عبد الوفي العلام يكتب : رسائل عودة المطالبة بالتصويت الإجباري قبل الانتخابات المغربية

0

عبد الوفي العلام – ريحانة برس

يبدو أن فرض نظام التصويت الإجباري بالمغرب يعود الى واجهة المشهد السياسي مرة أخرى، بعد مطالبة محمد أوجار في إحدى خرجاته بفرض هذا النظام أسوة بمجوعة من دول العالم.

لكن هذه المطالبة من طرف وزير العدل السابق يبدو أنها تحمل في طياتها مناورات سياسية داخل المشهد الانتخابي المغربي وصراع من نوع آخر داخل اللعبة السياسية بالمغرب.

هذه المطالبة القديمة الجديدة يراها التيار الإسلاموي المتمثل في حزب العدالة والتنمية استهداف ومحاصرة له على اعتبار أن الحزب الإسلامي دائما يراهن على نجاحه في الانتخابات على العزوف والمقاطعة من أجل فسح المجال لمناصريه وأعضائه الأكثر تنظيما في اكتساح صناديق الاقتراع.

وكانت وزارة الداخلية المغربية في أواخر العام الماضي قد قامت بفتح نقاش سياسي مع زعماء الأحزاب السياسية في البلاد للتداول في مسألة التصويت الإجباري، انطلاقا من المبدأ الدستوري الذي يؤكد على أن التصويت حق شخصي وواجب وطني.

يأتي هذا المطلب لقطع الطريق على الداعين لمقاطعة الانتخابات والتي تتزعمها حركة العدل والاحسان وقطاع عريض من الشعب المغربي من جهة ، ولمواجهة حزب العدالة والتنمية الأكثر تنظيما وانضباطا الذي يسعى لقيادة حكومة ثالثة بفضل مناصريه وأعضائه والمتعاطفين معه من جهة أخرى، مقارنة مع الأحزاب السياسية الأخرى التي جعلتها الدولة العميقة دمية في يدها والمراهنة عليها لاحقا في مواجهة الغول الإسلامي المتمثل في حزب المصباح، لكن سياسة الدولة العميقة في إضعاف الأحزاب السياسية جعلتها تخسر هذا الرهان في نهاية المطاف.

لكن مسعى وزارة الداخلية لإقرار مبدأ التصويت الإلزامي اصطدم على ما يبدو بجدل واسع داخل وخارج الأوساط السياسية بين من اعتبره آلية جديدة للمشاركة السياسية في العملية الاتخابية رغم ما يبطن من ألغام ضد حزب المصباح، وبين من اعتبره إجهازا على حرية التعبير خصوصا الشريحة الأكثر الداعية للمقاطعة.

فهل ستنجح الدولة العميقة في تأتييث المشهد السياسي بهذا القانون الذي سيغير خريطة المواقع الحزبية عبر ما يسمى بالتأثير على ديموغرافية الناخبين، الذي يخدم مصالحها (الدولة) ومصالح الأحزاب السياسية التي تدور في فلكها وتأتمر بأمرها. أم ستفشل مرة أخرى وتراهن على أحزاب القصر التي منيت بفشل تلو الفشل في الانتخابات الأخيرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.