حصريا / الصراع القائم والحرب الخفية والمعلنة داخل وزارة الصحة المغربية (ح2)

0

رئيس التحرير / عبد النبي الشراط – ريحانة برس

ــ شركات استيراد المعدات الطبية تتاجر بآلام المواطنين.

ــ النقابات تضغط على الوزير الجديد من أجل تحقيق مكاسب قادتها وليس دفاعا عن مصالح الشغيلة الصحية

تحاول الغالبية العمظى للمغاربة أن لا تتعرض للمرض، وتعمل هذه الغالبية من المواطنين المستحيل كي لا يقفوا صفوفا مبعثرة ينتظرون دورهم الذي قد يأتي أو لا يأتي، بسبب الزبونية المفرطة والإرهاب النفسي والجسدي (أحيانا)  الذي يمارسه حراس القطاع الخاص عند أبواب كل  مستشفيات المغرب، لأن هذه المستشفيات أصبحت ملكا خاصا لهؤلاء الحراس الذين يعملون تحت لواء شركات كبرى ومتوسطة بأجور زهيدة جدا، بينما تأخذ تلك الشركات أموالا باهضة من المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص.

نظام الحرس الخاص يقترب جدا من نظام العبيد الذي كان سائدا في العصور الغابرة (نظام السيد والعبد).

وقد تغولت هذه الفئة لدرجة أن أفرادها يقررون مصير حياة الناس أو موتهم، علاجهم أو استمرار آلامهم ومرضهم.

من (يتفاوض) معهم يسمح له بولوج بناية المستشفى ومن لم يرضخ لعملية التفاوض ينتظر سيدنا عزرائيل عليه السلام يأخذه لمثواه الأخير.

هذا عن الحراس “الخاصين” فماذا يحصل بالداخل؟ هناك علاقات حزبية ونقابية تمارس بشكل سخيف، فمن ينتمي للقطاع الحزبي أو النقابي الذي ينتمي إليه من بالداخل فقد حلت مشاكله، ..ومن لم يكن منتميا وليست له علاقات عليه أن (يتفاوض) مع هؤلاء بمعنى صريح أن المستشفيات المغربية تتحكم فيها فئتين:

(الحراس والمتحزبين والنقابيين) بالتالي فإن هذه الفئة المنتمية لقطاع الصحة تمارس اللاعدل بين الناس، فمن يعرف نقابيا أو متحزبا فقد نجا، ومن لا علاقة له بهذه التسميات فقد خسر وهلك.. وأول كلمة يواجه بها المريض،..جهاز الكشف { الراديو } غير شغال وكلمة السكانير به عطب، وفي بعض الحالات الطبيب غير موجود، هذه الكلمات هي التي تعطى للمريض كي يهدأ، وهي كلمات تشبه عبارة (الأفيون) التي وصف بها “كارل ماركس” حالة الدين والتدين في عصره، فالمريض لا يسمع كلمة لا.. بل يسمع كلمة : غير موجود ( مكاينش)..

وباستثناء قلة قليلة من الشغيلة الصحية المتشبعة بالروح الوطنية، فإن الباقي (إنتماء في انتماء على انتماء) وهؤلاء الأطر بدورهم يواجهون صعوبات مع المافيات الحزبية والنقابية.

 بينما يتساءل المريض أين تذهب المعدات والآلات الطبية التي نتفرج عليها في التلفزيون بعد تدشين كل مستشفى أو مركز صحي؟؟ وأين تبذر الملايير التي تذهب بشكل صوري في الصفقات والتفويتات لشركات استيراد هذه المعدات الطبية من دول أجنبية وتؤدى قيمتها بالعملة الصعبة من جيوب المغاربة سواء دافعي الضرائب منهم أو دافعي الغرامات والمخالفات المتعددة (لا فرق) المهم أن المغاربة هم أنفسهم من يدفعون ثمن هذه المعدات لأن الدولة أصلا لا تملك شيئا وليس لها رأسمال قار أوخاص لهذه الأمور وغيرها، الدولة تأخذ من هنا وتدفع هناك.

