ريحانة برس / عبد الوفي العلام
ليست مدينة سلا استثناءً من عصابات “مافيا العقار” المنتشرة في جهة الرباط-سلا-القنيطرة، بل تعتبر من المدن الأكثر تأثيراً بسبب كثرة الأراضي السلالية وأراضي الجموع في ضواحيها، وضغط التمدد العمراني من الرباط.
أيضًا تجذب شبكات منظمة تشمل محامين، وموظفين في المحافظات العقارية، وسماسرة، وبعض المنتخبين السابقين أو الحاليين.
مدينة سلا كانت دائما هدفاً ولا زالت لعمليات مشبوهة وغير قانونية حسب التقارير والفضائح التي تصدرها بين الفينة والأخرى مؤسسات رسمية كالمجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة لوزارة الداخلية، ومن بينها التقرير الذي بين أيدينا وبطله نور الدين الأزرق رئيس مقاطعة باب لمريسة سابقا.
هي فضائح ابتزاز عقاري وتقييدات وهمية (احتياطية) على عقارات الآخرين للضغط عليهم أو البيع بأسعار بخسة، وشبكات تورط فيها وسطاء وموظفين بالمحافظة والمقاطعات. وتراخيص غير قانونية.
هذه الاختلالات والخروقات وعمليات التزوير تؤدي إلى تسيب عمراني خطير، مع تحويل أراضي تخدم المصلحة العامة إلى إقامات مغلقة بسرعة قبل أي مراقبة، وتواطؤ جماعي، تخدم مصالح عصابة فاسدة تمتد عروقها في مفاصل الدولة لتشكل ما يشبه فدرالية لمنظمة مافيوزية في نهب عقارات الغير وعقارات الدولة.
ملفات كبيرة مثل ملف “نور الدين الأزرق ومن معه” الذي استمر 15 سنة، تتعلق باستغلال نفوذ، تزوير وثائق، مخالفات بناء، ورشوة.
في هذه الحلقة وضمن الحلقات التي بدأناها حول نشر غسيل فساد السياسي نور الدين الأزرق، نجد تجزئة المالكي (Lotissement Malki) منطقة من المناطق السكنية المعروفة في مدينة سلا، وتحديداً في منطقة سيدي موسى التابعة لمقاطعة باب لمريسة.
وهي منطقة استراتيجية قريبة من الواجهة البحرية ومن وسط المدينة، تضم التجزئة بقعاً أرضية ومباني سكنية.
تقع بالقرب من أحياء حيوية مثل حي سعيد حجي وطريق القنيطرة، وتستفيد من القرب من المرافق التجارية والخدماتية بمقاطعة باب لمريسة.
تجزئة مالكي تحت الترخيص رقم N 170/03، هي عبارة عن عمارات ومباني بنيت على أراضي كانت مخصصة بموجب خطة تهيئة تصميم المدينة لبناء مركز صحي لدار الولادة، ومبنى قباضة.
لكن السؤال الجوهري ضمن هذه الحلقة هو ماذا يعني لو تم بناء مبنى لدار الولادة بالنسبة لسكان الحي والمنطقة؟ خاصة في حي شعبي كحي سيدي موسى الذى يعاني من نقص حاد في البنية التحتية الصحية؟
بناء مقر أو مستشفى للولادة ( أسي نور الدين الأزرق) يعني تحسين الوصول إلى الرعاية الصحية للنساء والأطفال حديثي الولادة.
حالياً، كثير من السيدات في مدينة سلا خاصة سيدي موسى ونواحيها يضطررن للتنقل إلى مستشفيات الرباط مثل ابن سينا أو المستشفيات الجامعية أو المصحات الخاصة في سلا الجديدة أو تابريكت، وهذا يعني تكاليف نقل عالية، تأخير، ومخاطر في حالات الطوارئ.
وجود “دار ولادة” محلية أسي نور الدين الأزرق يعني التقليل من هذه المشاكل ورفع معدلات الولادات الآمنة.
تعني أيضًا تقليل الوفيات للأمهات والرضع في المناطق الشعبية، لو تم هذا المشروع كان سيعني وجود خدمات طوارئ أسرع، ومتابعة أفضل للحوامل.
ورفع مستوى الخدمات الصحية العامة ومنها دار الولادة الذي كنت السبب في حرمان حي سيدي موسى ونواحيه، غالباً ما يأتي معه تحسينات في الطرق المؤدية، الإنارة، النظافة، وربما توسعة شبكة المياه والكهرباء لدعم المرفق الجديد (دار الولادة).
كان أيضًا سيكون له تأثير اقتصادي واجتماعي إيجابي بخلق فرص شغل من أطباء، وممرضين، وإداريين، وحراسة خاصة، كان سيجذب عائلات جديدة خاصة الشباب، ناهيك عن تحسين صورة الحي ككل.
لكن يبدو ان الجشع والطمع وملء الحسابات البنكية ضيع على سكان حي سيدي موسى الكثير من المنافع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والرياضة.
يتبع……..













إرسال تعليق