تعيينات السلطة القضائية ومؤسسات المساءلة والحكامة هل هي تصحيح للمسار أم هي أضغاث أحلام ؟

0

عبد الوفي العلام – ريحانة برس

يعتبر البعض التعيينات التي قام بها الملك على مستوى السلطة القضائية (المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والنيابة العامة) وعلى مستوى مؤسسات المساءلة والحكامة (مجلس المنافسة والمجلس الأعلى للحسابات) ، (محمد عبدالنباوي والحسن الداكي وزينب العدوي واحمد رحو ) (يعتبرها)  أنها غير عادية، وأنها إشارات ارتبطت بالتعليمات التي تم الكشف عنها من قبل بعض المعينين، في خرجات إعلامية،

وأنها تشير إلى أن الأمر قد يندرج ضمن سياسة تصحيح صورة القضاء، بين قوسين وإثبات استقلاليته من جهة وأن تفعيل مجلس المنافسة، بعد الخلاف الذي عرفه اللوبي الذي أربك قرارات هذا المجلس في الفترة السابقة بسبب ظاهرة التركيز والاحتكار والتوافق المحتمل في قطاع المحروقات، فيما يمكن قراءة تعيين زينب العدوي على رأس المجلس الأعلى للحسابات، أنها دفعة في اتجاه تفعيل دور هذا المجلس، وتوسيع نطاق عمله، ونقل تقاريره من دائرة التداول الإعلامي إلى دائرة المحاسبة والإحالة على القضاء.

لكن في الاتجاه المقابل اعتبر البعض أن هذه التعيينات هي أضغاث أحلام اليقظة ليس إلا، فمن شدة تأثير العطش الظاهر على مستوى نزاهة القضاء، وإعمال ربط المسؤولية بالمحاسبة وإعدام قانون التصريح بالممتلكات، يخيل للبعض رؤية أنه ماء في صحراء قاحلة بينما هو مجرد سراب ناتج عن ضعف التقدير بسبب الإنهاك والتيه في هذه المناصب العليا.

من المؤكد أنها أضغاث أحلام, فالقصر سيقدم لا شك بعض الأدوية المهدئة والمنومة لامتصاص الغضب والإحتقان الشعبي المتصاعد في ظل الردة الحقوقية في البلاد وتردي الأوضاع المعيشية، لكنه لن يخرج بهذه الإصلاحات الترقيعية إلا بعد فوز أقطاب رجالات القصر البورجوازيين المنتحلين للقبعة السياسية في الإنتخابات التشريعية المقبلة ليتكمل المشهد ببسط القصر سلطته على ما تبقى من جيوب المعارضة بين قوسين في الحقل السياسي والشؤون الإقتصادية بالبلد.

باسثناء جوقة المطبلين التي إدعت أن الإقالات الأخيرة هي دفعة في اتجاه تفعيل الرقابة على المال العام فقد أجمع المتتبعون للشأن المحلي أن إقالة رئيسي مجلس المنافسة والمحاسبة جاءت كمعاقبة للرجلين لكشفهم في تقاريرهم، تورط شخصية معروفة مقربة من القصر معدة لرئاسة الحكومة المقبلة (عزيز أخنوش)، بعقد إتفاقات في مجال توزيع المحروقات لإبقاء أثمنة بيعها في السوق الداخلية بأثمنة مرتفعة، في الوقت الذي عرفت فيه كل الأسواق العالمية إنخفاض في ثمن المحروقات، مما مكنها من مراكمة ثروات كبيرة في فترة عسيرة.

كما إتهمت هذه التقارير نفس الشخصية المقربة من القصر بإبرام عقد تأمين لقطاع المحروقات بقيمة 30 مليون دولار من جيوب المواطنين بغير موجب حق.

من جهة أخرى علق كبير الخبراء الإقتصاديين بالمغرب على الحدث بأن تعيين وإقالة المسؤلين يفتقد إلى الشفافية فلم يصدر أي بلاغ رسمي يوضح الأخطاء المرتكبة المسببة للإقالة مما يتعارض مع حق المواطن في الوصول إلى المعلومة الذي يكفله المشرع، في المحاسبة على الأخطاء الجسيمة أو الاستمرار في المهمة مع تدارك العثرات الصغيرة لتصحيح المسار كما هو معمول به في كل الديموقراطيات المحترمة.

ففي الوقت الذي نرى أن  حكومات الدول الديموقراطية المنتخبة تقوم بتعيين المسؤولين الكبار على المؤسسات الحيوية في بلدانها وفق معايير الكفاءة مع اعتماد ميكانيزمات شفافة، في بلادنا، نجد كل فترة تتم هذه التعيينات بتعليمات فوقية مبهمة ليتحتم على السياسيين بعدها والإعلاميين وعامة الشعب التقاط الإشارات ومحاولة تفكيك شفرات هذه القرارات الضبابية، حتى عندما يتم تسريب نبأ وقوع خروقات ينتظر الجميع غضبة ملكية لا تسمن ولا تغني من جوع، بدل تحريك آليات الجهاز القضائي والمساءلة القضائية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد