بعد الهجوم التركي على شمال سورية : الإنسانية تصرخ..أنقذوا الكرد من الإبادة

خطوط
Wednesday، 13 November 2019
الأربعاء
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button
 
عبد النبي الشراط  / كاتب صحفي من المغرب
تعودت الولايات المتحدة الأمريكية كعادتها أن تتخلى عن حلفائها الذين يعرفون بولائهم لها، ومن ضمن المجموعات البشرية التي تستخدمها أميركا جماعات الكرد (الأكراد) في كافة المناطق التي يوجدون بها (العراق، سورية، تركيا وإيران) ففي العراق منعت الكرد سنة 1971 من توقيع اتفاقية مع بغداد تضمن لهم الحكم الذاتي وكان برزاني زار بغداد لهذا الغرض وأنجزت الاتفاقية التي تضمن للكرد حقوقهم كاملة، في مقدمتها تدريس اللغة الكردية والإعلام وحقوق أخرى، وبمجرد عودة بارزاني لشمال العرق تلقى أوامر من أميركا بعدم التوقيع على الاتفاقية التي كانت ستنهي النزاع بين الكرد ونظام البعث في العراق للأبد..وهو ما لم يتم لأن أميركا قالت لا..
ولم تستفد القيادة الكوردستانية من هذا الدرس واستمر النزاع والتوتر قائمين لحد الآن رغم غياب البعث ومجيء حلفاء أميركا لحكم العراق. 
في الحالة الحالية أعلنت أميركا أنها توفر الحماية للأكراد في شمال وشرق سورية، مباشرة بعد العدوان الذي شنته جماعات إرهابية ضد الدولة الوطنية في سورية بدعم خليجي وأمريكي/ بريطاني وحاولوا استخدام الكرد كطرف في النزاع، لكن أكراد سورية لم يستغلوا الظروف لصالحهم، بل تجندوا بنسائهم ورجالهم لمحاربة داعش والجماعات الإرهابية الأخرى وأدوا ثمنا باهضا من أرواحهم ودمائهم دفاعا عن الدولة السورية الموحدة التي تضم السنة والشيعة والأزيديين والشركس وغيرها من القوميات، حتى أن الطائفة الأزيدية وحدها نالت من العذاب ما لم تنله طائفة أخرى، لدرجة أن نساءهم وبناتهم الأسيرات لدى المنظمات الإرهابية كانوا يباعون في سوق النخاسة أمام مرأى ومسمع أميركا وحلفائها ولم يتحركوا لإنقاذ البنات الأزيديات الشريفات والعفيفات..فقد اعتبرتهم التنظيمات الإجرامية سبايا على غرار ما كان يحدث خلال القرون الوسطى من طرف المسلمين والمسيحيين على السواء..
المنطقة الشمالية السورية التي تضم مناطق:

charrat 2

تل ابيض - راس العين - كوبانه - عامودا - قامشلو - تربسبيه - ديربك - رميلان - الدرباسيه وهذه المناطق هي المستهدفة الآن من طرف نظام أردوغان الفاشي الذي يرى في أطفال الكرد خطرا على عرشه، حيث تشن القوات التركية عدوانها على الشعب الكردي في سورية بينما يرفض النظام هناك التدخل بالرغم من أن الكرد طلبوا لقاء مع القيادة السورية لكن الأخيرة رفضت وهو ما لا يمكن تفسيره بالمطلق، فهل تتم الآن معاقبة الكرد بجميع طوائفهم لأنهم رفضوا الانفصال عن سورية وقاتلوا الجماعات الإجرامية وساهموا مساهمة فعالة في دحرها عن الأراضي السورية؟ 
هل تحالفت سورية مع انقرة وواشنطن ضد أبنائها الكرد؟
يسجل للأكراد أو الكرد أنهم شعب يعشق الحياة ويقدس السلم والأمان، بالرغم من الأخطاء التي يرتكبها بعض قادتهم وفي مقدمتها الوثوق بأمريكا التي تتخلى عن حلفائها كما يتخلى أي إنسان عن جواربه..وبالرغم من ذلك لا يجب على الإنسانية أن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما يقع الآن من وما يحدث من مجازر ضد الأطفال والنساء والشيوخ الكرد..إن ضمير الإنسانية يجب أن يصحو ويستنكر ويندد بالمجازر التي ترتكبها قوات تركيا المعتدية، خاصة وأن هؤلاء لا يوجدون في أراضيها ولا يشكلون خطرا على أمنها وسلامتها.
وعلى الدولة الوطنية في سورية أن تتذكر أن هؤلاء أبناءها، بالتالي لا يجب عليها التخلي عنهم..وعلى سورية أن تتذكر أرواح آلاف الشهداء الكرد الذين ضحوا بدمائهم من أجل تحرير سورية من إجرام داعش الإرهابي لقد سقطت داعش أمام صمود السوريين بكافة طوائفهم وفي مقدمتهم الكرد بقيادة حزب البيدة 
 PYDالذي يضم كافة الطوائف الكردية 
وعلى سورية تاليا ألا تتخلى عن هذه الطائفة الكبيرة من شعبها، خاصة وأن تركيا عادت الدولة السورية منذ بداية الإرهاب الداعشي عليها..
هذه صرخة من المملكة المغربية نوجهها لكافة أبناء الإنسانية في العالم أن يقولوا لا ثم لا للعدوان التركي على إخواننا الكرد بكافة طوائفهم ومللهم وأديانهم ومذاهبهم.