الانتخابات البرلمانية في العراق

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

الرباط - ريحانة برس 

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في العراق، والمزمع إجراؤها في في 12 مايو المقبل، بدأت التحالفات تكتمل مع إعلان تحالف مقتدي الصدر الشيعي والحزب الشيوعي في العراق وهو الأمر الذي يحدث للمرة الأولي في البلاد.

وعلى غير المتوقع، تحالف رجل الدين الشيعي مقتدي الصدر مع الحزب الشيوعي في العراق، وهو الأمر الذي وصفه محللون بأن الصدر يسعى لخوض الانتخابات مع جميع الأطراف العراقية لكسب المعركة الانتخابية في صالحه، وذلك على الرغم من أن هؤلاء كانوا شبه أعداء منذ وقت قصير.

ووفق ما ذكرت وكالة فرانس برس، قال إبراهيم الجابري القيادي في التيار الذي يتزعمه الصدر ويشرف على تنظيم التظاهرات فيه، إن هذا التحالف هو الأول في العراق، إنه ثورة العراقيين من أجل الإصلاحات مع مدنيين أو تيار إسلامي معتدل.

قال الجابري:نحن غير متعجبين من هذا التحالف؛ لأننا نقاتل سوية منذ أكثر من عامين ضد الطائفية في جميع المحافظات. وظهرت الاحتجاجات في يوليو 2015، بمبادرة ناشطين في المجتمع المدني انضم إليهم بعد ذلك التيار الصدري؛ للمطالبة بإصلاحات ومحاربة الفساد وتحسين الخدمات.

وكانت ذكرت بوابة الحركات الإسلامية في تقرير سابق لها، أن هناك حالة من الانقسامات داخل البيت الشيعي العراقي، مع اقتراب الانتخابات البرلمانية. وجاءت خارطة التحالفات للكتل السياسية العراقية التي ستخوض الانتخابات في مايو، والتي يشوبها الانقسام، حيث أعلن حزب الدعوة انسحابه من خوض الانتخابات لصالح قائمتين إحداها لرئيس الوزراء حيدر العبادي، والأخرى لنائب رئيس الجمهورية نوري المالكي.

كما انقسمت القوى السنية بين ائتلاف "عابر للطائفية" مع نائب رئيس الجمهورية إياد علاوي، وائتلاف سني-سني بزعامة نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي، في الوقت الذي انقسم فيه الأكراد بشكل غير مسبوق.

ومع اندماج الحزب الشيعي مع الشيوعي، قال رائد فهمي سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، إن هذه المطالب لا ترتدي طبعًا طائفيًا ومن أجل مشروع وطني مدني يهدف لتحقيق العدالة الاجتماعية، مضيفًا: المهم أنه سمح للناس الذين ينتمون إلى حركة إسلامية وعلمانيين بالعمل معًا.

وأوضح فهمي الذي كان يتحدث من مقره حيث رفع علم الحزب الشيوعي الأحمر إلى جانب العلم العراقي الذي يحمل عبارة الله أكبر، أن التعاون ولد بين أشخاص لم يكن لديهم في بادئ الأمر أي أيديولوجيا مشتركة وتطور بعدها إلى تحالف سياسي.

ويرى سكرتير الحزب الشيوعي أن العمل المشترك بين مدنيين ورجال دين يعد تجربة ثقافية وسيكون لها تأثيرات على المجتمع العراقي، مضيفًا أن هذا طبعًا يثير تساؤلات، البعض يقول إنه من المستحيل، مشيرًا إلى أنه ليس تحالفًا أيديولوجيًا.

وفي وقت سابق، قال الناطق الرسمي باسم حزب الاستقامة، الذي أسسه زعيم التيار الصدري في ديسمبر الماضي، ضياء كريم إن "حزب الاستقامة تحالف مع عدة أحزاب مدنية من بينهم الحزب الشيوعي العراقي". وأضاف الناطق باسم الحزب أن "البرنامج السياسي للتحالف متفق عليه وهو تغيير الوضع السيئ في العراق في الوقت الحالي" وأن "الاتجاه نحو الإصلاح وخدمة الشعب العراقي بكل أطيافه هو الهدف الرئيسي"، موضحا أن "اختيار الناس هو مزاجه، لكن نحن أصحاب برنامج وإن كان يوافقهم نرحب بدعم الناس أو أي جهة أخرى، لأن برنامجنا هو الإصلاح.

