نحن شعب تافه نحب التفاهة ونشجعها

خطوط
Friday، 18 October 2019
الجمعة
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

الضجة التي واكبت فيديوهات وتدوينات أحد المرضى النفسانيين المغاربة على وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي حين ادعى "النبوة" مؤخرا - بعد هجرته إلى أمريكا - تكشف لنا أمرا واحدا: نحن المغاربة شعب تافه ويحب التفاهة ويدعمها.

الفايسبوك - عبد الله الفرياضي

الضجة التي واكبت فيديوهات وتدوينات أحد المرضى النفسانيين المغاربة على وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي حين ادعى "النبوة" مؤخرا - بعد هجرته إلى أمريكا - تكشف لنا أمرا واحدا: نحن المغاربة شعب تافه ويحب التفاهة ويدعمها.

هذا حكم قاس فعلا، لكنه للأسف الشديد يظل هو التعبير الصريح، الممكن والوحيد عن واقع حالنا المزري. فالغالبية العظمى منا لا يكادون يعرفون إسم عالم أو مفكر أو فيلسوف أو فنان مرموق.. (باعتبار هؤلاء هم بناة المستقبل وصناع التقدم). لكن أغلبنا بالتأكيد يعرفون أسماء العشرات من أشباه الموسيقيين ويحفظون "أغانيهم" ويتابعون فيديوهات و"لايفات" أشخاص تافهين وحمقى على الفايسبوك ويوتوب حتى يحولوهم إلى أمثلة ونماذج يقتدى بها اجتماعيا...
فين مشات الدولة وما موقعها من الإعراب فهاد الكارثة قد يتساءل متسائل؟

يجيب الفيلسوف الكندي "آلان دونو" في كتابه "نظام حكم التفاهة" أنه "إذا كان البلهاء تافهين حتى النخاع، فالسلطة تعطيهم نظاماً خاصاً لإضفاء الجدية والمشروعية على أفعالهم". يعني هادشي مساهمة فيه الدولة بشكل كبير، لكن علاش؟ آش غادي تستافد گاع هاد الدولة من هاد التكلاخ؟ يجيب ذات الفيلسوف بأن التفاهة تجعل السيطرة على الشعوب وحكمها كيفما شاء الحكام أمرا سهلا.

لكن السؤال المحير، أين هم مثقفونا المغاربة من هذه المهزلة؟ فهم وحدهم من يستطيع أن يوقف ولو بعد عمر طويل هذا السرطان الخبيث في المجتمع. وفي هذا السياق يقول الفيلسوف آلان دونو "إن تخاذل الفكر النقدي هو الذي سمح بارتقاء التفاهة إلى مكانة المعيار الاجتماعي، في العديد من دوائر السلطة"