لخضر عزيز يكتب حول جدية مراجعات السلفية الجهادية وتعاطي النظام معها

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

لم تدرك السلفية الجهادية أن التعاطي مع المبادرات يجب أن يتناول مشروع عمل، فالمراجعات عبارة عن نص جديد فصل لأفراد كانت حياتهم وأفكارهم تعيش على إيقاعات مختلفة جدا والمطلوب هو تنزيل قراءتهم الجديدة وإدماجها في المحيط القريب منهم.

لخضر عزيز - ريحانة برس

لم تدرك السلفية الجهادية أن التعاطي مع المبادرات يجب أن يتناول مشروع عمل، فالمراجعات عبارة عن نص جديد فصل لأفراد كانت حياتهم وأفكارهم تعيش على إيقاعات مختلفة جدا والمطلوب هو تنزيل قراءتهم الجديدة وإدماجها في المحيط القريب منهم.

فلا يعقل أن تتعامل الدولة مع أفراد يتصورون أنه بمجرد كتابة مراجعات تعني أن الإشكالية حلت وانتهت.

إن دروس التجربة المصرية تعلمنا أن أصحاب المراجعات راهنوا بشكل جدي على تدويل وتطبيع العلاقة مع النظام وفق التصور الجديد، وتجلى ذلك في عدة حوارات مع صحفيين، حيث كانوا واضحين في كثير من القضايا التي ما زالت السلفية الجهادية المغربية لا تستطيع ملامستها.

لقد عشت شخصيا تجربة كتابة هاته المراجعات مع شباب حاولوا نقد دواتهم فعاشوا تعذيبا داخليا احتاجوا فيه للانزواء والانطواء مدة حتى يتحرروا من الماضي.

إن المراجعات التي أسسها حمدي إبراهيم ومصطفى الضبط وحمدي عبد الحق ويوسف مكور وآخرون كتبت بدم فائر وكتلة من الأعصاب احترقت ليالي حتى خرجوا من دائرة الشك إلى دائرة اليقين ونفس الحالة حصلت لعلي العلام.

إن الظروف الاستثنائية داخل معتقلات السلفية لم تستطع إدارة السجون استغلالها للدفع بالتحولات الضارية على عكس من ذلك أغرقت المعتقلين في أسئلة حقوقية مطلبية لم يستفد منها المعتقل.

إن أصحاب المراجعات قادرين على القيام بمهام التأطير ومستوعبين الحالة السياسية الراهنة، غير أن مندوبية إدارة السجون باعتبارها طرف في الموضوع لم تكن جدية طول الحوارو اكتفت فقط بأخذ المعلومات من المعتقلين عن طواعية دون توظيفها بشكل ايجابي لصالح الملف، الشيء الذي ترك انطباعا لدى المعتقلين أن النظام ليس في أجندته حل الملف ولكن احتياجه الأساسي هو بقاء الملف مفتوحا ليستفيد من الحرب على الإرهاب وما يستتبع ذلك من مساعدات.

حتى وسائلنا الإعلامية نتيجة غياب متخصصين في الشأن الإسلامي تعاطوا مع الملف كمادة تذر عليهم أرباحا لمعرفتهم أن أغلبية القراء يثيرهم موضوع الإرهاب فأصبحت الملفات دجاجة منها ياكلون.

طبعا المثقفين والعلماء والباحثين لا حديث عنهم لأنهم ما زالوا في قاعة المطالعة لا يملكون ما يكفي من الإرادة لمناقشة هاته الملفات.

أما الجماعات الحقوقية حين اهتموا بهده الملفات فمن باب (السماء من فوقنا) وإبراء للذمة فقط.

لهذا أقول لكل معتقلي السلفية الجهادية بان مستقبل العلاقة بين السلطة والسلفية متوقف على الطريقة التي يمكن أن يستوعب بها كل طرف الطرف الآخر.