وكشف كريم عن أن التحالف باسم السائرون، نحن "سائرون نحو الإصلاح" بإذن الله، ويضم ما يقارب 8 أحزاب، هم: الاستقامة، والدولة العادلة، والشباب للتغيير، والشيوعي، وغيرهم. ويشارك في هذا التحالف الذي يحمل اسم "السائرون"، ست كتل بينها الحزب الشيوعي العراقي وحزب الاستقامة الذي يضم تكنوقراط مدعومين من مقتدى الصدر الذي علق كتلة الأحرار (33 نائبًا) التي تمثله في البرلمان وطلب من أعضائها عدم الترشح للانتخابات المقبلة، ويشغل الحزب الشيوعي حاليًا مقعدًا واحدًا.

وكان مقتدى الصدر شعبويًا في الفترة التي أعقبت اجتياح العراق بقيادة الولايات المتحدة في 2003. واتهم جيش المهدي الجناح العسكري للتيار الصدري بالوقوف وراء أعمال استهدفت السنة خلال موجة العنف الطائفي التي ضربت العراق خصوصًا بين عامي 2003 و2008، كما اتهم الصدر نفسه بالوقوف وراء مقتل منافسه عبدالمجيد الخوئي في أبريل 2003. واتهم جيش المهدي أيضًا بتنفيذ هجمات ضد محال بيع مشروبات كحولية وأخرى استهدفت مثليين، إلى أن أصدر مقتدى الصدر أمرًا بوقف تلك الهجمات في أغسطس 2016 .

وتصف الأحزاب الإسلامية الأخرى في البلاد هذا التحالف بـ"الفضيحة"، وقال الجابري ردًا على ذلك: بدؤوا الحرب ضد قائمتنا ويهاجموننا على أجهزة التلفاز، هذا دليل على ضعف الفاسدين وقوتنا.

وذكرت بوابة الحركات الإسلامية في تقرير سابق لها، أن عدد التحالفات في العراق التي جرى تسجيلها لدي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وصلت نحو 27 تحالفا انتخابيا من 205 حزب عراقي يحق لهم خوض الانتخابات.

وجاءت تحالفات الشيعة العرب في الانتخابات المقبلة نحو 71 حزبا وتنظيما شيعيا يستعدون لدخول الانتخابات، وقد توزعت محاورها على المكونات الكبرى في البيت الشيعي، تيار إيران بقيادة جناح نور المالكي في حزب الدعوة ، حيث يخوض الانتخابات بائتلاف دولة القانون، ويضم حزب دعاة الاسلام- تنظيم العراق و حركة النور -الانتفاضة والتغير و تيار الوسط و حركة البشائر الشبابية و كتلة معا للقانون و الحزب المدني و التيار الثقافي الوطني و تجمع أمناء بلدنا و تيار ولائيون الاسلامي.

ومن التيارت الإيرانية في الانتخابات ائتلاف" الفتح المبين" بقيادة منظمة بدر التي يقودها الهادي العامري، بالاضافة الي الجماعات والمليشيات الشيعية المنطوية تحت الحشد الشعبي والقريبة من إيران، وانضوت جميع الفصائل المقربة من إيران في تحالف "الفتح" ويضم (18) تشكيلا سياسيا اتخذ غالبيتها أسماء جديدة مغايرة لما عرفت فيه خلال المعارك ضد "داعش".

ويضم الائتلاف جانب منظمة بدر، الحركة الاسلامية في العراق و حركة الصدق والعطاء و حزب الطليعة الاسلامي و حركة الجهاد والبناء و كتلة منتصرون و حركة الصادقون و التجمع الشعبي المستقل و حزب المهنيين للاعمار و تجمع كفى صرخة للتغيير و تجمع عراق المستقبل و حزب المهنيين للاعمار و حزب الله العراق و المجلس الأعلى الإسلامي العراقي و منظمة العمل الإسلامي العراقية و حركة 15 شعبان الإسلامية و تجمع الشبك الديمقراطي.

ومن الواضح أن التحالفات تسعي إلي تكرار مشهد الانتخابات في 2010 ، حيث يسعي السنة فيها إلى فوز قائمة علاوي ، وهو ما يشير الي التحالف السني الكبير مع السياسي الشيعي المخضرم إياد علاوي، فيما تراهن إيران على القوي الموالية لها المتمثلة في نور المالكي وهادي العامري، وهو ما يعني سيطرة إيران على البرلمان العراقي "الكتلة الشيعية" عبر تحالفات المالكي العامري، فيما يناور حيدر العبادي بأوراقه واستمرار قيادة الحكومة العراقية والحياة السياسية العراقية عبر تحالف "النصر" بينما الأكراد يحاولون الخروج من مأزق نتائج استفتاء 25 سبتمبر 2017. وتسير الانتخابات العراقية على نفس النهج منذ سقوط نظام صدام حسين، فيما تختلف فقط في عدد نسبي بالمقاعد.

حقوق الانسان