العصبة لحقوق الإنسان تأسف للهجوم الشرس على المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان بالمغرب

خطوط
Saturday، 29 February 2020
السبت
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

يخلد العالم في العاشر في دجنبر 2019، اليوم العالمي لحقوق الإنسان، والذي يصادف هذه السنة الذكرى الواحدة والسبعين لاعتماد وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة.

 

الرباط / ريحانة برس

يخلد العالم في العاشر في دجنبر 2019، اليوم العالمي لحقوق الإنسان، والذي يصادف هذه السنة الذكرى الواحدة والسبعين لاعتماد وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وذلك بما تحمله هذه الوثيقة الكونية من قيم نبيلة تحث على المساواة والكرامة والعدالة، وبما تشكله أيضا من قيمة في تاريخ الإنسانية،باعتبار السياق الدولي الذي تم فيه اعتماد هذه الوثيقة الأساسية.

إن العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، وهي تستحضر أبرز المبادئ والقيم التي جاء بها الإعلان، وتأسيسا على مرجعيتها الكونية في الدفاع عن الحقوق والحريات،التي ناضل من أجلها أجيال من المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، واسترشادا بمقاصد الميثاق الوطني لحقوق الإنسان الذي يصادف هذه السنة الذكرى التاسعة والعشرين لتوقيعه والمجدد يوم 12 دجنبر 2013 ، فإنها تغتنم فرصة الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان من أجل إثارة الانتباه إلى وضعية حقوق الإنسان بالمغرب، في ظل المنحى العام المتسم باتساع الهوة بين واقع حقوق الإنسان وبين الحلم المنشود نحو بناء دولة الحق والقانون، كما تعتبر ذلك فرصة لتأكيد مواقفها الثابتة من القضايا الحقوقية التالية:

حماية المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان

على الرغم من الاهتمام الدولي المتزايد، بقضية حماية المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان، والتوصيات الصادرة عن مختلف الهيئات الدولية التي التزم المغرب بالعمل بها وتنزيلها، إلا أن الواقع لاايزال يؤكد بكل أسف، استمرار الهجوم الشرس على هذه الفئة من كل المواقع، سواء تعلق الأمر بنشطاء الحركة الحقوقية، أو الصحفيين المهنيين، أو الفعاليات النقابية، أو غيرهم، بحيث سجلت العصبة ، بروز أنماط جديدة من الهجوم على هؤلاء المدافعات والمدافعين، تمثلت في استهداف الشرف والاعتبار الشخصي، من خلال استعمال بعض المنابر الإعلامية المتخصصة في التشهير، ناهيك عن المتابعات القضائية بناء على تهم ملفقة وقضايا ترتبط بالحياة الشخصية للأفراد.

و العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الانسان و استشعارا منها بالمضايقات التي باتت تهدد هذه الفئة من المناضلات و المناضلين بادرت إلى رفع شعار " حماية المدافعين و المدافعات عن حقوق الانسان دعامة للحقوق و الحريات" خلال المؤتمر الثامن المنعقد بوزنيقة 1- 2 -3 نونبر من السنة الجارية ، حيث تميزت اشغال المؤتمر بالتأكيد على وجود نية مقصودة تستهدف  النضال من أجل حماية حقوق الإنسان،حيث تتعرض الجمعيات العاملة في مجال حقوق الإنسان لضغط السلطة وأصبحت عرضة لسياسة انتقامية تمارس ضدها،كما أن مضامين الإعلان العالمي لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان تنتهك يوميا من خلال عدم احترام الحق في الدفاع عن حقوق الإنسان ، وغياب الضمانات المفترض توفرها  لحماية المدافعين الحقوق التي يجب أن توفرها الدول للمدافعين عن حقوق الإنسان.

لقد أكدت الممارسات التراجعية في مجال حقوق الانسان و الهجمات المتتالية على الناشطين الحقوقيين، خلال هذه السنة ، أن الدولة اتخذت سياسة معادية للفاعلين الحقوقيين و الصحفيين الذين يفضحون التجاوزات ويطالبون بالإصلاحات، و استعملت في سياستها كل الوسائل و الطرق لتكميم أفواه المدافعات و المدافعين عن حقوق الانسان.

