خارج السرب عبد النبي الشراط يكتب : عيد الاضحى ليس سنة أو فريضة ولكنه عادة اجتماعية

0

عبد النبي الشراط – rihanapress

أيام تفصل الناس عن (عيد الأضحى) وهي عادة ألفها الناس منذ قرون خلت وفرضت على المسلمين أكثر من الصلوات الخمس، فهذه العادة يطبقها الفقير والغني، حتى الذين لا يصلون ولا يصومون يمارسون ذبيحة طقوس عيد الأضحى وكأنها فريضة دينية إجبارية تفوق أهميتها الصلاة والزكاة (هذه الأخيرة ألغيت مع الزمن).

بل ذبيحة عيد الأضحى تفوق الإيمان كله، علما أنه حتى في كتب التراث يؤكد الفقهاء أنها ليست إلزامية وأنها مجرد سنة لمن استطاع إليها سبيلا، لكن العادات الاجتماعية والتقاليد المجتمعية أصبحت فوق كل الفرائض الدينية الأخرى التي لها أهميتها أكثر في العقيدة والإيمان.
كما أن الذين يربطون عادة الأضحى مع قصة النبي إبراهيم وولده إسماعيل أو إسحاق لا أساس لها من الصحة، لأن المفسرين القدامى مع الأسف وتبعهم المحدثين إعتمدوا في كل تأويلاتهم على الإسرائيليات، وأنا لا أفهم، كيف يكفر المسلمون بني إسرائيل بينما أغلب تراثهم (المسلمون) منقولا عنهم ( الإسرائيليين) وحتى كتب التاريخ والتراث الفقهي (الإسلامي) إختلف فقهاؤه هل الذبيح كان إسحاق أم إسماعيل؟ لكن الذي شاع وترسخ لدى العامة أن الذبيح هو إسماعيل جد العرب بينما إسحاق جد الأسرائيليين.
عيد الأضحى ليس فريضة ولا سنة وإنما هي عادة إجتماعية فرضت في وقت ما وزمن ما لإلهاء الناس وتشجيعهم على خسارة أموالهم فقط، ولربما كان الدافع الإقتصادي للفلاحين هو الأساس في فرض هذه الفريضة البشرية التي أصبحت دينا يتجدد كل سنة.
مناسبة هذا الكلام، ما يعيشه المغاربة هذه الأيام من حرب نفسية خطيرة قد تؤدي بالكثيرين منهم إلى الهلاك.. المغاربة حائرون ينتظرون أن يصدر قرارا من القيادة يتم بموجبه إلغاء (عيد الأضحى) وهذا القرار سيكون في صالح المغاربة عامة، لأنهم يجدون أنفسهم بين مطرقة عادة ورثوها عن أجدادهم وأصبحت شعيرة تضاهي كافة الشعائر الدينية الأخرى وبين سندان كوفيد 19 (فيروس كورونا) خاصة في ضل ترويج أخبار هذا اليوم تقول أن قرارات صدرت بمنع السفر من وإلى العديد من المدن المغربية، وإذا كانت من إيجابية لهذه العادة فإنها تجمع بين العائلات والأسر والأقارب، والآن في ضل هذا الوضع الموبوء من جميع النواحي كيف يمكن السماح بالاحتفال بهذه العادة بينما يمنع الناس من السفر إلى عائلاتهم وأبنائهم؟
نحن نعلم أن الحكومة لا تقرر، ولذلك كان حريا أن تصدر القيادة/ قيادة الدولة قرارا بإلغاء عيد الأضحى لهذا العام على الأقل لأن كافة الأسر الفقيرة والمتوسطة الحال لن تستطيع الجمع بين العيد وبين عدم السماح لأفراد عائلاتهم بالسفر إليهم.
الوباء يزداد استفحالا طبقا للمصادر الرسمية، والإعانات التي كانت الدولة صرفتها للبعض لم تحل المشكل، بل زادته تعقيدا وتفاقما..
نحتاج قرارات شجاعة وجريئة تعيد للناس توازنهم النفسي خاصة في هذه المناسبة العائلية بامتياز.
٢٦ يوليو/ تموز ٢٠٢٠
(من أجل هذا تخرب الكثير من البيوت بمناسبة الأضحى)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.