الغريب في الموضوع أن مصحة خاصة صغيرة ومتواضعة تجد بها كل المعدات الطبية اللازمة، فكيف يستطيع شخص واحد (صاحب المصحة) أو حتى شركاء معه توفير هذه المعدات مع ارتفاع ثمنها في الأسواق الدولية، بينما لا تستطيع دولة توفيرها للمواطنين؟ هذا غير ممكن، والحقيقة أن كل المستشفيات المغربية الكبرى والمتوسطة تتوفر على هذه الآلات والمعدات الطبية لكن هناك لوبيات داخل المستشفيات تعمل بتنسيق مع لوبيات شركات الأدوية والمعدات الطبية لتعطيلها وخلق أعطاب   بها أو تغييبها، وما نحتاجه ليس المعدات والآلات الحديدية والإلكترونية، بل ما نحتاجه هو شيء عنوانه : الضمير،  وطالما أن هذا العنوان غائب فسيبقى المغرب في حالة إفلاس مستمر إلى يوم القيامة ، إن لم يصح ضمير المغاربة كلهم.

مناسبة هذا الكلام عن واقع الصحة ببلدنا، (وقد تحدثنا في السطور السابقة عن “المستشفيات” القائمة والجاهزة دون أن نتحدث عن المناطق المغربية التي لا توجد بها مستشفيات ولا أطباء ولا طبيبات) والمناسبة شرط كما يقول العرب.

المناسبة هي الضجة القائمة الآن على وزارة الصحة المغربية لم يسبق لها مثيل، والسبب الرئيسي  أن الوزير الحالي لا ينتمي للحوانيت السياسية ولا للأسطبلات النقابية. و

هو قادم لهذه الوزارة من نفس القطاع، فهو طبيب قبل كل شيء، وأن دعم الوزير الحالي في سياسته الإصلاحية واجب علينا كإعلاميين وصحفيين،  قبل أي أحد آخر، كما يجب علينا أن نوجه له النقد حين نراه أخطأ أو انحراف عن رسالته التي يدعو إليها الآن عبر ورشات الإصلاح المتعددة التي أطلقها داخل القطاع.

كان حريا بالنقابيين الذين يدعون أنهم يدافعون عن الشغيلة الصحية أن يمنحوا فرصة للوزير الجديد، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تجتازها البلاد جراء نازلة كورونا التي تضرر منها العالم كله، وفشلت حتى الدول المتقدمة صحيا في مواجهة هذا الوباء، وبالأمس القريب فقط الكل كان يشيد بالإجراءات الصحية الاحترازية التي أقرتها وزارة الصحة، ومعها طبعا كافة الأطر الصحية من أطباء وطبيبات وإداريين وغيرهم.

فماذا تغير الآن حتى تحشد نقابة بعينها أعضاءها للاحتجاج بهدف الضغط على الوزير وفريقه؟

حتما أن الضغط النقابي هذا له أهداف أخرى غير تلك التي يعلنها للملأ ونحن نعلم كيف تدار وتسير الأمور داخل هذا الفصيل النقابي وغيره، خاصة إذا علمنا أن حزبا ما يشكل لوبي داخل هده النقابة قد خسر وزارة الصحة، ويحاول استعادتها عبر هذه الخرجات المدروسة جدا.

إن البلاد الآن كلها بحاجة للتضامن والتآزر والتعاون لا إلى الاحتجاج والصراخ من أجل تحقيق مكاسب شخصية لهدا الحزب أو ذاك، لهذا الزعيم النقابي أو ذاك.

بدأ الوزير آيت الطالب معركته ضد الفساد والمفسدين الذين كانو يعقدون صفقات بالملايير من أجل تحقيق أرباح غير مشروعة، ولعل الشروع في تحقيق قضائي مع بعض المسئولين داخل هده الوزارة إلا دليل على أن د. آيت الطالب يريد تحرير الوزارة من هؤلاء، وتوفير ملايير الدراهم لخزينة الدولة، خاصة إذا علمنا أن فساد الصفقات بوزارة صحة المغاربة هو الأخطر بالمقارنة مع باقي القطاعات الأخرى، خسارة الملايير، مقارنة بالوضعية الكارثية التي يعرفها القطاع الصحي ببلادنا، وهو ما يحاول الطبيب الوزير خالد آيت الطالب إصلاحه في هذه الظرفية الصعبة والحرجة جدا..

دعوه يشتغل ياجماعة الحزبيين والنقابيين…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.