خاص:المرأة الأولى بـ”داعش”…إيمان البغا فقيهة “داعش”..بورتريه +مواقفها

0

إيمان مصطفى البغا، امرأة وعالمة وابنة أسرة علمية وابنة مدينة دمشق، عملت كأستاذة للدراسات الإسلامية في جامعة الدمام بالسعودية، ثم أعلنت مبايعة زعيم دولة

عبد الفتاح الحيداوي – ريحانة برس

إيمان مصطفى البغا، امرأة وعالمة وابنة أسرة علمية وابنة مدينة دمشق، عملت كأستاذة للدراسات الإسلامية في جامعة الدمام بالسعودية، ثم أعلنت مبايعة زعيم دولة العراق والشام الإسلامية “داعش” أبي بكر البغدادي كخليفة وإمام للمسلمين.

حياتها

ولدت إيمان مصطفى ديب البغا الميداني الدمشقي الشافعي، في بداية السبعينيات، وهي في منتصف الأربعينيات الآن، وهي ابنة العالم السوري الدكتور مصطفى البغا صاحب المؤلفات الشهيرة، ويُعدّ أحد أبرز فقهاء الشافعية في سوريا وتلميذ الشيخ الأشهر في دمشق حسن حبنكة، وشيخ قراء بلاد الشام محمد راجح. وهو لم يُعلن موقفاً واضحاً من النظام السوري، بل يأخذ عليه أنصار المعارضة بأنه “دعا للرئيس بشار الأسد بالجنة” في خطبة العيد في جامع منجك بحي الميدان في دمشق، خلال شهر أبريل 2011.

ويعد الدكتور مصطفى البغا، أشهر محققي الكتب الشرعية في الشام، فله أكثر من خمسين كتابًا في التحقيق والشرح والنشر لأمهات كتب السنة النبوية، وكان قد أشرف على أكثر من خمسين رسالة ماجستير ودكتوراه لطلاب الشريعة في جامعات سورية وأردنية ولبنانية، كان خطيباً لجامع الغواص، قبل أن يتولى الخطابة في جامع زين العابدين أكبر مساجد الشام بعد الجامع الأموي، وله الكثير من الخطب التي وصف فيها بشار الأسد بأنه “الإمام العادل“.

أما شقيق إيمان البغا الدكتور محمد الحسن البغا فيشغل الآن عميد كلية الشريعة بجامعة دمشق، اعتبارًا من 2008م.

التعليم

درست إيمان البغا في دمشق، وحصلت على شهادة الدكتوراه في الفقه وأصوله من جامعة دمشق، وهي حاصلة على دبلوم تأهيل تربوي من جامعة دمشق، لتصبح لاحقاً مسئولة عن قسم الثقافة في الهيئة العالمية لإعجاز القرآن في الدمام، وقد صدر لها العديد من المؤلفات العلمية منها “ولاية المرأة”، وكانت تدرّس في كلية الدراسات التطبيقية و”خدمة المجتمع” في السعودية.

تقول عن نفسها: “أول ما بدأت به في معرفة الشرع، عندما كنت أحضر دروس الوالد حفظه الله في المسجد القريب، ثم الثانوية الشرعية وكان فيها أستاذ الجميع الشيخ خير العلبي، رحمه الله، وكان على المذهب الشافعي، وكذلك أخذت الكثير من الشيخ كريم راجح، حفظه الله، وكانت الخمس دقائق شرح منه تكفي ساعات لغيره، ثم تابعت في جامعة دمشق، وكان فيها من العلماء الأفاضل، ومن لم أجتمع به منهم درست كتبه، وبعدها انشغلت بالتدريس وبرسالة الماجستير ثم الدكتوراه ثم الأبحاث، وبعد التخرّج لم أعد أمسك في يدي كتابًا لمعاصر، بل أعود إلى المراجع السابقة على المذاهب الأربعة من دون تمييز بينها. وقد درّست كتب الشيخ محمد بن عبدالوهاب عندما كنت في السعودية، فلم أجدها تختلف عما درستُه في دمشق“.

أخذت أخبار إيمان البغا، تترى، منذ أن قامت بمغادرة عملها كأستاذة للدراسات الإسلامية في جامعة الدمام بالسعودية، معلنة أنها ذاهبة لتواصل حياتها في “أرض الخلافة” في حياض تنظيم دولة العراق والشام الإسلامية (داعش)، مبايعة أبا بكر البغدادي كخليفة وإمام للمسلمين.

