×

ملاحظة

Please enter your Disqus subdomain in order to use the 'Disqus Comments (for Joomla)' plugin. If you don't have a Disqus account, register for one here

الدكتور محمد وراضي

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

منذ حضوره كإمام بدوار سيدي احميدة، ضواحي سلا الجديدة، لم يمض غير أسبوع أو أسبوعين حتى وجدته في المقبرة يتحدث إلى النسوة اللواتي دأبن على زيارة موتاهن. وكان مقتنعا بدرهمين أو ثلاثة مقابل الدعاء لهن؟ لكنه سرعان ما عرض عليهن نفسه كمتخصص في كتابة التمائم والأحجبة.

الدكتور محمد وراضي - ريحانة برس  

منذ حضوره كإمام بدوار سيدي احميدة، ضواحي سلا الجديدة، لم يمض غير أسبوع أو أسبوعين حتى وجدته في المقبرة يتحدث إلى النسوة اللواتي دأبن على زيارة موتاهن. وكان مقتنعا بدرهمين أو ثلاثة مقابل الدعاء لهن؟ لكنه سرعان ما عرض عليهن نفسه كمتخصص في كتابة التمائم والأحجبة.

فأصبح قبلة لكل من يؤمنون بقدرة الفقهاء السوسيين على قضاء أغراض محددة بواسطة ما لديهم من علوم، عليها اعتمادهم لتحقيق رغابات من يقصدهم من المخدوعين.

  فإذا بعمله كمشعوذ يتجاوز دوار سيدي احميدة وما حوله، بعد أن أصدر بطاقته الشخصية التي يحدد فيها تخصاصته السحرية، والتي وزرعها عن طريق زبنائه، ومن بينهم بعض بائعي الأعشاب (العطارة)، وشوافة تقطن بالحي الذي يطلقون عليه "الواد" المجاور لحي السلام بسلا، والتي ألقي عليها القبض من سنة تقيربا؟

     لقد أصبح يتخد المسجد والمسكن القصديري التابع له كمجرد محطة للاستراحة؟ أما جل وقته، فيقضيه في الأسفار داخل المغرب وخارجه؟ سافر إلى مصر، وإلى ليبيا، وإلى تونس. فكان أن ملك السيارة الأولى فالثانية، وكان أن انتهى به الأمر إلى امتلاك سيارة ذات الدفع الرباعي، ثمنها بالتحديد (140 ألف درهم). ثم انتهى به الأمر إلى شراء منزل بسلا الجديدة عنوانه بين أيدينا .. وكان أن ربط علاقة وطيدة بالسلطة المحلية. بدءا بالمقدم فالشيخ فما فوقهما. كما ربط صلات قوية بنواب الجماعة السلالية، وبرئيس مجلس الجماعة، الذي يدعو له كلما أقيمت وليمة هنا وهناك. أي أنه يمارس السياسة في الحدود التي يتحرك داخلها. والسلطة المحلية في عين المكان تمارس محالفات قانونية في وضح النهار؟ وفي مقدمتها غض البصر عن بيع البقع الأرضية، والبناء العشوائي الذي وقف عليه القائد شخصيا لمرات عدة، مما يفسد على وكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق مخططها، أو تصميمها الذي وضعته للمنطقة، إذ يلزمها الدخول في مفاوضات عسيرة متى شرعت في تنفيذ تصميمها الذي اطلعنا عليه؟ يعني أن الفساد الذي تمارسه السلطة المحلية بسيدي احميدة وما حوله (= قبيلة حصين)، لا يمكن رفعه إلا بالمتابعات القضائية الصارمة؟

   ولما حركت الغيرة الدينية والوطنية جمعية سيدي احميدة للتنمية البشرية، اتخذت قرارا يقضي بترميم المسجد وبناء دار الإمام حتى يصبح سكنا وظيفيا صالحا للأئمة الذين يعتبرون نوابا لأمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين. ولم يكونوا ينوون بناء المسكن وإصلاح المسجد للإمام المشعوذ الذي تجاوز حتى الآن حدود كافة السلطات كما سنوضح. إضافة إلى علاقته القوية بموظفين تابعين للنيابة الإقليمية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بسلا. نقصد كلا من المرشد والمراقب. فالمرشد هو الذي يتولى إرشاد الأئمة لغاية تطبيق برامج وزارة الأوقاف. أما المراقب فيقوم بدورات في المساجد حتى يتأكد من كون الإمام حاضرا باستمرار، اي مواظبا على عمله.

   ولما انهمكت جمعية سيدي احميدة للتنمية البشرية في الترميم والبناء. لاحظ أعضاؤها المراقبون لسير العمل أن الإمام يتغيب باستمرار. وأنه منشغل بالسحر والشعوذة. فرفعت شكاية إلى المندوب الإقليمي للوزارة بسلا. فكان أن تخلى هذا المندوب عن أداء واجبه بعد تدخل نواب الجماعة السلالية ورئيس مجلس الجماعة لرفع الإمام المشعوذ إلى مستوى تبرئته من كل ما اتهمته به الجمعية. لكن الأدلة الدامغة المتوفرة لدينا تثبت صحة الاتهامات الموجهة إليه، والتي تبعده عن أن يكون إماما مستقيما يؤدي ما عليه أداؤه خدمة لمن يؤم بهم في الصلوات الخمس، وفي الوقت ذاته يشرف على إرشادهم وتعليم وتربية أطفالهم.    

