع الإتصال بسبب طرح أحد الأشخاص المسؤولين على الإخوة التشيع مقابل الإرتباط والتنسيق , وكانت الظروف غير مناسبة للتنسيق , كما رفض الإخوة التشيع فاستقلوا بقرارهم عن الإخوة في لبنان وإيران..

لم أكن أعرف كل هذه التفاصيل لكوني التحقت بالحركة بعد حرب الخليج الثانية ولم يكن من حقنا السؤال عن إسم الحركة أو قيادتها أو حتى تفاصيل تاريخها , فلم نكن نعرف أكثر مما كانوا يريدون لنا معرفته من خلال وثائقهم التوجيهية وأدبيات الحركة التي لم تكن ببعيدة عن خط الإمام وفكر الإمام..

بدأت المشاكل مع قرار القيادة غير المعلن , إحداث قطيعة مع الفكر الإسلامي الأصيل الذي مثلته الثورة الإسلامية الإيرانية والمقاومة الإسلامية في جنوب لبنان , وذلك بسبب ضغط الإسلاميين والسلطة واليسار ورغبة القيادة في الدخول إلى العمل العلني وترك السرية , حتى أنهم غيروا إسم الحركة من (حركة جند الإسلام) إلى (حركة الإختيار الإسلامي) ..

كنا نستشعر أننا نفقد هويتنا والخط الذي آمنا به طويلا وجعلنا نحلم بآفاق الإسلام الحر الأصيل في ساحة الحياة.

كانت لحظة صعبة ولّدت فينا العديد من التساؤلات , وخاصة بعد أن بدأنا نشهد تحولا في المفاهيم وفي البرامج التربوية والثقافية , ودخلت كتب ابن تيمية وابن القيم الجوزية والعثيمن وآخرون..

اعتبرنا ما حصل بمثابة ردة فكرية - إيديولوجية تعبر عن حالة انتكاس في الوعي والذهنية وارتداد من خط فكري أصيل تعبر عنه خط الشهادة الحسينية والفكر الشيعي المعاصر ذو الطابع التنويري الحركي..

طبعا كان لنا موقف من بعض الطروحات الشيعية الكلاسيكية الداعية إلى عدم التحرك والإهتمام بقضايا الأمة والإنخراط النضالي في سلك المستضعفين بدعوى الإنتظار وكانت كتب الشهيد مطهري ومقالات وخطب السيد الإمام الخميني (قده) تكفينا مؤونة الرد عليها , كما اعتبرناها غير أصيلة في خط أهل البيت (ع)..

لكنني كنت ألاحظ قدرا من التهميش لتراث أهل البيت (ع) العظيم , حتى أن الواحد منا كان إذا استشهد بالإمام علي (ع) مرتين فأكثر في مجلس واحد ترى أبناء الحركة الإسلامية ينظرون إليه نظرة ريبة وشك وترى البعض يوشوش الآخر في نظرات اتهام بالتشيع , بل بعض الوقحين كان يذهب إلى أبعد من ذلك إذ يثير عليك زوبعة ويدعو إلى محاكمتك داخل الحركة..

ففي إحدى المرات جئت إلى السكن الداخلي ووجدت أحد الإخوة مزق صورة للسيد الخوئي وابنه السيد محمد تقي الخوئي , كما أتلف أحد الأشرطة التي تتضمن كلمات كل من السيد حسن نصر الله والسيد فضل الله في الذكرى الأولى لتأبين الإمام الخميني (قده).. وبرر لي ذلك بامتثاله قرار القيادة..

تلك كانت بداية الأزمة وبداية البحث خاصة بعد اتهامي بالتشيع في الوقت الذي لم أكن أعرف ما هو التشيع العقائدي والقضايا الخلافية .. لتتعمق الأزمة داخلي وتتفاقم بعد إعلان انسحابي من المسؤولية التنظيمية التي كنت أشغلها وكذا العضوية..

كانت المرحلة حافلة بتحديات مختلفة وكان أبرزها حالة الردة الفكرية عن خط التشيع السياسي والروحي , لكن المعضلة كانت تتمثل في كون التحول نحو خط عقدي وفكري جديد بالنسبة لنا - وهو خط ابن تيمية وابن القيم الجوزية والألباني ...يتبع

حقوق الانسان