موقفها من التظاهرات السورية

وجهت إيمان البغا انتقادًا إلى التظاهرات السورية، ورفض مطالب الثائرين السلميين، قائلة: “لِمَ كانت تلك الثورة التي يريدون مني أن أشترك بالولولة على الفيسبوك من أجلها؟ هم طالبوا بالثورة من أجل الحرية والحقوق، حسناً أنا لا أريد حرية ولا حقوقاً، ولم تكن يوماً حريتي هي مطلبي“.

متشددة

وكانت البغا معروفة بـ “تشددها الديني”؛ حيث عرفت بين طالباتها كـ”داعية” فقد اعتلت منابر عدة، تمارس الخطابة حول «الجهاد» في تجمعات نسائية تُعقد في الدمام والخبر والظهران بالمنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية . وتمكّنت بخبراتها من التأثير على آراء الحاضرات في مواضيع متعلقة بـ «الجهاد» و«الولاء والبراء».

إلا أن البغا فضلت أخيراً الاهتمام بـ«شئون الجهاد، والتفرغ لشئون الأمة الإسلامية، والخوض في علوم الدين وفي باب الجهاد تحديداً»، بحسب قولها في إحدى التغريدات عبر حسابها في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر».

ويقال إنها أثّرت كثيرًا في طالباتها، بفضل تمكّنها من الإقناع، غير أنها انشغلت في السنوات الأخيرة بالانكباب على تحليل “الجهاد” في الإسلام، إضافة إلى شئون المرأة المسلمة.

أستاذة الثقافة ترفض كل ما هو حديث ومعاصر، بل ترجم وتلعن كل مظهر حديث مدني، وتصفه بالفجور والفسق، محرّمة قراءة كتب أدباء مثل نجيب محفوظ الذي تقول عنه إنه “كان بارعاً في وصف الحارات وأماكن القمامة والشخصيات السلبية والمواقف الكريهة”، أما نزار قباني فتقول إنها جمعت كتبه كلها قبل أن تعطي رأياً فيه “أتيت بدواوينه، فإذا بي أرى منها، القرف”، أما محمود درويش فهو عند إيمان البغا “بائس تطاول على الذات الإلهية“.

زعيم القاعدة قدوة

وأعلنت إيمان البغا، أن زعيم تنظيم “القاعدة” أسامة بن لادن يعد قدوة ومثلًا أعلى لها في الحياة والجهاد، وتقول: “نحن بحاجة إلى علماء استشهاديين يتركون الحياة الرغيدة ليقيموا الحجة على المسلمين. فعل هذا مليكي الشيخ ‏أسامة بن لادن ترك ملياراته؛ من أجل أن يحرّضنا على ترك الذل والهوان؛ من أجل الجهاد وترك الدنيا التي يستعبدنا الكفرة من أجلها“.

وتضيف عالمة “داعش” أنه: “بعد دراسة مآسي المسلمين وسيرة رسول الله وحياة الصحابة والفتوحات والتاريخ المعاصر وفقه الجهاد.. اكتشفت إني كنت داعشية التفكير والمنهج. أنا داعشية قبل أن يوجد داعش، وأعرف من وقتها أنه لا حل للمسلمين إلا في هذا الجهاد“.

وتابعت عبر حسابها في “فيسبوك”: “درست فقه الجهاد، وقرأت التاريخ وسير معاركه والتاريخ المعاصر وثوراته، وليس الخلاف بين جميع فصائل الجهاد اليوم في العقيدة بقدر اختلافهم في المنهج. فبعض تلك الفصائل من تسير بمنهج خاطئ، بل قاتل على رغم وجود المخلصين في صفوفها، ولا يجب على أصحاب المنهج الصحيح أن يجاملوها البتة، حرصاً على مصلحة الأمة“.

كما تعتبر محمد بن عبد الوهاب من المجددين في فقه الجهاد، قائله: “لقد كان محمد بن عبد الوهاب- حقًّا- من المجددين، جدد الجهاد من أجل عقيدة التوحيد، وهو في هذا الجهاد لم يأت بجديد، فكل ما كتبه ودعا إليه موجود في أمهات كتب العقيدة، ولم يخالف السلف الصالح بشيء، ولم يزد عليهم“.

مبايعة “داعشوأبو بكر البغدادي

وفجأة اختفت إيمان البغا من الدمام في أواخر أكتوبر 2014، وأعلنت لاحقًا أنها وصلت أرض الخلافة بالموصل، وكتبت على موقع تويتر تقول: “لم أجد ظلماً من جامعتي الحبيبة جامعة الدمام، وما رأيت منها إلا كل خير، فالظلم من الطغاة الذين ظلموا أمتنا وظلمونا، حفظ الله وثبّت دولة الخلافة الإسلامية التي أفديها”، وتعني هنا دولة الخليفة المزعوم البغدادي.

