شروط البناء في العالم القروي : تقنين للتعمير أم إذلال للساكنة ؟

خطوط
Tuesday، 15 October 2019
الثلاثاء
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button


القانون الحالي لشروط البناء في العالم القروي يفرض نفس القوانين المطبقة على سكان المدن مع إضافة شرط التوفر على مساحة هكتار من أجل الحصول على التراخيص اللازمة للبناء في البادية، وهو شرط تعجيزي تشتم فيه رائحة العنصرية مما يفتح الباب لرجال السلطة وأعوانها لابتزاز المواطنين مع استغلاله لتصفية الحسابات السياسية وحتى الشخصية لمن له توجهات غير تلك التي ترغب فيها السلطة.

نورالدين عثمان - ريحانة برس

القانون الحالي لشروط البناء في العالم القروي يفرض نفس القوانين المطبقة على سكان المدن مع إضافة شرط التوفر على مساحة هكتار من أجل الحصول على التراخيص اللازمة للبناء في البادية، وهو شرط تعجيزي تشتم فيه رائحة العنصرية مما يفتح الباب لرجال السلطة وأعوانها لابتزاز المواطنين مع استغلاله لتصفية الحسابات السياسية وحتى الشخصية لمن له توجهات غير تلك التي ترغب فيها السلطة.

فالقانون الجديد وضع ملف البناء في العالم القروي بين يدي وزارة الداخلية "القائد" بعدما تم سحبه من المجالس المنتخبة "رؤساء الجماعات" التي كانت تستغله في تصفية الحسابات السياسية وجلب أصوات الناخبين عبر التهديد والابتزاز بهدف تجنب هذه الانحرافات .
فهذا القانون الذي يشترط التوفر على مساحة هكتار من أجل الحصول على الرخصة لتشييد سكن عادي في البادية يؤكد مرة أخرى أن من يشرع القوانين ويصادق عليها في هذا الوطن يعيش منفصلا عن الواقع بشكل كلي وغير مدرك لهموم واكراهات ومشاكل المواطن البسيط، ويطرح إشكالية فهم الواقع من طرف الطبقة السياسية التي يعيش جلها في فيلات فاخرة في حين أنهم يمثلون هذه الطبقة المهمشة والمسحوقة في المؤسسات المنتخبة.
إن من وضع شرط التوفر على مساحة هكتار اكيد أنه يعيش منفصلا عن الواقع على اعتبار أن جل المواطنين لا تتجاوز ممتلكاتهم من الأرض ثلاث هكتارات في أحسن الأحوال وعلى بقع متناثرة ومتباعدة والقانون يشترط بقعة واحدة مساحتها هكتار، كما أن فئات واسعة من السكان لا تملك اصلا هذا الهكتار ليس للبناء بل لممارسة النشاط الفلاحي فكيف إذن يمكنه تشييد مسكن لأسرته؟ فكيف لرب أسرة مثلا يملك هكتار من الأرض وله أربع أبناء متزوجين يريدون الإستقرار في منزل خاص بهم ،فلمن من الأبناء سيمنح هذا الأب هذا الهكتار لتشييد منزل متواضع في منطقة نائية لا تتوفر لا على مدرسة ولا مستوصف ولا مسلك طرقي ولا حتى ماء وكهرباء ؟ أليس هذا قمة الاحتقار والإهانة والعنصرية؟ والغريب أن القانون يفرض على سكان البوادي والقرى تسييج المنزل بسور مع شرط الحصول على رخصة رغم أنه يسكن في قمة الجبل ووسط الغابة.
أمام هذه الشروط التعجيزية الذي تشتم منها رائحة العنصرية والاحتقار يلجأ المواطن المقهور لتشييد منزله دون رخصة مما يجعله فريسة للابتزاز من طرف رجال السلطة وأعوانها مع حرمانه من باقي حقوقه منها الإستفادة من الربط بشبكة الكهرباء التي تشترط رخصة البناء مما يدفع المواطن إلى السقوط في طرق التزوير والتدليس وتقديم مما يجعله عرضة للمتابعة القانونية.
هذا هو حال سكان العالم القروي في معاناتهم من أجل تشييد مسكن بسيط لستر الزوجة والأبناء من البرد والحرارة في حين أن من يمثلهم ويشرع القوانين بإسمهم يعيش في فيلات فاخرة ومكيفة وتكفيه مئتي متر لتشييد فيلاته في حين يشترط على البؤساء هكتار من الأرض.
لكن هذه ليست رسالة إلى المسؤولين فقط لتغيير هذه القوانين الجائرة بل هي درس لسكان البوادي والقرى حتى يدركوا أن من يعيش في فيلات فاخرة ويركب سيارة فارهة لا يمكن أن يدافع عن حقوقهم ومصالحهم ببساطة لأنه لا يعيش واقعهم ومعاناتهم.