من ستوكهولم lمصطفى الحسناوي يكتب : الحزب المنقذ والحزب المسخ للدولة العميقة

خطوط
Tuesday، 15 October 2019
الثلاثاء
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

أتساءل عن الحزب المنقذ، المخلص، المنديل، الشماعة، الواقي، الدرع... الذي يمكن استعماله في المرحلة المقبلة، لينقذ ماء وجه الدولة العميقة، ويخلصها من المسؤولية، وتمسح فيه الأخطاء، وتعلق عليه الإخفاقات، ويقيها الضربات والانتقادات.

مصطفى الحسناوي - ستوكهولم/ ريحانة برس

أتساءل عن الحزب المنقذ، المخلص، المنديل، الشماعة، الواقي، الدرع... الذي يمكن استعماله في المرحلة المقبلة، لينقذ ماء وجه الدولة العميقة، ويخلصها من المسؤولية، وتمسح فيه الأخطاء، وتعلق عليه الإخفاقات، ويقيها الضربات والانتقادات.

لعبت أحزاب كثيرة هذا الدور، أحزاب الكوكوت مينوت، والأحزاب التي كانت تسمى إدارية. في مرحلة أخرى دخل حزب الاتحاد الاشتراكي، بيت الطاعة، في ما سمي بالتناوب، ومع ذلك خرج الحزب، في تجربته المتواضعة، مرفوع الرأس، لم تستهدفه الدولة العميقة، ولم تتتبع عوراته، أو تتصيد زلاته، أو تكشف أوراقه، كان قد دخل حالة من الموت السريري لوحده، وبدأ نجم الإسلاميين يبزغ.

حل دور البيجيديين سريعا، وجاءت مهمتهم المستحيلة، مع الربيع العربي، قاموا بما لم يقم به غيرهم، من الأحزاب الإدارية، والوطنية التاريخية، لعبوا دور المنقذ والمخلص، كانوا طوق النجاة بالنسبة للدولة العميقة، في بحر متلاطم، من أمواج المجهول، احتاج العالم لصعود إسلاميين، في أقطار عديدة، فكان صعود البيجيديين، لتجنيب البلاد ماوقع في بلدان أخرى، سارعوا لتقديم أنفسهم بديلا عن الكل، وقدموا في سبيل ذلك تنازلات تلو تنازلات.

كان الرابح الوحيد هي الدولة العميقة، التي انحنت للعاصفة، واختبأت وراء الحزب القوي في البلاد، بعد أن قصت أجنحته وقلمت أظافره.

استمرت عملية القص والتقليم، حتى أصبح الحزب مسخا، لا يستطيع تقديم شيء لا للشعب، ولا للذين قدموه أمامهم كواق ودرع ضد الضربات، بل لم يعد يستطيع تقديم أي شيء حتى لأتباعه وأنصاره وأعضائه، ورأينا عمليات تشويه ومتابعات قضائية وحملات تشهير، بعدد من الدائرين في فلكه، لم يغن عنهم الحزب شيئا.

وبخلاف الاتحاد الاشتراكي، الذي خرج الى حد ما نظيفا، رافع الرأس، فإن العدالة والتنمية، سيخرج ملطخا، سيء السمعة، ذليلا منكسرا محطما منحني الرأس.

مواضيع متصلة

المعتقل السابق الصحفي ’’مصطفى الحسناوي‘‘ يوضح حقيقة لجوءه السياسي لستوكهولم

مصطفى الحسناوي يكتب : أنا فرح بالمعاناة التي يعانيها من أمر بقتل خاشقجي

مصطفى الحسناوي يكتب : المتاجرون بالدين صنفان

بعد عملية القص والتقليم، التي مارستها الدولة العميقة بحق الحزب، استمرت في استهدافه بشتى الوسائل، خاصة في جانب الفضائح الجنسية، فبدأت معارك "الكوبل"، أو " الكوبلات"، ومعارك تسريبات الصور والفيديوات....، ثم فضائح في جانب الفساد المالي والتسيير والتدبير، وهاهو يؤكدها تقرير جطو.

هذا دون أن ننسى قصة البلوكاج، وصناعة البدائل، (إلياس العمري، عزيز أخنوش... البام، الأحرار...) التي فشلت، والتي بالرغم من الحالة المتضعضعة لحزب العدالة والتنمية، وبالرغم من جسده المنهك الجريح، فإن أيا من تلك البدائل لن تستطيع مواجهته، ولا أن تحل محله، ولا أن تكسب صوت الشارع.

الأمر الذي طالما حيرني، بما أن الدولة العميقة، لاتريد إلا واقيا، ومنديلا، فلقد كان بإمكانها إطالة مدة صلاحية البيجيدي، ريثما تهيئ بديلا في المستوى، تطبخه على نار هادئة. و"الإخوان" ليس لديهم أي مشكل، فهم مستعدون لإطالة مدة صلاحيتهم، ومستعدون لتقزيم أنفسهم، ومستعدون للترشح ضمن المسموح به، ومستعدون للانسحاب، هم مستعدون للتشكل كيفما يطلب منهم، عجينة تأخذ شكل الإناء الذي توضع فيه.

فلماذا تعاملت معهم الدولة العميقة، بهذه الطريقة المذلة والمهينة والقاسية؟ لماذا على الأقل لم تتعامل معهم كما تعاملت مع الاتحاد الاشتراكي، تفقدهم المصداقية في امتحان التسيير والتدبير، ثم تتركهم لشأنهم، دون اللجوء لتشويههم ومطاردتهم بالفضائح؟ لماذا تخلت عنهم بهذه السرعة، وهذه السهولة؟ ماهي البدائل الآن أمامها، بعد أن فقد الشعب الثقة في آخر منديل، من مناديل ورق الأحزاب المغربية؟ ماهي السيناريوهات المقبلة، وأي حزب سيقود المرحلة المقبلة، وكيف سيقتنع به الشعب؟ هل التصويت الإجباري سيحل هذه العقدة أم سيفاقمها؟ لو كنت مكان الدولة، لكنت أنجزت انتقالا ديمقراطيا حقيقيا وسريعا، للخروج من عنق الزجاجة هذا.

أو على الأقل، إذا كنت غير مستعد لهذا الانتقال، فلن أحرق أوراقي مع الأحزاب، ولن أحرق أوراق الأحزاب أيضا، ولكنت تركت لها هامشا للتحرك، ولمددت صلاحية العدالة والتنمية، واستعملته بشكل جيد، دون أن ألجأ لتلطيخه وتفكيكه، ثم الوقوع في مأزق غياب البديل، ثم بعد ذلك أهيئ بديلا معقولا ومقبولا ومقنعا، عوض هذه الهياكل النخرة، وهذه التماثيل المنصوبة. هذا رأيي ولكم واسع النظر.