وجّهت إيمان البغا رسالة إلى طالباتها في الجامعة قالت فيها “غبت عنكم لأنّي كنت أبحث عن كهف آوي إليه، للنطق بكلمة الحق؛ لذا تركت جامعتي الحبيبة”، وتستعمل البغا صفحتها على الفيس منذ أن غادرت إلى دولة الخلافة، كما تسميها كمنبر للتبشير بفكرها وفكر “داعش”، تقول: “درست فقه الجهاد، وقرأت التاريخ وسير معاركه والتاريخ المعاصر وثوراته، وليس الخلاف بين جميع فصائل الجهاد- اليوم- في العقيدة بقدر اختلافهم في المنهج، فبعض تلك الفصائل من تسير بمنهج خاطئ، بل قاتل على رغم وجود المخلصين في صفوفها، ولا يجب على أصحاب المنهج الصحيح أن يجاملوها البتة، حرصاً على مصلحة الأمة“.

ترى إيمان البغا أن “الحق ظهر وانتهى.. فحكم فقهي واحد تركه الحكّام أغلى منك ومن العالم أجمع، أنت لا تساوي عندي شيئاً، ولا هم ولا غيرهم ولا الجميع، ومخالفة حكم شرعي واحد تساوي الجميع، والله أقوى من الجميع، فالله لم ينزل شرعه لينتظر من حكامنا أن يأذنوا بالتطبيق، فنحن المحاسبون“.

تشرح “الشيخة” لماذا أقدمت على ما أقدمت عليه بالقول: “تركت راتبي الضخم والتحقت بخدمة الأمة الإسلامية لمحاربة الطغاة، فكثيراً ما كنت أعظ طالباتي بألا يضيّعن أوقاتهن في رؤية المسلسلات”. معلنةً أن الإرهاب الذي يُتّهم به المسلمون ليس صفة سيئة بل هو أمر إلهي صريح ورد في القرآن الكريم في الآية {وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم}.

مجتمع “داعش

تستند “العالمة” إيمان البغا، إلى الكثير من الموروث الفكري في الإسلام، الذي ما يزال يدرّس في جميع المناهج والمدارس والمعاهد والجامعات الإسلامية، والذي يبرّر تماماً ما تقوم به داعش، سواء ما يتعلق منه بوضعية المرأة، ولباسها وحقوقها، أو في السبي وملك اليمين، وانتقال الملكية عبر الغزو، وكذلك في بقية الشئون، لا سيما ما يتعلق منها بالحدود، كقطع اليدين والرءوس، وترى أنها من صلب الشريعة، ولا أجدها هنا تجانب الصواب، فما تقوله موجود وقائم، ولم يظهر حتى اليوم، من يطالب بتغييره من بين علماء الدين، إلا من ندر وخفت صوته، فسرعان ما ستشن عليه الحملات والتكفير والتخوين.

وتستعرض بكل يقين، إنجازات داعش حتى على مستوى الخدمة المدنية، فتتباهى بشوارع مدينة الموصل، في ظل حكم الخليفة البغدادي، واصفةً إياها بأنها أفضل وأجمل من شوارع الدمام بالسعودية، مؤكدة أنها “أنظف بسبب القوانين التي تطبقها الدولة”، فداعش تطبّق القوانين بحزم أكثر من الدول العربية والغربية مجتمعة.

منذ أن التحقت إيمان البغا بتنظيم داعش، تحوّلت إلى واحدة ممن يسمّونهم في عالمهم المعزول “مشاعل علمية لنصرة دولة الخلافة الإسلامية”، وهو الوصف الذي عنونوا به بياناً أصدروه قبل عام من الآن، وقّعت عليه إيمان البغا، وكان يؤصّل لشرعية خلافة البغدادي.

يلتبس ملف العلماء الذين يؤيدون داعش، لكنه يلتبس على من لا يريدون مواجهة الحقيقة، وهي أن الإشكال يقبع في المنهاج، وفي الجذور العلمية، التي تستند إليها داعش، تقول إيمان البغا: “أليس في سيرة النبي الكريم أنه حز الرقاب وفتح المقابر الجماعية لأعداء الأمة من بني قريظة وغيرهم؟ ألم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم شاكراً لله يوم جاءه ابن مسعود مع الغلامين الصغيرين من بني عفراء وهم يركلون رأس أبي جهل بنعالهم بعد أن احتزوا رأسه وفصلوه عن جسده؟ وهل تريدونا أن نقدم الإسلام في استخذاء وضعف حتى يطمع بنا كل طامع؟ إن الذين يعترضون على قيام رجال الدولة بالذبح والقطع وحز الأعناق هم أولئك الذين لا يريدون لشريعة الله أن تسود، ولا يريدون للإسلام أن يكون ديناً مهيمناً على الحياة“.

