يوسف الطويل يكتب : الشابة زينة أو ماعارفاش العجينة

0

يوسف الطويل – ريحانة برس

تنفست أبواق المؤسسات التعليمية بعد ستة عشر أسبوعا من الصمت المرغوم وكأنها تصرخ احتجاجا على هجرانها لأول مرة وبدون أي عطلة مرتقب.

ارتدى حارس الباب بدلته الرسمية متضايقا من بطنه المنتفخ الذي أصبح يشوه شكله غير عادته ، ثم وضع مرهم الشعر ليبدو وسيما أمام التلميذات وأمهاتهن وراح يركض في كل أرجاء المؤسسة بخفة وحيوية طامعا في إكرامية سخية من طرف المدير وبقية الطاقم التربوي ، وقف الأستاذ نجيب المكلف بمهمة حارس عام وهو يرتدي أقنعة قماشية وأخرى بلاستيكية ويمسح يده بالكحول كلما وسوست له نفسه بذلك ، يوزع الأقنعة الواقية على المترشحين لاجتياز امتحان الباكالوريا في ظرفية استثنائية (فلو كانت البدلات الواقعية تقينا من المرض لارتديناها لتحمينا من مخاطر الحياة) وكان الكحول منبوذا عندما كان يتربص بالعقول فأصبح اليوم هو الحل الوحيد لإنقاذ البشرية حتى إنه بات الرفيق وعدوا للصديق.

انطلقت الدقائق الأولى من وقت الامتحان بعد عمليات تعقيم دخيلة على البروتوكول التي اعتادت عليه المنظومة التعليمية منذ سنوات ، ساد صمت طويل داخل كل القاعات دون أن يحرك اي تلميذ ساكنا فتحركت أفكار غريبة ومخاوف متفاوتة تغمر ملامح المراقبين والمترشحين معا وخلقت بينهما أحاسيس كهربائية تستشعرهم بظرفية سيئة آتية في اللحظات القادمة ، فسرعان ما ارتاحت قسمات وجههم بعدما اشتدت احباطا بدت بعض الأسئلة هي نفسها أجوبة لأخرى فانحنت الرؤوس تأمر الأقلام بما تخطه بحبرها في وقت غابت عنه كل محاولات غش تكون الفاصل بين الرسوب والنجاح وذعر في نفسية المراقب تترنح بين عطفهم على المترشحين وخوفهم من دورية اللجان التي لا يهمها سوى كتابة تقرير بمن يشاركونهم نفس القطاع تحت وطأة بيروقراطية متخلفة ضاربة ديناميكية الطاقم التربوي والإداري عرض الحائط حاملة على عاتقها مسؤولية تفوق طاقتهم ، زادتهم السهر على إرتداء الكمامة وحث الجميع على وضعها بطريقة يعتقدون هي الأصح ، وكأنه عمل ثقيل على قلبهم لا يتحملون ولا يتقبلون حدوثه ولا يحاولون طرده من منطقة الراحة ومع ذلك لا يحبذون استمراره في السنوات القادمة.

كل هذا وذاك ترك أثرا نفسيا لدى كل من يشارك ويسهر على أن يمر الإختبار على أحسن ما يرام ، لكن ما سيزيد الطين بلة والنقطة التي أفاضت الكأس هو غياب لطقس مقدس لدى بعض الأساتذة والأستاذات على الخصوص في فترة الاستراحة وتجمعهم على صحن الحلوى والفطائر وكؤوس القهوة والشاي فيتخاطفون عليها كقطيع بقر عجاف ترعى بنهم ولا تمضغ او تهضم حتى تنتهي وتضمن لنفسها حصة الأسد ، هلمت وسائل الإعلام تتسابق لنقل خبر جولات وزير التربية الوطنية وهو يتحرك بين قسم وآخر ومن مؤسسة إلى أخرى لتفقد أجواء الإمتحان ، الشيء الذي زاد من استغراب الأطر التابعة للوزارة الوصية وخلق أسئلة عدة حيال ذلك ، فما المقصود من جولات الوزير في ظرفية استثنائية ؟ ألا يفقد المترشح تركيزه أثناء هذا الفعل ؟ وأشياء أخرى لا تتناسب مع بعضها في ظل التباعد الاجتماعي ، وفي الضفة الأخرى من التعليم الخصوصي وبعد صراع دام لثلاث شهور بين الآباء والرأسمالية التعليمية طرح ثاني أكسيد العلاقة فبدا تخوف الأسر على أبنائها من شر قد يضرب مسارهم الدراسي خصوصا وانها أشياء حدثت ما كان عليها أن تصبح بين المطرقة والسنداد ، بين فرض تأدية الأجور وعدم استعداد المؤسسات الحكومية لاستقبال تلامذة التعليم الخصوصي في السنة الدراسية المقبلة ….. يتبع

يوسف الطويل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.