عبد الوفي العلام يكتب : حينما تزرع الدولة جهلا تحصد جهلا

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

جاء في الحديث الشريف "كما تكونوا يوَلَّ عليكم" و من زرع جهلا حصد جهلا، مسيرات الفوضى التي جرت ليلة الأحد في بعض المدن تظهر بشكل واضح القصور التقني والإداري للدولة المغربية مع تدبير الشأن العام.

 

abdelouafi el allam

عبد الوفي العلام

 الرباط - ريحانة برس

جاء في الحديث الشريف "كما تكونوا يوَلَّ عليكم" و من زرع جهلا حصد جهلا، مسيرات الفوضى التي جرت ليلة الأحد في بعض المدن تظهر بشكل واضح القصور التقني والإداري للدولة المغربية مع تدبير الشأن العام.

الدولة المغربية أنتجت جيلا جديدا من أصحاب الحشيش والقرقوبي والتشرميل، وأقصت العقول الفكرية والاستراتيجية التي تعتبر في كل دول العالم صمام الأمان وإقام التوازن الثقافي والوعي لدى المواطن.

الدولة المغربية تعاملت مع الشعب المغربي خصوصا الطبقة المتوسطة والكادحة على أنهم عبيد وبمفهوم الدولة الحديثة كعمال في شركة كبيرة، والدور الوحيد الذي تقوم به هذه الطبقة هو حماية الطبقة الحاكمة ومن يدور في فلكها.

ما حذث ليلة الأمس هو دق ناقوس الخطر ومنبه قوي على أن الصلة بين الشعب والذولة الحاكمة مفقود وأن العقد منفرط، ولابد من إعادة ربط هذه الصلة عن طريق العدالة لاجتماعية بين مكونات  الشعب المغربي والابتعاد عن منطق الحاكم والمحكوم والسيد والعبيد والشركة والعمال .

ما حدث لية الأمس دليل آخر على أن الدولة يجب أن تقطع مع منطق تغييب وعي الشعب المغربي، لأن الدولة حينما تزرع جهلا تحصد وعيا وحينما تزرع جهلا تحصد جهلا.

الدولة المغربية يجب أن تقطع مع منطق المهراجانات والمواسم والشيخات والحفلات في الإعلام العمومي وتنخرط في مسلسل توعوي وتنموي لدى عموم الشعب المغربي.

الخطر الحقيقي الذي تواجهه الدولة المغربية هو أن تحول الوطن إلى شركة كبرى يستأثر فيها الأغنياء والأطر العليا بكل الأسهم من أجل إخضاع الطبقة الكادحة.

  الدولة المغربية يجب أن تتجه نحو عملية إصلاح شاملة اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا ودينيا من أجل بناء دولة مدنية قوية

إن أسباب فشل الدولة المغربية باتت واضحة، التي ترتكز حول شخص أو قلة حاكمة، تنشد الخلاص الفردي في مثل هذه الأزمات دون التفكير في مصالح الشعب وهمومه اليومية.

ولا توجد لديها قدرة تنظيمية فاعلة، أو قاعدة شعبية واضحة، أو برامج اقتصادية واجتماعية تستطيع محاكاة حاجات الناس، أو قدرة تمويلية مستدامة.

ومرابطة السلطات حول بيوت النخبة الغنية التي تظن أنها مالكة للوطن "الشركة" لا يمكن أن تحميها من غضب الطبقة الكادحة دون التفكير فيها اجتماعيا وثقافيا واقتصاذيا .

استقرار الوطن بكل طبقاته يبدأ من تحقيق العدالة الاجتماعية وربط المسؤولية بالمحاسبة بدء بالحاكم حتى أصغر مواطن

آن الأوان لأن تنخرط الدولة المغربية في مسسل توعوي وتنموي شامل تشارك فيه كل مكونات الشعب المغربي تحترم فيه كل طبقات الشعب المغربي بدون استثناء.

ما وقع في فاس وتطوان وسلا  تجاوزات لا ينبغي السكوت عنها، صحيح، لكن لا ينبغي استغلالها لتصفية الحسابات السياسية مع خصوم الدولة أو شرعنة المقاربة الأمنية في قمع الشعب والانتقام منه كما وقع في مصر.
  نعم إذا أردت التضرع إلى الله فتضرع في بيتك وناجي ربك في الثلث الأخير من الليل حيث الدعاء مستجاب، لا أن تخرج للشوارع في مسيرات تهليل وتكبير في تحد صارخ للمصلحة العامة.