   أما اللوحة الرخامية التي وضعتها الجمعية على باب المسجد لتحميس المواطنين على المساهمة في العمل الإصلاحي الخيري الذي تقوم به، فقد هشمها الإمام المشعوذ مع كبير نواب الجماعة السلالية. والتي كتب عليها: "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون". فكان أن حملها رئيس الجمعية وبعض من أعضائها إلى القائد الذي لم يتخذ اية تدابير بخصوص ما حصل؟ فصح أن الإمام المشعوذ محمي بكل من السلطة المحلية، ورئيس مجلس الجماعة، ونواب الجماعة السلالية الذين ينظرون إلى أعضاء الجمعية المذكورة كدخلاء غرباء، لا شأن لهم بالمسجد ولا دخل لهم فيه.

   ولم يكن من بعض المواطنين غير تقديم شكاية إلى المندوب الجهوي لوزارة الأوقاف بالرباط على اعتبار أنه رئيس المندوب الإقليمي لها بسلا، مرفقة بأدلة دامغة لا تزال بين أيدينا، لكنه سلك مسلك مرؤوسه المتقاعد بسلا. ومع ذلك كان يعدني شخصيا كلما زرته بأن المشكل سوف يحل في القريب العاجل. وبعد أزيد من ستة شهور، قصدت مديرية المساجد بوزارة الأوقاف، حيث استقبلني موظف سام مهذب، فأطلعني على القرار الأخير الذي بعثه إليه المندوب الجهوي بالرباط. ومضمونه أن الإمام المتهم بالشعوذة وكثرة الغياب، وعدم القيام بتربية الأطفال، كلها أكاذيب، وأن المشتكى به بريء منها؟؟

     لكنني أوضحت للسيد المسؤول المحترم كافة عناصر الموضوع بالتفصيل، فوعدني بمراجعة الملف مراجعة دقيقة. فكان أن وفى بوعده، إذ لم يمض أزيد من شهر حتى جاء القرار بفصل الإمام المشعوذ عن عمله. ثم كان أن حضر الإمام الجديد يوم الجمعة 6 نوفمبر (= ذكرى المسيرة). لكن كبير نواب الجماعة السلالية ورفاقه، وقفوا أمام المسجدلمنع المصلين عن الدخول للصلاة خلف الإمام المعين. غير أن حضور القائد إلى عين المكان، أعاد الأمور إلى نصابها.

     وقد تعمدت يومها الصلاة خلف الإمام الجديد الذي قابلته بعد أداء صلاة الجمعة. وأمام المسجد فور خروج المصلين، جمع كبير نواب الجماعة السلالية بعض العناصر المنضمة إليه في الاحتجاج ضد المندوبية الإقليمية لأنها عينت إماما جديدا مكان الإمام المشتكى به. فكانت من هؤلاء المعترضين نزوة تترجم إلى التدخل في شؤون تخص الوزارة، بل إلى الاحتجاج ضدها، دون أن يتخذ القائد أية إجراءات رادعة، لصلته الوطيدة بممثلي الجماعة السلالية، تماما كما أنه لم يتخذ اي إجراء حينما هشم كبير هؤلاء الممثلين للجماعة، بمعية الإمام المشعوذ اللوحة المذكورة قبله.

   ولما يئس مساندو الإمام المشعوذ من إعادته، أفتوه بعدم إفراغ المسكن التابع للمسجد، كخطة مدروسة حتى لا يستقر اي إمام معين لكونه لا مسكن له. فكان أن غادر ثلاثة أئمة إلى حال سبيلهم بعد تعيينهم. أما الإمام الرابع فقد ألزموه على استعمال المحل الخاص بتعليم الصبيان كسكن له ولعائلته الصغيرة: زوجته وولديه الصغيرين. مع التذكير بأن هذا المحل خصته الجمعية لتدريس الصبيان ولمحاربة الأمية في الوسط النسوي.

     ولما رفض الإمام المشعوذ إفراغ المسكن التابع للمسجد، وهو معزز بكبير نواب الجماعة السلالية، المعزز بدوره من طرف السلطة المحلية لجاهه عندها، راسلنا جهات رسمية عدة، ومنها القائد، والسيد العامل. إنما بدون جدوى؟؟؟ وآخر الجهة التي راسلناها مديرية المساجد بوزارة الأوقاف. فكان أن أصدرت أمرها إلى نضارة الأوقاف بسلا. فقامت هذه النضارة برفع دعوى ضد الإمام المشعوذ. فكان أن تقدم مرارا من خلال محاميه بطلب تأجيل النظر في الموضوع. وبعد العطلة القضائية لعام 2017م، نصب محاميا آخر، معززا رفضه إفراغ المسكن بشهادة من يقيم لهم الولائم، مضمونها أن المسكن غير تابع للمسجد، فكان أن تعطلت تصفية المشكل قضائيا، ليدخل القاضي المسؤول عن القضية في دائرة من يغضون البصر على فصل من فصول القانون الخاص بوزارة الأوقاف. نقصد الفصل القائل بأن جميع المساجد، والأضرحة، والزوايا كلها تابعة للوزارة مع ما لديها من مرافق، بناها الأفراد، أو بنتها الجماعة، أو بنتها الدولة.

   والغريب في الأمر أن المسجد والسكن التابع له، إنما بني لفائدة الجماعة نفسها، إذ هي التي تستفيد من خدمات الإمام الممثل لأمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين، بشرط أن تتوفر فيه كافة الشروط، ومتى غابت عنه هذه الشروط، يتم عزله، أو حتى محاكمته، خاصة وهو الذي يجسد فسادا من الخطورة بمكان، والذي بسببه تم عزله. لكن مؤيديه، ارادوا له البقاء، كي يتخذ المسكن الذي جعلته جمعية سيدي احميدة للتنمية البشرية مسكنا وظيفيا بعد أن كان مسكنا صفيحيا. نقول: كي يتخذه لاستقبال من يبتز أموالهم، ويمارس عليهم وبخصوصهم ما يسمى بالشرك الأصغر.

BLOG COMMENTS POWERED BY DISQUS