“من خمسة إلى خمسطاش”:مسلسل فساد التعاضدية مستمر استمرار تواطؤ الحكومةُ

0

في ظل تواطؤ حكومي عام، ومن وزارتي التشغيل والمالية بخاصة، انعقدت مسرحية جديدة في مسلسل العبث التعاضدي للحاكم العام لجزيرة التعاضدية العامة بمراكش، تحت

بوشعيب دو الكيفل

في ظل تواطؤ حكومي عام، ومن وزارتي التشغيل والمالية بخاصة، انعقدت مسرحية جديدة في مسلسل العبث التعاضدي للحاكم العام لجزيرة التعاضدية العامة بمراكش، تحت مسمى جمع عام أيام 27-28 و 29 نونبر 2015،  صُرفت عليه أموال طائلة من مساهمات المنخرطات والمنخرطين بكرم حاتمي يسير بالمؤسسة نحو الإفلاس المؤكد، أموال غطت إقامة وتغذية نقابيين طفيليين لا صلة لهم بالهم التعاضدي سوى إسباغ التغطية على ممارسات الحاكم العام من كائنات نقابية تعرف من أين ومتى تؤكل الكتف، ما دامت الرقابة العمومية لم تطل بعدُ( لأسباب مجهولة) التدبير المالي للتعاضدية العامة .

ومن مهازل الجمع المذكور:

أولا –  أنه انعقد:

§       بعد انتخابات مخدومة انتقت على المقاس مناوبين للمنخرطين، مع بعض الفلتات القليلة جدا والمعدودة على رؤوس الأصابع؛

§       بدعوة موجهة من منتحل صفة رئيس التعاضدية انتهت صلاحيته وشرعيته منذ مدة؛

§       وبجدول أعمال لم ينبثق عن المجلس الإداري، كما ينص على ذلك القانون الأساسي للتعاضدية؛

§       وبتقريرين أدبي ومالي لم يمرا أبدا من المجلس الإداري، وبالتالي غير مصادق عليهما من هذا الهيكل التنظيمي في تناف صارخ مع النظام الأساسي للتعاضدية؛

§       وبتجديد ثلث المجلس الإداري ( 11 عضوا) بطريقة متحكم فيها، مثل انتخابات مندوبي المنخرطين، وفي دورة واحدة مخدومة أيضا ( وهو إنجاز “ديمقراطي” غير مسبوق)؛

§       طريقة التحكم في اختيار الثلث، هي خطة “من خمسة إلى خمسطاش” كما ورد في عنوان هذه الحلقة، وعلى غرار الخطط الحربية التي يستعمل فيها سلاح الدمار الشامل، حيث تم ترتيب المرشحين بطريقة تسلسلية مخدومة، وأُعطيت كلمة السر ” من 5 لــ 15″، لمن هم مصدر ثقة، ولمن قبضوا الثمن أو من وعدوا بمنفعة ما، أي التصويت على  المرغوب فيهم والمرتبين تسلسليا من 5 ل 15 ، وهكذا كان. ولتحيى ديمقراطية الحكام الجدد الخالدين في مقاعد التعاضدية العامة؛

§       وعلى ذكر الخلود في المقاعد، لم يتم احترام أبسط التقاليد الديمقراطية المعمول بها في العمليات الانتخابية في شكل جموعات عامة حقيقية وغير مزورة، حيث ينزل المنتهية ولايتهم من المنصة ليرأس الجمع العام، حسب الضوابط، من هم مؤهلون/ مؤهلات لذلك، حيث ظل المنتهية ولايتهم ملتصقين بكراسي الجمع العام حتى اطمأنوا على استواء الطبخة وعدم احتراقها أو افتضاحها ( لا فرق فالأمر سيان بين الاحتراق والافتضاح) ليواصلوا الجلوس حتى نهاية آخر فصول المسرحية؛

ثانيا – أنه تم سلب “مصادقة مخدومة” تحت تهديد السلاح:

§       بالتحكم في التدخلات زمنيا وبترتيب القاعة على الطريقة “الشباطية” ( نسبة إلى حميد شباط)، فالمؤيدون والمصفقون و”بني وي وي” أُجلسوا عنوة مع سبق الإصرار والترصد، في الصفوف الأمامية، ليرددوا لازمة “العام زين” ويهاجموا من تلقوا تعليمات بمهاجمتهم؛