حماية الحق في الحياة

سجلت نهاية سنة 2018، وبداية سنة2019، لحظة انتكاسة لدى الحركة الحقوقية المغربية بعد  استمرار رفض المغرب التصويت إيجابا على القرار الأممي  المتعلق بوقف العمل بعقوبة الإعدام، الذي عرضته الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت في إطار دروتها الثالثة والسبعين، رغم كل المبررات التي تسوقها الدولة المغربية في شأن وقفها الاختياري لتنفيذ هذه العقوبة منذ سنة 1993، حيث خلفت لحظة الامتناع عن التصويت صدمة لدى كل المتتبعين للشأن الحقوقي بالمغرب، بفعل الخوف والرعب من إمكانية العودة إلى تنفيذ هذه العقوبة الوحشية خاصة أن محاكم المملكة قد استمرت في النطق بهذه العقوبة  في عدة قضايا ابرزها ما يتعلق بقضايا الإرهاب.

حرية الرأي والتعبير عن الآراء

تشكل حرية التعبير عن الآراء جوهر وأساس المجتمع الديمقراطي المؤمن بقيم الاختلاف وتقبل الآراء، غير أن واقع الحال ما يزال يؤكد سنة بعد أخرى ضيق أفق الجهات المتحكمة في زمام السلطة بالمغرب وعدم تسامحهم مع الآراء المخالفة رغم الانفراج الحقوقي الذي عرفه المغرب منذ سنة 2011 إلى حدود سنة 2015، التي تميزت بالتحول النكوصي فيما يتعلق بحرية التعبير، حيث سجلت سنة 2019، استمرار المنح التراجعي للمؤشر المتعلق بهذه الحرية وذلك بعد تسجيل متابعة مجموعة من الصحافيين والحكم عليهم بالسجن موقوف التنفيذ، بعد نشرهم خيرا صحيحا يتعلق بلجنة لتقصي الحقائق بمجلس النواب، بعد اتهامهم بتسريب معطيات، ناهيك عن متابعة صحفيات وصحفيين آخرين بتهم جنائية تتعلق بالأخلاق العامة والآداب،كما وقع للصحفية هاجر الريسوني ومن معها ، دون اغفال استمرار  اعتقال مجموعة من الصحفيين والمدونين المتابعين فياطار قضية حراك الريف.

وتجدر الإشارة أن التضييق على حرية التعبير، قد بلغ مداه خلال أواخر السنة بعد متابعة واعتقال مغنيي فن الراب وناشطين على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، ومنع حفلات الراب، وحمل الشعارات داخل الملاعب.

الحق في المحاكمة العادلة والاستقلال الفعلي للسلطة القضائية

على الرغم من التنصيص الدستوري على مبدأ استقلالية السلطة القضائية، وتأكيد ذلك من خلال القوانين التنظيمية والعادية، إلا أن واقع الأمر، أكد بالملموس، استمرار استغلال مرفق العدالة في المغرب من أجل تصفية الحسابات مع المعارضات والمعارضين، وحاملي الأفكار المخالفة لتوجهات السلطة،كما حدث في القضايا المرتبطة بمحاكمة نشطاء حراك الريف، والصحفيين حميد المهدوي، وتوفيق بوعشرين، والمستشار البرلماني عبد العلي حامي الدين.، وقضايا أخرى متعددة مع التأكيد على تغول سلطة النيابة العامة التي من المفروض فيها أن تكون حامية للحقوق والحريات وليس العكس .

الحقوق الشغلية

سجلت سنة 2019، استئناف الحوار الاجتماعي، بعد انقطاع دام أزيد من سبع سنوات، حيث توج الحوار بإبرام اتفاق ثلاثي الأطراف، بين الحكومة والمنظمات النقابية الأكثر تمثيلا، وممثلي المشغلين، غير ان أجرأة  مضامين الاتفاق على أرض الواقع، مايزال يصطدم بكل أسف بمجموعة من المعيقات، يمكن إجمالها في غياب الديمقراطية الاجتماعية، التي تتجسد بشكل واضح في أزمة المفاوضة الجماعية، واستمراراستغلال الطبقة العاملة أمام الصمت المريب لأجهزة الدولة الموكول لها إنفاذ القوانين الاجتماعية، خاصة في ما يتعلق بالعمل بالقطاع الفلاحي، الذي يعاني العاملون فيه من التمييز في الأجر، ناهيك عن استمرار أزمة النقل في القطاع الفلاحي، الذي شهد خلال سنة 2019، أكثر من ثلاث حوادث مأساوية خلفت ضحايا.، وسجلت العصبة حدوث تسريحات جماعية في بعض الوحدات الإنتاجية و الاعتداء على الحريات النقابية .

