“البوندستاغ” الألماني : الديمقراطية الغربية في خطر بعد اقتحام “الكابيتول”

شكل اقتحام الكونغرس صدمة كبيرة، لدولة ألمانيا التي شهد برلمانها (البوندستاغ) أيضا محاولة اقتحام من محتجين مناهضين لإجراءات الوقاية من وباء كورونا. وهو ما يثير القلق المتزايد عن مآل الديموقراطية في الدول الغربية. فهل باتت هذه الديموقراطية في خطر وانفجرت فقاعة الديمقراطية والحرية؟

0

شكل اقتحام الكونغرس صدمة كبيرة، لدولة ألمانيا التي شهد برلمانها (البوندستاغ) أيضا محاولة اقتحام من محتجين مناهضين لإجراءات الوقاية من وباء كورونا. وهو ما يثير القلق المتزايد عن مآل الديموقراطية في الدول الغربية. فهل باتت هذه الديموقراطية في خطر وانفجرت فقاعة الديمقراطية والحرية؟

مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس السابق باراك أوباما “بن رودس”،اعتبرأن ما حدث في الكونغرس غير مفاجئ ، إذ صرح لإحدى الوكالات الغربية قاءلا “هذه الصور ستغير بشكل دائم تصور العالم للولايات المتحدة. مع الأسف جاء هذا الانتقاص للديمقراطية في وقت تتقدم فيه الشعبوية القومية في كافة أنحاء العالم”.

وهناك أمثلة لهذه الاقتحامات حدثت في مجموعة من الدول الغربية. ففي عام 2006 اقتحمت عصابة من اليمين المتطرف مبنى البرلمان في هنغاريا واشتبكت لأسابيع مع الشرطة في الشوارع، وهو ما شكل بداية صعود اليمين الشعبوي ورئيس الوزراء الحالي “فيكتور أوربان”.

لكن أحدث محاولة للهجوم على برلمان دولة ديمقراطية، حصلت في ألمانيا قبل نحو ستة أشهر في شهر أغسطس الماضي، حيث اندفع محتجون ضد إجراءات الوقاية من كورونا على درج البرلمان محاولين اقتحامه. وكثير من هؤلاء المحتجين الذين حاولوا اقتحام مبنى البرلمان الألماني كانوا يحملون علم الرايخ بلونيه الأحمر والأسود والذي يعود إلى عهد القيصر.

ولم يكن اقتحام برلمان ألمانيا قويا كالذي حدث في أمريكا حيث كانت المشاركة قوية جدا، إلا أن المتتبعين صُدموا نظرا لماضي ألمانيا النازي.

وعزى وزير الخارجية الألماني، “هايكو ماس”، لما جرى في الكونغرس للكلمات المحرضة التي تتحول إلى أعمال عنف وهو ما حصل في برلين كذلك.

كذلك علق الرئيس الألماني، “فرانك فالتر شتاينماير “على الحدث مقارنا إياه بما حصل في برلين، وقال موجها كلامه للألمان “الكراهية والتحريض خطر على الديمقراطية، الأكاذيب خطر على الديمقراطية، العنف خطر على الديمقراطية”. وحين كان شتاينماير وزيرا للخارجية وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي كان يخوض حملته الانتخابية آنذاك، إنه “داعية كراهية”.

أما الباحث الألماني المختص في شؤون اليمين المتطرف ويتابع أنشطته على الانترنت، “ميرو ديتريش”، فلا يرى التشابه بين ما حصل في الكونغرس وأمام البوندستاغ في فشل الدوائر الرسمية فقط، وإنما بوجود دلائل على ما حدث في الانترنت قبل ذلك، ويقول في حوار مع DW “الدوائر الأمنية المسؤولة عن الحماية، لم تر تلك الدلائل. والحقائق البديلة التي تنتشر في الانترنت وتدعو بشكل واضح جدا إلى العنف وتنظمه، لا يتم أخذها على محمل الجد”.

يظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة “يوغوف للاستطلاع” مدى انقسام المجتمع الأمريكي حتى تجاه حادثة اقتحام الكونغرس. وتشير نتيجة الاستطلاع إلى أن 45 بالمائة من أنصار الحزب الجمهوري يؤيدون العنف الذي حصل، في حين يرفضه 43 بالمائة. وإن 21 بالمائة ممن شاركوا في الاستطلاع أيدوا اقتحام الكابيتول.

لكن المحلل السياسي هانز يورغن بوليه، يقول “الآن في غربي أوروبا لا يلوح في الأفق تفهم لمثل هذه الأعمال والميل للعنف”. ويرى الباحث السياسي سيباستيان بوكو أن “الرضا عن الديمقراطية ثابت، بل وحتى في ازدياد. لكن وفي نفس الوقت هناك جزء صغير من المجتمع متطرف، يرفض الديمقراطية” في دول أوروبا الغربية.

يعتقد بوليه أن الشعبوية ليست هي المشكلة الحقيقية، وإنما هي “أحد أعراض العيوب التي يمكن أن تعتري الديمقراطية والحلول السياسية التي يتم طرحها”. ويضيف بأن أفضل حل لمواجهة الشعبوية هو “السياسة الجيدة، التي ليست سياسة الأحزاب والساسة الشعبويين، إنها السياسة العقلانية المنفتحة والتواصل السياسي الجدي” بدون وعود كاذبة.

ويرى الباحث السياسي بوليه، أن هناك مبالغة في العالم فيما يتعلق بالولايات المتحدة كنموذج للديمقراطية، وخاصة من “البسطاء وهؤلاء الذين كانوا يرون في أمريكا الخير والشمس المشرقة على الأرض والبلسم الشافي”. ويضيف بأن الولايات المتحدة أيضا يمكن أن تكون أحيانا “غير بعيدة عن جمهوريات الموز”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد