الدكتور محمد وراضي

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

سؤالنا المطروح هنا، مرتبط بأحوال الحكام، لا بأحوال الشعوب. فقبل الإسلام، لم تكن في شبه جزيرة العرب دول مستقلة ذات سيادة، باستثناء مملكة "سبأ" التي آلت إلى زوال قبل ظهور الإسلام. إنما هناك إماراتان: إمارة "المنادرة" وإمارة "الغساسنة"، بحيث إن الأولى كانت في خدمة الإمبراطورية الفارسية، وبحيث إن الثانية كانت في خدمة الإمبراطورية الرومانية. والهدف من إنشائهما على يد كل من الفرس والروم، هو حماية حدودهما من أي خطر داهم قادم من بعض القبائل العربية؟      

الدكتور محمد وراضي - ريحانة برس

سؤالنا المطروح هنا، مرتبط بأحوال الحكام، لا بأحوال الشعوب. فقبل الإسلام، لم تكن في شبه جزيرة العرب دول مستقلة ذات سيادة، باستثناء مملكة "سبأ" التي آلت إلى زوال قبل ظهور الإسلام. إنما هناك إماراتان: إمارة "المنادرة" وإمارة "الغساسنة"، بحيث إن الأولى كانت في خدمة الإمبراطورية الفارسية، وبحيث إن الثانية كانت في خدمة الإمبراطورية الرومانية. والهدف من إنشائهما على يد كل من الفرس والروم، هو حماية حدودهما من أي خطر داهم قادم من بعض القبائل العربية؟  

وهنا نتساءل عن العلاقة في الوقت الراهن بين العرب في شبه جزيرتهم وبين كل من الفرس (= الإيرانيين)، وبينهم وبين الروم (= الغربيين والأمريكيين)؟

   ومن بين ما نسجله تاريخيا كون حكام الإمارتين من العرب، مجرد مأجورين عملاء! بينما انصرف بقية العرب إلى الأشغال التي يمارسونها، ومن ضمنها الرعي والتجارة، دون الادعاء بأن صلتهم بالتحضر غير واردة بالكلية. إنما في حدود، نظرا لكون الأغلبية الساحقة منهم بدويين أميين.

   ثم إنه من بين ما نسجله، اختلاف لهجات العرب وعاداتهم وتقاليدهم، ودياناتهم من منطقة إلى أخرى. فقد كانوا يمارسون وأد البنات، وقتل الأولاد خشية إملاق، إلى جانب كونهم يمارسون كل أنواع الزواج المحرمة الواردة في سورة "النساء"، ومن بينها الزواج بالأم والأخت والعمة... يضاف إليها زواج الرهط الذي يعني اشتراك ثلاثة أو أربعة في الزواج بواحدة، حيث إنها تجامعهم بالتناوب!وإن وضعت مولودا، تترك لها حرية اختيار أب له من بين أزواجها، دون أن يملك أي منهم – بحكم العرف - حق رفض من وقع عليه اختيارها!!! ربما كان زيد هو أباه؟ وربما كان أبوه شخصا آخر من غير المتزوجين علنا بها كما يفهم من السياق!!!

ثم تأكد لدينا تحريم زواج الاستبضاع الذي كان يمارس في العلن قبل البعثة النبوية! وصورته أن يسمح رجل لزوجته بمضاجعة رجل، مركزه الاجتماعي قوي، رغبة منه في أن يسفر الاتصال الجنسي بينهما عن خلف، يحق له الافتخار بوالده المتميز!

   وبما أن الحديث عن زواج الاستبضاع، مكننا من الوقوف على نتائج مخزية، فإنه بمثابة مقيس عليه، متى اعتبرنا زواج المتعة مقيسا، من منظور التشابه بين الزواجين في النتائج المتوقعة... فحق لنا أن نتصور ها هنا امرأة تمارس هذا الزواج الذي كثر حوله القيل والقال؟ فبإمكانها أن تتزوج عدة مرات في شهر واحد، بحيث يصبح من المحتمل أن تضع مولودا من الصعب معرفة والده، وبحيث يكون المولود الذي وضعته ناتجا عن الزنا بدون ما شك.

   مع التنبيه إلى أن الديانة الأكثر انتشارا بين العرب قبل الإسلام هي الوثنية، بينما تحتل اليهودية المرتبة الثانية، فالنصرانية التي تحتل المرتبة الثالثة، وكلها ديانة شرك لا ديانة توحيد، نظرا لكون اليهود والنصارى فرقوا دينهم وحرفوه تحريفا لنا عليه أدلة قاطعة. أما الدين الخالي من الشرك لدى العرب فيقع في دائرة ضيقة، إنه الحنيفية التي تعود إلى أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام.

   لكن ظهور الإسلام سوف يقلب الأوضاع لدى العرب رأسا على عقب، فمن خدمتهم للفرس والروم، إلى إخضاع هاتين الإمبراطوريتين للحكم الإسلامي الذي تمكن في ظرف وجيز من تحرير شعوب،طالما كانت خاضعة لسلطتيهما التي تضرب بكرامة الإنسان وحريته عرض الحائط!!!

     ولما كان من شأن كل دين سماوي – إن لم يلحقه التشويه والتحريف – إرشاد البشرية إلى أقوم السبل وأجداها في كل ما يتصل بالدين والدنيا، أي في كل مجالات الحياة، كما يفهم من قوله سبحانه: "ما فرطنا في الكتاب من شيء"، تعلق الأمر بالاقتصاد والمال والسياسة والاجتماع، أو تعلق بالتعليم، والتجارة والفلاحة، أوتعلق بسبل تحصيل العيش، أو تعلق بالحرية والمساواة، والكرامة والعدل والأخوة والاتحاد، والتعاون على البر والتقوى، والعلاقة بين الحكام والمحكومين،أو تعلق بباقي القيم والمبادئ والتعاليم التي تحول دون الإنسان والعودة إلى الجاهلية، هذه الظاهرة البشرية المقصودةفي قوله تعالى: "أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون".

   فلنقرر إذن بأنحكم الجاهلية حكم استبدادي طاغوتي، ظالم متجبر! داخل شبه الجزيرة وخارجها من بقية أصقاع العالم. وهذا بين في قوله عز وجل: "يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به". مع العلم بأن الطاغوت في عصرنا أشد شراسة منه في أي عصر من عصور البشرية المتقدمة؟ ولنسحضر الآن إن شئنا ما يجري في اليمن، وحكم عبد الفتاح السيسي في مصر؟؟؟

   وها هنا أسئلة نطرحها بهذه الصيغ: ما مصير النور الذي جاء به من عند ربه محمد بن عبد الله رسول الله العربي القريشي؟ ما مصيره اليوم تحديدا لدى حكام دول شبه جزيرة العرب؟ ثم ما مصيره ونحن نراقب التحركات السياسية والعسكرية لحكام ما يعرف بدول الخليج العربي؟ وهل أصبحت خدمة الروم بمختف هوياتهم حتمية، إلى الحد الذي عنده نربط معهم أحلافا لمواجهة إخواننا في الدينوالعروبة؟ وإلى حد عنده نظهر غباءنا الذي أعادنا بكيفية أو بأخرى إلى الوارء التاريخي، حيث كنا عبارة عن قبائل تحمل شعار "انصر أخاك ظالما أومظلوما"!!!