الدولة المغشوشة..ولدغات الأفاعي في إقليم تاونات

0

عبد النبي الشراط – ريحانة برس

بين اليوم والأمس، قرأت عددا من التدوينات هنا وهناك، كلها تطالب الدولة ممثلة في عمالة إقليم تاونات (سلطة الداخلية) والمندوبية الإقليمية لوزارة الصحة (السلطة المكلفة بالصحة)، يطالب أصحاب هذه التدوينات الجهات الوصية بتوفير مصل مقاوم للدغات الأفاعي.

ومن ضمن ما قرأت أن شابا بضواحي تافرانت لفظ أنفاسه متأثرا ب (عظة الحية) لأن مستشفى غفساي لا تتوفر فيه هذه الأدوية (باهضة الثمن) كما قرأت أن مواطنا آخر بجماعة كلاز لقي نفس المصير.
وما زال المواطنون والمواطنات هناك يمشون خائفين مذعورين.. فقد تلدغهم أفعى في أي وقت، وقد (يعضهم حنش طائش) وربما قرأت أن هناك حالات بقرية با محمد، وكل هذه المناطق محسوبة على إقليم يدعى في الجغرافيا – تاونات –
ولو كنت مسئولا، لطلبت من المواطنين في هذا الإقليم أن يلزموا بيوتهم فلا يخرجون ولا يتنفسون، ولكنت فرضت عليهم قانون طوارئ صحي كنت سأطلق عليه: قانون الخوف من إرهاب الأفاعي.
ولا شك أن المواطنون سيمتثلون لهذا القانون ويلتزمون بمضامينه، خاصة وقد خرجوا للتو من حجرهم الصحي بناء على قانون الطوارئ الصحية الذي فرضته الدولة كوقاية احترازية من شر فيروس كورونا اللعين الذي ما زال يتعايش بيننا، وكنت سأقنع المواطنين والمواطنين بعدم الذهاب للأسواق والمزارع خوفا على صحتهم من فيروس الأفاعي، ولا شك سيلتزمون وحينئذ ستبقى الأفاعي وحدها تتجول حتى فصل الشتاء فتدخل جحورها أو تنقرض أو تختفي لا فرق، وحينها كنت سأمنح المواطنين حرية التنقل دون اللجوء لتصنيف المناطق (1و2)
أنا لا أفهم كيف استطاعت الدولة أن تعالج الآلاف من فيروس كورونا الذي وقفت أمامه الدول الكبرى عاجزة، بينما في حالتنا المغربية تحصل المعجزات، بينما عجزت الدولة المغربية التي نحن رعاياها، عن توفير دواء لمقاومة لدغات الأفاعي ؟ !..
يالها من مفارقة صعبة جدا
إنه من العار على الدولة أن تعجز أمام أفعى فقط.
وبالعودة للمنطقة، بعيدا عن الدولة فإنني كنت شاهدت قبل أيام فيديو يظهر جماعة من الشباب يحملون نعشا يضم جسد امرأة على قيد الحياة في طريقها للمستشفى كي تضع حملها..وقد تابعت المشهد بألم شديد وحزن عميق وأنا أتساءل كيف ستكون نفسية هذه المرأة التي وضعوها داخل نعش وهي ليست في طريقها للآخرة، بل إلى المشفى كي تلد طفلا يظهر هو الآخر للحياة لكنه سيعلم لاحقا أنه وأمه ركبا نعش الأموات كي يعودان للحياة من جديد.
إنني أربأ بسلطات إقليم تاونات ومعها السلطات الصحية أن لا يكون لهم ضمير، خاصة أمام كثرة الاستغاثات من مواطنين ومن أماكن مختلفة..
كما أعزي بوفاة ضمير المنتخبين الذين ينامون ويأكلون ويشربون وهم يسمعون ويقرأون ويرون هذه المصائب دون أن يتحركوا، علما أنهم أولى بالدفاع عن السكان الذين انتخبوهم، وهم على بعد خطوات من انتخابات قادمة، وربما لو ساعدوا على إنقاء نفس من الهلاك لوفروا صوتا إضافيا، لكن يبدو أن الأمر لا يهمهم إطلاقا ففي الأحياء بركة..
تبا للأفاعي المجرمة التي أزعجتنا في عز الصيف وبعد أيام فقط من استعادتنا حريتنا من كورونا الضالة..
وتبا.. لكل من يريد..
١/٧٢٠٢٠

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.