خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

 

ميونيخ - ريحانة برس

شهدت الدورة الـ 54 من مؤتمر ميونيخ للأمن بحضور أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة في العالم، كثير من المناقشات بشان القضايا التى تتعلق بإشكالية غياب الأمن فى كثير من بقاع العالم، وفى الوقت ذاته الحديث عن غياب تأثير الاتحاد الأوروبي فى إنهاء الأزمات الشائكة، وخاصة الأزمة السورية والمقاطعة العربية لقطر، وتخفيف التوتر بين الكوريتين، واستمرار التوتر مع روسيا بما يخص أوكرانيا وشبه جزيرة القرم".

من جانبه قال الدبلوماسي الألماني "فولفجانج إشنجر" رئيس مؤتمر الأمن في ميونيخ، أن الاتحاد الأوروبي لا يملك استراتيجية في الشرق الأوسط، والتأكيد على أن الاتحاد الأوروبي يمثل 500 مليون شخص، وبالنسبة لكثير من الدول يعتبر الاتحاد الأوروبي شريكا تجاريا مهما، ولكنه لا يملك سياسة خارجية فاعلة، بما في ذلك في الشرق الأوسط".

أوضح فى تصريحات أبرزتها صحيفة "بيلد" الألمانية أنه بدلا من التنسيق والعمل جماعيا فإن كل دولة من الدول المشاركة تخرج بجدول أعمال مستقل، وقال رئيس المؤتمر "لا توجد لدينا استراتيجية للشرق الأوسط".

ويري محللون أن المناقشات الحادة التى شهدها المؤتمر تشير إلى عزم دول الاتحاد الأوروبي الاعتماد على أنفسهم فيما يخص القضايا الأمنية، والتخلص وبحذر من الاعتماد على الولايات المتحدة.

ورغم أن هذا المؤتمر يشارك فيه كثير من الشخصيات الدولية رفعية المستوى، إلا إنه كان من الملاحظ أن الوضع الأمني العالمي اليوم غير مستقر، وهو ما عبر عنه رئيس المؤتمر، والتأكيد على أنه لم يكن الوضع كذلك في أي يوم منذ انهيار الاتحاد السوفيتي".

وحذرت المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" تركيا على الأخذ في الحسبان مصالح حلف شمال الأطلسي أثناء أنشطة عملية "غصن الزيتون" العسكرية في عفرين السورية، مؤكدة حق أنقرة في الدفاع عن أمنها، مؤكدة على أن تركيا لديها مصالح شرعية في مجال الأمن، إلا أنها يجب أن تتجنب القيام بأعمال قد تؤدي إلى ظهور التوتر داخل حلف الناتو، داعية إلى تحسين تنسيق الأعمال بين أعضاء الحلف.

من جانبها شددت وزيرة الدفاع الألمانية أورزلا فون دير لاين على أهمية سياسة التنمية بالنسبة للأمن والسلام، منتقدة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، لأنه يركز في سياسته على القوة العسكرية فقط، محذرة من ضرورة عدم وجود تقسيم في العمل يقوم بموجبه الأمريكيون بالشؤون العسكرية والأوروبيون بالأمور الإنسانية والإغاثية.

وفى إطار المخاوف من إعادة تقييم الاتحاد الأوروبي لسياسته بشأن الحفاظ على أمن الدول الأعضاء به وتأثيرها على مستقبل حلف شمال الأطلسي "ناتو"، نوهت "الهيكلية العسكرية الجديدة داخل الاتحاد الأوروبي ليست لمنافسة الناتو"، فى حين نوهت وزيرة الدفاع الفرنسية "فلورنس بالرلي" إلى تقوية التعاون العسكري بين دول الاتحاد الأوروبي والاستقلالية بشكل أكبر عن الولايات المتحدة، مؤكدة على أن كل من فرنسا وألمانيا دراسة مشروع مشترك لتصنيع الدبابات والطائرات المقاتلة.

فى حين اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف انفتاح موسكو على الحوار مع بروكسل وواشنطن على أساس توازن المصالح، مؤكدا على تأييد روسيا لفكرة التعاون المشترك مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين لإنشاء منظومة أمنية في الشرق الأوسط.

شدد "لافروف" أن العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة وتشددها على روسيا، تشكل عائقا أساسيا أمام تطوير التعاون الاقتصادي بين موسكو وبرلين، مشيرا إلى أن واشنطن تتخذ شعار "ردع روسيا" ذريعة لتحقيق مصالحها الذاتية على حساب الأوروبيين، والإشارة إلى أن موسكو اقترحت عدة خيارات لعقد اجتماع جديد بصيغة "رباعية نورماندي".

بينما توقع وزير الخارجية الألماني "زيجمار جابرييل" أن يبدأ رفع العقوبات المفروضة على روسيا تدريجيا بعد نشر قوات أممية لحفظ السلام في دونباس جنوب شرقي أوكرانيا، معربا عن تأييده لمبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لنشر قوات لحفظ السلام في دونباس، مضيفا أنه لا بد من تمرير هذا الاقتراح عبر مجلس الأمن الدولي.

أضاف جابرييل، أن بلاده تستطيع الاستثمار في "دونباس" شريطة التوصل إلى الهدنة وسحب الأسلحة الثقيلة من هناك، منوها على أن ألمانيا تسعى إلى تحسين العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، التي وصفها بـ"الجار الأوروبي الكبير" والبلد "الذي نريد أن نحقق معه الاستقرار في قارتنا"، وشدد على أن أزمة شبه الجزيرة الكورية، مشيرا إلى أنه من المستحيل منع "بيونج يانج" من تطوير برنامجها النووي من دون التعاون مع موسكو.

وفى هذا السياق أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية "تيريزا ماي" أن بلادها تشارك واشنطن مخاوفها حول الأنشطة الإيرانية في المنطقة، وأبدت الاستعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات ضد طهران، مؤكدة على التزامهما بالاتفاق النووي الإيراني وضرورة تطبيقه بالكامل.

أضافت "اتفقنا على أنه في الوقت الذي نواصل فيه العمل للحفاظ على الاتفاق، فإننا نشارك أيضا الولايات المتحدة مخاوفها بشأن الأفعال المزعزعة للاستقرار التي تقوم بها إيران في الشرق الأوسط، ونحن مستعدون لاتخاذ مزيد من الإجراءات المناسبة لمعالجة تلك المشكلات".

وبالرغم من استحواذالأزمة السورية على أغلب النقاشات الرسمية والجانبية لمؤتمر الأمن، إلا أنه تم استبعاد حدوث انفراجة فى هذا الملف،، وهو ما بدا من تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش والذى أكد على أن أن الآمال في تخفيف حدة التصعيد في سوريا لم تتحقق، مشددا على أن الصراع يشتعل مجددا.

قال جوتيريش في كلمتة أمام مؤتمر الأمن في ميونخ: "دعونا نلقي نظرة على سوريا، كانت هناك آمال في عملية خفض التصعيد، لكن الصراع الآن يتصاعد مرة أخرى، وهو ما يتسبب بعواقب وخيمة على الوضع الإنساني".

نوه على أن مؤتمر الحوار الوطني السوري، الذي عقد مؤخرا في مدينة سوتشي، أكد مجددا على دور عملية التسوية في جنيف، معربا عن امتنان الأمم المتحدة لروسيا للمشاركة في هذه التسوية، منتظرا حلولا قادمة بالرغم من صعوبة الأمر.

حقوق الانسان