 

الحق في الصحة

إن المتتبع لواقع الصحة ببلادنا لا يمكن أن ينكر وجود حالة مرضية داخل القطاع تمتد لسنوات تتحمل الدولة المسؤولية الرئيسية فيها باعتبارها تمتلك آليات تغيير الوضع.

وهذا يحيلنا  مباشرة إلى واقع قطاع الصحة  بعيدا عن وهج و بريق تلك الاستراتيجيات الحالمة المزدحمة بالأرقام و الأوهام حيث لا تتجاوز ميزانيته عتبة 6% من الميزانية العامة للدولة, وذلك من خلال رصد مجموعة من الاختلالات الميدانية، مرورا بواقع الممارسة المهنية اليومية لأطر الصحة العاملة والخصاص الكبير في الموارد البشرية، و كذا  معاناة المواطنين اليومية الناتجة عن سوء اشتغال و سير القطاع  و الناتج لا محالة عن قصور في النظام العام للصحة، ولا تفوتنا الإشارة في هذا الصدد إلى ان سنة 2019، قد تميزت بتنامي الرغبة لدى أجهزة الحكومة نحو تحميل الأطر الصحية مسؤولية تفاقم الوضع المزري لقطاع الصحة من خلال متابعة القابلات بمدينة العرائش على خلفية وفاة سيدة بالمستشفى الإقليمي، ووصل التقصير في عدم تمكين العديد من المواطنات  والمواطنين من حقهم الدستوري في الصحة بمعاينة أمهات يلدن خارج بنايات المستشفيات ، ومراكز صحية ترفض الفحص ومعالجة المرضى ، دون أن ننسى ما ترتكبه المصحات الخاصة من خروقات وتجاوزات تستحضر فيها الربح السريع والمتاجرة في صحة المرضى عوض التدخل العاجل لإنقاذ حياتهم  وتقديم المساعدة الضرورية لهم.

حقوق المرأة

على الرغم من كل الخطابات البراقة التي يتم تسويقها في مجال النهوض بأوضاع النساء بالمغرب، ومكافحة أشكال التمييز ضدهن، من خلال استمرار العمل بالخطة الوطنية للمساواة "إكرام" في صيغتها الثانية، واعتماد قانون جديد لمكافحة العنف ضد النساء، إلا أن الممارسة مازالت تثبت أنالمساواة بين الرجال والنساء والمناصفة ليست سوى أماني بعيدة المنال، خاصة في ظل عدم تعيين هيئة المناصفة ومكافحة أشكال التمييز، واستمرار أنماط من التحرش والعنف المعنوي داخل أماكن العملفي القطاع كما في القطاع الخاص، مما يؤثر سلبا على ولوج المرأة المغربية لمناصب المسؤولية داخل الإدارات العمومية. ناهيك عن طغيان الثقافة الذكورية واستمرار تسويق الصورة النمطية للمرأة في الإعلام، وعدم مراعاة خصوصيات النساء، في كل ما يتعلق بالصحة الجنسية والإنجابية من خلال استمرار عدم شمول الأدوية والعقاقير المرتبطة بتنظيم الأسرة بالتغطية الصحية.

الحق في التعليم ذي الجودة

مايزال التعليم في المغرب، يشكل حقلا للتجارب، التي يتم فيها اختبار كل الاستراتيجيات والخطط التي تستنزف أموالا طائلة من ميزانية الدولة لتثبت لاحقا عدم جدواها وعدم فعاليتها، فبعد المخطط ألاستعجالي اعتمدت الحكومة المغربية الرؤية الإستراتيجية لإصلاح التعليم التي قام ببلورتها المجلس الأعلى للتعليم، قبل أن تتم ترجمتها في شكل قانون إطار تم الشروع في تنزيل مقتضياته بداية السنة الدراسية الحالية حتى قبل المصادقة عليه في البرلمان ونشره في الجريدة الرسمية، مما خلف جدلا واسعا، خاصة فيما يتعلق بمبدأ التناوب اللغوي، ناهيك عن استمرار مظاهر الطبقية في التعليم بين تعليم البعثات والتعليم الخصوصي والتعليم العمومي، مما يشكل أحد أوجه غياب العدالة الاجتماعية، خاصة في ظل عمل الحكومة على تشجيع التعليم الخصوصي.