بين شرعية الإقامة وعبث الإجراءات: الطلبة المغاربة في بلجيكا أمام تهجير قصري

  • الكاتب : سيداتي بيدا
  • بتاريخ : 8 ديسمبر، 2025 - 20:51
  • الزيارات : 443
  • ريحانة برس 

    تواجه الجالية الطلابية المغربية في بلجيكا وضعًا بالغ الحساسية، بعد صدور قرارات مفاجئة من السلطات البلجيكية تقضي بإلزام عشرات الطلبة بمغادرة التراب البلجيكي، رغم دخولهم عبر قنوات رسمية وبتأشيرات قانونية منحتها السفارة البلجيكية في الرباط.

    هذا التطور غير المتوقع لم يربك فقط مساراتهم الأكاديمية، بل زجّ بهم في متاهة قانونية ونفسية تمسّ استقرارهم ومستقبلهم العلمي.

    العديد من الطلبة المتضررين أكدوا أن هذه القرارات تهدد سنوات من الاجتهاد، وتضعهم على حافة خسائر مالية واجتماعية جسيمة. الطالب (و. ص)، أحد من طالتهم إجراءات الطرد، يشير إلى أن ما بين 120 و150 طالبًا يواجهون المصير ذاته، رغم التزامهم الكامل بكل الوثائق والشروط التي تفرضها السلطات البلجيكية لقبول التأشيرات الدراسية.

    إن هذا الوضع يثير أسئلة جوهرية حول التناسق بين سيادة الدول وواجب احترام المعايير الدولية ذات الصلة بحقوق الطلبة الأجانب، خصوصًا عندما يكون دخولهم مبنيًا على إجراءات قانونية صريحة. ومن غير المفهوم أن تتعامل دولة تصف نفسها بحامية لحقوق الإنسان مع طلبة وافدين بنهج إداري يتجاهل الآثار الإنسانية والمستقبلية لهكذا قرارات.

    كما أن القضية تختبر، وبشكل مباشر، قدرة الدبلوماسية المغربية على التدخل لحماية مواطنيها في الخارج، وتفعيل الآليات القانونية والدبلوماسية المتاحة لضمان معاملة منصفة لهؤلاء الطلبة. وتبقى المسؤولية الوطنية قائمة على كل المؤسسات المعنية، وعلى رأسها وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، لاتخاذ خطوات عاجلة ونوعية لإعادة التوازن لهذا الملف.

    فالطلبة المتضررون ليسوا ملفات عابرة في سجلات الهجرة، بل شباب اختاروا بلجيكا لإكمال مسارهم العلمي، معوّلين على دولة يُفترض أن تمنح التعليم مكانته وتحترم شروطه. وأي استمرار في هذه القرارات أحادية الجانب سيُعدّ مساسًا بسمعة المنظومة الأكاديمية البلجيكية وبمصداقية احترامها للالتزامات الحقوقية الدولية.

    أمام هذا الواقع، يبقى السؤال الحاسم: هل ستتدارك السلطات البلجيكية الأمر وتعيد الاعتبار لقيم العدالة والإنصاف، أم ستدفع الطلبة المغاربة نحو مستقبل غامض لا علاقة له بالتحصيل الأكاديمي؟

     

    الإجابة عن هذا السؤال ليست قانونية فحسب، بل هي أيضًا اختبار لمدى احترام بلجيكا للقيم التي تعلن الدفاع عنها، ولقدرة المغرب على حماية أبنائه في الخارج ضمن إطار دبلوماسي رزين وحازم في آن واحد.