عندما يُستغل الفرح الوطني: تسعيرة المقاهي بين الجشع وغياب الرقابة

  • الكاتب : سيداتي بيدا
  • بتاريخ : 17 يناير، 2026 - 14:35
  • الزيارات : 257
  • ريحانة برس / العيون

    تحوّلت الأجواء الاحتفالية التي رافقت تألق المنتخب المغربي في منافسات “كان المغرب 2025” من لحظة فرح جماعي ووحدة وطنية، إلى مناسبة كشفت عن ممارسات تجارية تثير الكثير من الجدل، بعدما تفاجأ مواطنون في عدد من المدن المغربية، من بينها العيون والرباط والدار البيضاء وأكادير، بزيادات مفاجئة وغير مبررة في أسعار المشروبات داخل المقاهي.

    فنجان القهوة، الذي اعتاد الزبائن اقتناءه بأسعار تتراوح بين 12 و15 درهماً، قفز في بعض المقاهي إلى ما بين 30 و50 درهماً، خصوصاً خلال المباريات الحاسمة للمنتخب الوطني، دون إشعار مسبق أو مبرر قانوني واضح. زيادات وُصفت بالاستفزازية، واعتبرها كثيرون استغلالاً مباشراً لمشاعر الفرح الوطني والإقبال الجماهيري الكبير.

    فاعلون في مجال حماية المستهلك يرون أن هذه السلوكيات لم تعد حالات معزولة، بل تحوّلت إلى ظاهرة متنامية تعكس ضعف منظومة المراقبة، وغياب تفعيل صارم للقوانين المنظمة للأسعار، ما فتح الباب أمام تسعيرات “مزاجية” تخضع لمنطق المناسبة والازدحام بدل منطق الكلفة وجودة الخدمة.

    وتزداد خطورة هذه الممارسات حين تُوضع في سياقها الاجتماعي والاقتصادي، إذ تأتي في وقت يعاني فيه المواطن المغربي من تآكل القدرة الشرائية، وارتفاع نسب البطالة، خاصة في صفوف الشباب، إضافة إلى غلاء المعيشة وتراجع جودة الخدمات. شباب وجد في المقاهي متنفساً يومياً للهروب من ضغوط الواقع، ليصطدم بدوره بأثمان تُثقل كاهله وتعمّق شعوره بالغبن.

    لقد تحولت المقاهي من فضاءات للترفيه ومتابعة المباريات، إلى مرآة تعكس تناقضاً صارخاً بين فرح كروي جماعي، وإحساس متزايد بالاستغلال، حيث يلجأ بعض أرباب المقاهي إلى تحميل المستهلك البسيط كلفة اختلالات السوق وغياب التنظيم.

    إن ربط الأسعار بنتائج المنتخب أو بحجم الإقبال الجماهيري سلوك مرفوض أخلاقياً وقانونياً. فالوطنية لا تُقاس بارتفاع الفواتير، ولا يُعقل أن يتحول الفرح الوطني إلى عبء مالي إضافي على المواطنين.

    أمام هذا الواقع، يظل تدخل السلطات المحلية وأجهزة المراقبة أمراً ضرورياً، ليس فقط لضبط التسعيرات، بل لإعادة الاعتبار لهيبة القانون وحماية التوازن بين حق التاجر في الربح المشروع، وحق المواطن في خدمة بسعر معقول. كما يبقى للمجتمع المدني ووسائل الإعلام دور أساسي في فضح التجاوزات وترسيخ ثقافة التبليغ والمساءلة.

    فالرهان الحقيقي لا يكمن فقط في الانتصارات الرياضية، بل في صون كرامة المواطن، واحترام جيبه، وجعل الفرح الوطني مناسبة جامعة لا محال فيها للاستغلال أو الإبتزاز فحين يشعر المواطن أن لحظات الفرح تحترم كما تحترم حقوقه اليومية ، يصبح الانتصار الرياضي رافعة حقيقية الثقة والتماسك الاجتماعي ،لا حدثا عابرة يستثمر ظرفيا اما ترك الامور على حالها، فيعني تكريس منطق الربح السريع على حساب القيم المشتركة وهو منطق يفرع الاحتفال منمعناه،ويحول الفرح الى إحباط صامت.