موقفها من المسيحيين

أما المسيحيون الذين طردتهم داعش من الموصل وهدمت كنائسهم، فترى إيمان البغا أنه لا شك في “كفرهم”، وأنهم أشدّ كفراً من اليهود؛ لأن “نزاع اليهود في النبوات ونزاع النصارى في الإلهيات”، وتتابع “ولكنّ كفرهم وضلالهم لا يعني الاعتداء عليهم، سنحميهم ولكن سنبين لهم كل يوم ما هم فيه من ضلال وكفر وغباء، وكل ما نطلبه منهم أن يخضعوا للدولة الإسلامية، وأن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون“.

الأكراد والمعارضة

وترى إيمان البغا، أن الأكراد والمعارضة السورية هم ملاحدة ضد الدين السلامي والدولة الإسلامية؛ حيث تقول على “الفيس بوك”: “الملاحدة الأكراد يتقدمون نحو إعزاز بغطاء الطيران الروسي؛ ليأخذوها من الفصائل الحرامية التي أخرجت الدولة الإسلامية من إعزاز.. ما يُسمى بجيش سوريا الديمقراطي ولصوص جمال معروف والبككا الملحدين يتعاونون ضد المقاتلين الثوار وأخذوا منهم قرى كثيرة”. على حد قولها.

وتضيف عالم “داعش”: “الملاحدة الأكراد لا يرقبون في مسلم إلًّا ولا ذمة. حدثتني كرديات عن أفعال هذه الأحزاب الملحدة بهم مع أنهم أكراد مثلهم، ولكنهم مسلمون ورفضوا الاشتراك في الحرب القذرة مع هؤلاء الملاحدة.. متى تعرف هذه الفصائل أن من يشتريها سيبيعها يوماً..الصحوات عبدة الدولار الذين رضوا بالحرام واطمأنوا إليه، وتعاونوا مع الكفرة ضد الدولة الإسلامية، ها هو من اشتراهم يبيعهم لأعدائهم”. على حد وصفها.

الرأسمالية والمسيحية

كما ترى أن من يسيطر على العالم القوى المسيحية “الصليبية” كما تسميها، وهي التي تشرد وتقتل المسلمين وليس الصهيونية واليهود، وتقول على “الفيس بوك”: “الذي يحكم العالم- اليوم- شركات رأسمالية صليبية ذات قوة مالية كبيرة.. أرادوا إقناع الجميع بأن اليهود هم من يتحكمون في العالم من خلال الماسونية والموساد. ولكن الحقيقة أن اليهود هم الأداة الطيعة في أيدي النصارى الذين يحكمون العالم من خلال شركاتهم الرأسمالية الكبرى، وأكبر دليل على ذلك أن اليهود لم يتمكنوا في 60 سنة وتزيد عن احتلال كامل فلسطين، بينما يفتك النصارى بالشعوب في الشرق والغرب، ويهيمنون على مقدرات تلك الشعوب ويسرقون خيراتها لينعموا في بلادهم الرأسمالية بها“.

وتضيف عالم “داعش”: “استخدمت هذه القوى النصرانية الصليبية الإعلام من خلال أفلامهم الهوليودية وغيرها ليبثوا الرعب في النفوس، ويجعلوها تعتقد أن هناك قوة تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، بل تمحو ما تشاء عندما تشاء.. هذه القوة، هذا البعبع، بل هذا الحذاء البالي (وأقول حذاء كوصف لقوتهم) لا يملكون- في الحقيقة- غير الأسلحة وجيشاً من الخونة والملحدين والمارقين وعبدة الشياطين، بل- عفواً- لا يملكون إلا الطائرات، بل حتى الطائرات لا تفيدهم كثيراً إلا بأولئك الخونة الذين يُباعون ويُشترون“.

وتابعت: “هذه القوة التي يخاف منها أولياء الشيطان، لن يقضي عليها إلا أناس باعوا أرواحهم لله.. خاصة وأن النفوس المظلومة سيطر عليها الوهن فعبدتْ من أخذ منها دنياها“.

مؤلفاتها

من مؤلفاتها، أطروحة الدكتوراه، بعنوان: “ولاية المرأة”، إضافة إلى عدة أبحاث.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.