معاناة مستثمر أجنبي ومساعيه للعدالة، قضيتي بين تناقض الأحكام وإنصاف محكمة النقض

  • الكاتب : مستثمر أجنبي
  • بتاريخ : 3 ديسمبر، 2025 - 11:43
  • الزيارات : 644
  • ريحانة برس

    منذ إبرامي عقد بيع عقاري سنة 2021، واجهت مسارًا قضائيًا طويلًا ومعقدًا استمر سنوات عديدة، بسبب اختلالات مسطرية خلال عملية البيع وما ترتب عنها من آثار مالية ونفسية وقانونية، ولم تنته معاناتي حتى الآن.

    لقد أنصفتني محكمة النقض مؤخرًا، وهو ما يعكس دور القضاء في حماية الحقوق، لكنه يبرز أيضًا الثغرات التي ما زالت قائمة والتي يمكن أن تواجه أي مواطن أو مستثمر، خصوصًا في مساطر التسجيل والتحفيظ وطرق الأداء.

    أرغب من خلال نشر هذا المقال في تسليط الضوء على قضيتي ومشاركتي لتجربتي الشخصية، ليس للتشهير، بل لتأكيد طلبي بالعدالة واستكمال إنصاف حقوقي في الأيام القادمة، وللتحسيس بأهمية إصلاح هذه الثغرات بما يحفظ حقوق المستثمرين والمواطنين على حد سواء.

    أثق أن منبركم الإعلامي يتيح المجال للملفات التي تهم الرأي العام، وأتمنى النظر في نشر المقال لما له من بعد توعوي وقانوني، يساهم في حماية الحقوق وضمان بيئة استثمارية عادلة وشفافة.

    وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.

    قضيتي بين تناقض الأحكام وإنصاف محكمة النقض

    خلفية النزاع

    في 17 نونبر 2021، أبرم أحد المستثمرين الأجانب عقد بيع موثق بخصوص شقة بمدينة مراكش بثمن قدره 625.000 درهم. دفع المشتري مبلغ 595.000 درهم عبر شيك غير مُسطر أودِع في الحساب المهني للموثق، دون تسجيل العقد أو أداء رسوم التسجيل والتحفيظ كما ينص عليه القانون، مما خلق وضعية قانونية غير سليمة منذ البداية، وهي الوضعية التي سهّلت وقوع التصرفات المالية غير المشروعة التي أُدين بشأنها الموثق لاحقًا بمقتضى حكم قضائي.

    ظهور الخلاف

    تقدّم البائع بدعوى لفسخ العقد في أبريل 2022، موضحًا أنه لم يتوصل فعليًا بثمن البيع، وأن طريقة الأداء كانت مخالفة للقانون، فضلًا عن امتناع الموثق عن تنفيذ إجراءات التسجيل لعدم سداد المشتري رسوم التسجيل والتحفيظ، وهي رسوم أساسية لا يمكن أن تكتمل عملية البيع قانونيًا بدونها.

    ورغم وضوح هذه المعطيات، صدرت أحكام ابتدائية واستئنافية تقضي بإتمام البيع، محمّلة البائع تبعات أخطاء لم يرتكبها، ومتجاهلة عنصرًا جوهريًا: عدم وصول الثمن إلى البائع وعدم تنفيذ الإجراءات القانونية الإلزامية للصفقة.

    الحكم الجنحي المرتبط بالقضية

    في يونيو 2023، صدر حكم جنحي قضى بإدانة الموثق بالسجن خمس سنوات، مع إلزامه بأداء المبلغ موضوع الصفقة وتعويض إضافي. ورغم أن هذا الحكم أثبت وجود خلل واضح في العملية، فإن المشتري لم يسترجع فعليًا المبالغ المحكوم بها، لأنه تنازل عنها لاحقًا.

    إعادة النظر وتناقض القرار

    اعتمد البائع في طلب إعادة النظر على الحكم الجنحي الذي أكد أن الثمن لم يُؤدَّ له، إضافة إلى الخروقات التي شابت العملية منذ بدايتها. غير أن قرار إعادة النظر أيّد الأحكام السابقة بحجة تنازل المشتري عن المبالغ المحكوم بها له.

    ويرى البائع أن توقيت التنازل والظروف التي جاء فيها تثير احتمال استغلاله للتأثير على مسار إعادة النظر، خصوصًا وأن هذا التنازل أدّى عمليًا إلى إضعاف قيمة الحكم الجنحي الذي كان يفترض أن يكون عنصرًا حاسمًا في إعادة تقييم القضية.

    ويؤكد البائع أن أي شخص يطّلع على تسلسل الوقائع، سواء كان مختصًا أو مواطنًا داخل المغرب أو خارجه، سيستغرب من اعتماد التنازل سببًا لتأييد الأحكام السابقة بدل معالجة جوهر الخلل القانوني.

    إنصاف محكمة النقض

    أعاد قرار محكمة النقض الاعتبار للبائع، مؤكدًا أن تجاهل عنصر عدم أداء الثمن شكّل خللًا جوهريًا في تطبيق القانون، وأن العملية بأكملها شابتها إخلالات واضحة. وبذلك جنّب قرار النقض ضياع حقوق البائع بشكل كامل، وأعاد الثقة في الدور التصحيحي للقضاء الأعلى.

    الملف بعد الإحالة

    بعد قرار محكمة النقض، أُحيل الملف من جديد إلى محكمة الاستئناف بمراكش، حيث يُنظر فيه حاليًا تحت رقم 2025/1201/1258، في انتظار حكم يعالج جوهر النزاع وفق الأسس القانونية السليمة.

    رسالة البائع

    يقول المستثمر الأجنبي:

    “قدمت إلى المغرب بنية الاستثمار وبثقة في مؤسساته، لكنني فوجئت بأحكام حمّلتني مسؤولية أخطاء لم أرتكبها. وبعد إنصافي من محكمة النقض، أشكر قُضاتها، وأتمنى أن تتم متابعة هذا الملف لضمان عدم تكرار الأخطاء وضمان العدالة.” ويضيف: “الأحكام السابقة كانت صادمة لكل من اطّلع عليها، لكن ولحسن الحظ، جاء قرار محكمة النقض ليعيد الطمأنينة ويُصحّح المسار.”

    خلاصة

    هذه القضية لا تُعتبر مجرد نزاع عقاري بسيط، بل تعكس ثغرات واضحة في منظومة التوثيق العقاري وتسلّط الضوء على ضرورة مراقبة طرق الأداء وتنفيذ الإجراءات القانونية بدقة. وهي دعوة لتعزيز الثقة في مناخ الاستثمار من خلال أحكام عادلة تُطبقة فيها القوانين بصرامة وشفافية، حمايةً للمواطن والمستثمر معًا.

    الله يرحم لكم الوالدين ساعدوني لكي احمي حقي في بلدكم العزيز