عبد النبي الشراط يفضح حقوقيين يغضون الطرف مقابل امتيازات ومكاسب

0

الرباط/ عبد النبي الشراط

قصاصة إخبارية تتألف من 41 كلمة فقط، ضمنها العنوانين: الأصلي والفرعي، أثارت غضب عارم واحتجاج ساخط، وحملة تشهير واسعة قادها (المحتجون والمحتجات) ضد كاتبها، وصلت بعضها حد التهديد والوعيد.

أكثر من مائة تعليق على قصاصة قصيرة جدا، وعشرات التدوينات شارك فيها الأطفال والشباب والشيوخ والشيخات على حد سواء، وخيل إلي أن العالم سينقلب فوق رأسي بنسائه ورجاله وجباله وغاباته ووديانه وبحاره وكل شيء فيه.. فماذا جنيت؟
نص القصاصة/ الجريمة تقول بالحرف: ـــ تاونات/ فضيحة في جماعة تابعة للإقليم : مناضل حقوقي كبير ومدرس يستولي على أرض في ملكية وكالة حوض سبو..(تابعة لسد الوحدة) وقام بغرس أجزاء منها، والسلطة تغمض عينيها مقابل عدم تطرقه لمشاكل المنطقة؟ يعني يبتز السلطة مقابل صمته.

تفاصيل القصة قريبا ـــ والذي يقرأ ما كُتب، سيفهم حتما أن إقليم تاونات يضم 49 جماعة ترابية فلماذا ثارت ثائرة أهل جماعة أورتزاغ بالذات دون غيرهم من سكان الجماعات الأخرى الباقية وعددها 48 جماعة ؟ أدعوكم لمتابعة القصة وأمري لله..
في منطقتنا الجبلية الجميلة، إذا كنت معارضا للسلطة يسمونك شيطان، وإذا كنت مواليا لها يدعونك ب(البركاك) أي جاسوس، وإذا كنت مواليا للحقيقة يطلقون عليك أسماء ويصفونك بصفات ما أنزل الله بها من سلطان، وبالنسبة لي و (المخزن الجديد يعرف من خلال أرشيفي) أنني كنت دائما مع الحق، حتى لو كرهوه، ومن يدعي غير هذا فليثبته، لكنني تعودت بالمقابل أن أجهر بالحق، ضدا على مصالحي الشخصية ومصالح عائلتي..

ولطالما اصطدمت مع السلطة في كل محطات حياتي، لكن لم يسجل علي التاريخ أنني مارست عملية البيع والشراء في مادة : القيم والمبادئ، بدليل أن عمري الآن تعدى الستين بشهر واحد ولم يسبق لي أن تدخلت بشأن أحد، أو حابيت أحدا، كما أنني منعت على كافة أفراد عائلتي أن لا يطلبون مني التدخل لفائدتهم إذا خرقوا القانون أو ظلموا الناس، وبالرغم مما كان يعرض علي من عطاءات التي كنت وما زلت أرفضها ، لسبب وحيد لا غير، هو أنني أعلم أنني سأدفن يوما تحت التراب ولن يرافقني إلا عملي فقط وإيماني بالله.
لكن (المناضلين والمناضلات) الجدد، شقوا لأنفسهم طريقين:
الأول/ معارضة السلطة بسبب وبدونه، وهذا ظاهرا فقط..
الثاني/ ممالأة هذه السلطة ومسح أحذيتها حين تكون هنالك مصالح..
حين كتبت يوما قصاصة خبرية من بضع كلمات فقط معنونة ب (الدار اللي هناك) وتحدثت فيها عن احتلال مناضل يساري لسكن وظيفي بغفساي سلمه لشقيقته لاستعماله كمحل للخياطة، ثارت ثائرة رفاقي اليساريين وهددني بعضهم ب (فضح تاريخي الأسود) ولقد ترجيتهم أن يسرعوا بذلك، لكن مرت الآن شهور دون أن يجدوا ما ينفقون من كلمات سيئة بحقي.. ولقد برروا احتلال الرفيق المناضل للسكن الوظيفي رغم تقاعده بأن هناك حالات كثيرة في حكم قضيته، وهذا تبرير مفلس مع الأسف، لأن المناضل الحقيقي يجب أن يكون قدوة لغيره، ولكي أتأكد شخصيا من الأسباب التي سقتها آنذاك لاحتلاله للسكن الوظيفي فإن الجهات المعنية، ضمنها السلطة طبعا، لم تحرك ساكنا، وما زال الحال على حاله حسب علمي على الأقل.

أما في الحالة التي تدخل ضمن 49 جماعة، فكانت ردود الفعل أقوى بكثير، مما يبين بلا شك، أن الحقيقة لا تقلق السلطة وحسب، بل يشمئز منها المناضلون والمناضلات، وهؤلاء يرغبون أن يستحوذوا على كل شيء باسم النضال المفترى عليه وهذه تفاصيل الأرض المستولى عليها من طرف حقوقي مرموق، ومناضل يساري مشهود له ب(النزاهة) والاستغلال السيء لمفهوم النضال الحقيقي.
تقع هذه الأٍرض تحديدا ضمن مزارع دوار المروج، وتقدر مساحتها بأربعة هكتارات، والمساحة المغروسة بأشجار الزيتون تصل مساحتها ألف متر تقريبا..وهي مجاورة لما كان يعرف ب (الكانتينة)، وتستغل منذ سنة 1998،أما أشجار الزيتون فقد تم غرسها منذ أربع سنوات، تزيد قليلا أو تنقص.
طبعا الأرض المغتصبة، توجد في ملكية وكالة حوض سبو، وتم تعويض أصحابها بالملايين، فهل تتحرك الجهات المعنية للتدقيق في هذا الموضوع أم ستتستر عليه كعادتها.. الله أعلم..
علما أن للسلطات المحلية دور كبير في مراقبة استغلال هذه الأراضي، لكنني أرى أن السلطة تمارس سطوتها على الفلاحين الفقراء فقط، الذين لا يملكون أرضا، ولا بهائم، ويضطرون لاستغلال مساحات من هذه الأرض في فصل الصيف لزراعة بعض المنتوجات البسيطة، لكن السلطة تواجههم بالمنع ومصادرة أدوات الحرث والعمل، كما جرى بداية هذه السنة في جماعة مجاورة لأورتزاغ، بينما نفس الجهة (السلطة) تتغاضى عن مناضل آخر هناك لأنه (مناضل) ويستطيع أن (يتعصب على هذه السلطة) حين يريد.
إنني أرى، ومن باب الإنصاف والعدل، إما أن تسمح هذه السلطات، وفي جميع المناطق التي توجد بها أٍرض وكالة حوض سبو، بأن تتاح للجميع، أو تمنع على الجميع، حتى لا تبقى السلطة هناك متهمة بالكيل بمكيالين، أما الرضوخ لابتزاز المناضلين والمتحزبين، والفيسبوكيين فهذا ضلال مبين.
أكتفي بهذا القدر من المعلومات والآراء والاقتراحات، لكن الموضوع لم ينته بعد، فقد أضيف مناضل وحقوقي آخر للقائمة أو لا، فأنا (ووجهي) هذا المناضل الكبير يبقى موضوعه معلق إلى إشعار آخر..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.