§       بعدم التطرق لتقييم حقيقي لما سُمي ظلما وعدوانا وعنوة “التقريران الأدبي والمالي” رغم ما يزخران به من تناقضات بين الصيغتين العربية والفرنسية وبين التقرير الأدبي ونظيره المالي، وهذه قمة الفظاعة واحتقار ذكاء الحاضرات والحاضرين ( وهنا تُطرح مسؤولية السلطات الحكومية الوصية عن خلفيات عدم تدخلها لإيقاف هذه العبث إن لم نقل تواطؤها)؛

§       وأطلق على “المصادقة المخدومة” وصف مزعوم بأنها تمت بالإجماع، وهذا كذب على التاريخ وعلى الحاضرات والحاضرين، ومزاعم الإجماع أصبحت تقليدا “مقدسا” في تدبير الحاكم العام للتعاضدية يُطلقه متى شاء على ما شاء، في ازدراء للقوانين وتزوير للحقائق، وقد أضحت هذه الادعاءات تتكرر حتى تحولت إلى حالة عود مرضي la récidive de la maladie؛

§       تم بطريقة احتيالية عدم تمكين الحاضرين من تقرير لجنة المراقبة المنصوص عليها قانونا، ومن تقرير مأمور الحسابات commissaire en compte، وتلا منتحل صفة الرئيس ملخصا عن ذلك حسب هواه وبالصيغة التي شاء وكفى، ولا حاجة لوجع الدماغ….؛

§       ولجنة المراقبة تم، استكمالا لمسلسل التحكم، تنصيبها بالشكل والنوع الذي أراده الحاكم العام الذي جمع كل السلطات بين يديه، فكان هو المتحدث الوحيد في الرد على التدخلات المعدودة دون غيره من الجالسين معه، وقد استغرقت ردوده المطاطية والتسويفية والمليئة بالأكاذيب والمغالطات وقتا طويلا عن سبق إصرار وترصد؛

§       وعلى ذكر الوقت كان هو الضحية الثالثة بعد الديمقراطية وأموال المنخرطين، في مسرحية الجمع العام، حيث تم ذبحه ذبحا عن عمد اعتمادا على تقنية إنهاك الحاضرين وتصدع صفوفهم ومغادرة من لا يملكون ذكاء إدراك خبايا خطة الإنهاك هاته، التي يتقنها أعداء النقاش الحر والديمقراطي والخائفون من النقد حد الرُهاب ؛

§       أموال المنخرطين كانت ثاني ضحية بعد الديمقراطية حيث تم تبديدها بالملايين في استضافات مخدومة ولا علاقة لها بمصالح المنخرطين والمرضى والمعاقين والأرامل والأيتام.

§       تم استغلال قضية الصحراء بشكل انتهازي بالغ البشاعة للتغطية على فظاعات الخروق المقترفة، مع تغليف ذلك بفصول مسرحية دنيئة، حولت الحاضرين ( مثل تلاميذ قاصرين) إلى “كورال” يردد أغنية لجيل جيلالة تمت الإساءة إليها وإلى سياقها التاريخي، وهذا استعمال انتهازي مقيت لصرف النظر عن جرائم ارتكبت في حق الممارسة الديمقراطية وفي أموال المنخرطين.

ثالثا – لجان تقصي في ومحاكمة فساد التعاضديات

في زحمة هذه المسرحية البئيسة ارتعدت فرائص الحاكم العام للتعاضدية والذين معه، عندما بلغ إلى علمهم خبران:

1.       مطالبة فريق بمجلس النواب، بالقيام بمهمة استطلاعية مؤقتة لمجموعة من التعاضديات من ضمنها التعاضدية العامة لموظفي الادارات العمومية إعمالا لاختصاص مقرر قانونا؛

2.       المحاكمة التي تعرض لها وزير التشغيل عن دعمه لفساد التعاضدية في مجلس المستشارين من لدن ممثلي المركزيات النقابية بالمجلس.

 مثلما بلغ بهم السُعار أقصى الحدود إزاء الخرجة الإعلامية لمدير “الكنوبس” التي فضح فيها فساد التعاضدية العامة ومطالبته السلطات الحكومية بالتدخل لتطبيق الفصل 26 عليها، حيث جيشوا كثيرا من ” كاري حنكو” للتهجم على المدير الذي لم يقم إلا بواجبه الملقى على عاتقه قانونيا، كمسؤول عن تدبير جزء من نظام التغطية الصحية التي تهم أكثر من ثلاثة ملايين منخرط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.