يوسف لبيتي : مراسلة والي جهة الرباط القنيطرة تسيء للدستور والمؤسسات والملك و”طيش” و”تبرهيش”

يكفي أن تكون مواطنا وليس بالضرورة منتخبا أو فاعلا سياسيا لتحس بكل أشكال الحكرة وأنت تقرأ مراسلة والي جهة الرباط سلا القنيطرة الموجهة إلى رئيس مجلس جماعة الرباط.

0

يوسف لبيتي – الفايسبوك

يكفي أن تكون مواطنا وليس بالضرورة منتخبا أو فاعلا سياسيا لتحس بكل أشكال الحكرة وأنت تقرأ مراسلة والي جهة الرباط سلا القنيطرة الموجهة إلى رئيس مجلس جماعة الرباط.

يوسف لبيتي
                  يوسف لبيتي

مراسلة جاءت بلغة استعلائية وتحقيرية تفتقر للاحترام المطلوب الذي يفرضه القانون بين رجل السلطة والمنتخب، وبأسلوب سلطوي يغرف من إناء العهد البائد الذي كنا نظن أننا قد قطعنا صلتنا به بالكامل.

هذه المراسلة الصادمة تسيء أولا للدستور والمؤسسات والملك، فمن العيب أن يمثل جلالة الملك والدولة ولاة بهذا المستوى من الطيش “والتبرهيش”، فاقدين لأدنى مستويات النضج التي يجب أن يتوفر عليها رجل الدولة، كما أنها تحمل إساءة كبيرة لكل المنتخبين والفعاليات الحزبية والأحزاب السياسية، وتؤكد على استمرار مسلسل تقزيم المنتخب والتمكين لسلطة التعيين على سلطة الانتخاب والاجهاز على كل مكتسبات دستور 2011.

والأحزاب السياسية الوطنية مجبرة على التحرك والتصدي لإيقاف هذا النزيف وإلا فإن شعار الاصلاح من داخل المؤسسات سيصبح مجرد تخربيقة فاقدة لكل أشكال المصداقية، والعملية الانتخابية ستصبح مجرد مسرحية استحمارية لا قيمة فيها لصوت الناخب.

لكن هل نملك حقا أحزابا مستقلة قادرة على خوض هذه المعركة؟ وهل تتحمل الأحزاب السياسية المسؤولية في الوصول إلى هذا الحال؟

لإيجاد إجابات عن هذه الأسئلة، يكفي أن نعود لبداية هذا الأسبوع بجلسة مساءلة رئيس الحكومة بمجلس المستشارين ونستمع لمداخلة مستشار عن حزب وطني عريق يهاجم وينتفض ضد زميله المنتخب بالحكومة بغضب شديد وبكل أشكال العتاب القاسية لينهي مداخلته برفع التحايا وعبارات الشكر والتقدير و”ضريب الطعريجة” لوزارة الداخلية رغم أنها جزء من الحكومة التي عاتب رئيسها، فهل بهذه الأشكال سنوقف هذه الممارسات السلطوية أم سنشجعها؟

كما أدعوكم للعودة إلى لحظة مفصلية وهي ما بعد دستور 2011 الذي حمل مكتسبات كبيرة لصالح سلطة الانتخاب وتحصين الخيار الديمقراطي، وأول خطوة لتنزيل مضامين هذا الدستور كانت تشكيل حكومة بنكيران الأولى، وكما تتذكرون فهذه الحكومة كانت الأكثر تقدما من ناحية الرقي بسلطة الانتخاب حيث تم انتزاع كل الوزارات بما في ذاك وزارات السيادة لفائدة الأحزاب السياسية (باستثناء الأوقاف التي تم التخلي عنها طواعية للملك احتراما لإمارة المؤمنين حسب ما صرح به بنكيران).

وكانت وزارة الداخلية أنذاك من نصيب امحمد العنصر عن حزب الحركة الشعبية، لكن لم تمر إلا أشهر قليلة وبعد أول انتخابات جزئية، حتى انتفضت عدة أحزاب بما فيها حزب وطني كبير ضد هذا الأمر ورفعت مطالب وضع وزارة الداخلية في يد شخصية مستقلة من أجل الحياد الانتخابي، وهو ما حصل في حكومة بنكيران الثانية، ليبدأ مسلسل التراجعات بعد ذلك حتى وصلنا اليوم إلى حكومة أكثر من نصفها تكنوقراط، وبالتالي فالفاعل الحزبي يتحمل جزءاً كبيرا من المسؤولية فيما وصلنا إليه اليوم من تراجعات، بسبب سيطرة الهاجس الانتخابي والحسابات الضيقة ولو على حساب الديمقراطية والمؤسسات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد